«نبض الخليج»
أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة عن خيبة أملها العميقة إزاء فشل مجلس الأمن في اتخاذ إجراء حاسم لمعالجة التداعيات العالمية الخطيرة الناجمة عن الإغلاق غير القانوني لمضيق هرمز من قبل إيران، وعدم اعتماد مشروع قرار مقدم من مملكة البحرين نيابة عن دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ودولة قطر والمملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية، بهدف حماية حرية الملاحة في المضيق.
وأعربت دولة الإمارات عن تقديرها لمملكة البحرين الشقيقة على جهودها الدبلوماسية وقيادتها لهذا المشروع.
ومنذ 28 فبراير 2026، نفذت إيران ما لا يقل عن 21 هجومًا مباشرًا على السفن التجارية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 10 من أفراد الطاقم، فيما لا يزال نحو 20 ألف بحار عالقين على سفنهم وغير قادرين على العبور بأمان بسبب التهديدات الإيرانية.
واستند مشروع القرار بشكل مباشر إلى قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026 الذي أدان الهجمات والتهديدات الغادرة التي تقوم بها إيران ضد دولة الإمارات والدول المجاورة، وكذلك أي إجراءات أو تهديدات تهدف إلى إغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز. وأكد القرار أن دول المنطقة ليست طرفا في الصراعات الأوسع ولا ينبغي جرها إليها. وعلى الرغم من هذه الرسالة الواضحة، واصلت إيران هجماتها الغادرة وغير المبررة ضد السفن التجارية في تحد مباشر لقرارات مجلس الأمن.
وشدد مشروع القرار على ضرورة عدم عرقلة حق المرور العابر عبر المضيق، وشجع الدول على تنسيق جهودها ذات الطبيعة الدفاعية لضمان سلامة وأمن الملاحة. كما أدان أي محاولة لعرقلة الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، ودعا إيران إلى الوقف الفوري لهجماتها ضد السفن التجارية وأي محاولات لتقويض حرية الملاحة.
كما أكد قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) على أن للدول الحق في الدفاع عن سفنها ضد الهجمات والاستفزازات وفقا للقانون الدولي، بما في ذلك تلك التي تقوض حقوق وحرية الملاحة. وركز مشروع القرار على حث الدول على تنسيق الجهود الدفاعية لتعزيز وحماية حرية الملاحة.
ولا يستطيع الاقتصاد العالمي أن يتحمل حالة الجمود في مجلس الأمن، لأن مضيق هرمز يشكل شرياناً حيوياً للأمن البحري والتجارة العالمية، حيث تحمل سلاسل التوريد نحو خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال، وثلث تجارة الأسمدة العالمية. وأدى إغلاقه شبه الكامل منذ اندلاع الحرب الإقليمية إلى اضطرابات شديدة في أسواق الطاقة العالمية وأجبر عددا من المنتجين في دول الخليج على وقف الإمدادات، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي والأمن الغذائي في دول بعيدة عن المنطقة.
وقالت وزيرة الدولة لانا نسيبة: “إن إيران تحتجز العالم أجمع رهينة بإغلاق مضيق هرمز. إن إغلاق طريق بحري حيوي هو اعتداء على كل أسرة تواجه ارتفاع تكاليف الوقود، وكل مزارع يواجه ارتفاع تكاليف الأسمدة، وكل دولة تعتمد على حرية الملاحة. ولن تقف الإمارات مكتوفة الأيدي. وسنواصل العمل مع شركائنا الدوليين، داخل وخارج الأمم المتحدة، لإعادة فتح المضيق وضمان ألا يحدد الإرهاب الاقتصادي تكلفة الغذاء والوقود”. ومن أجل شعوب العالم، يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك الآن لإعادة فتح المضيق واستعادة الاستقرار في الأسواق العالمية.
وقال محمد أبو شهاب، المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة: “لا ينبغي لأي دولة أن تكون لديها القدرة على تعطيل شرايين التجارة العالمية. كان ينبغي لمجلس الأمن أن يفي بمسؤوليته لكنه فشل في القيام بذلك. لا يمكن أن يصبح مضيق هرمز ورقة مساومة في يد إيران أو أداة في سياق حسابات سياسية أوسع”.
وأكد قرار مجلس الأمن رقم 2817 – وهو القرار الذي حظي بتأييد غير مسبوق من 136 دولة – عدم شرعية إغلاق إيران لمضيق هرمز، وأدان الهجمات الإيرانية الغادرة على الإمارات والدول المجاورة.
كما أدان مجلس المنظمة البحرية الدولية، في قراره الصادر في 19 مارس 2026، التهديدات والهجمات الإيرانية ضد السفن التجارية في مضيق هرمز ومحيطه، تحت رعاية أكثر من 115 دولة عضوا، في سابقة تعتبر الأعلى في تاريخ المجلس. وتدعو دولة الإمارات جميع الدول إلى التنفيذ الكامل للقرار 2817 واتخاذ إجراءات عاجلة لضمان إعادة فتح المضيق على الفور.
وتواصل دولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والأردن جهودها الدبلوماسية المكثفة مع كافة أعضاء مجلس الأمن. وتؤكد الدولة التزامها الثابت بالعمل المشترك لحماية الأمن البحري وضمان تدفق التجارة العالمية. كما ستواصل الانخراط بشكل بناء في المسارات الدولية، بما يتماشى مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لمعالجة هذه الأزمة وحماية الاقتصاد العالمي.
ورغم نتيجة التصويت في مجلس الأمن يوم الثلاثاء، لا يزال هناك إجماع دولي واسع على خطورة هذه الأزمة والحاجة الملحة لحماية حرية الملاحة.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
