صورة وتعليق

«جريمة 101».. ميلودراما ذكية تنتصر للإنسانية

«جريمة 101».. ميلودراما ذكية تنتصر للإنسانية

«نبض الخليج»  

من يبحث عن فيلم جريمة «نظيف»، أي أنه يعتمد على أسلوب التخطيط لعمليات السطو والسطو، والذكاء في التخطيط، ولعبة «الشرطي واللص» دون عنف وضرب مبالغ فيه ودون دماء متناثرة هنا وهناك، يلجأ إلى أفلام من نوع «جريمة 101» المعروضة في دور العرض، والتي تعتبر ميلودراما عن سرقات كبرى يقوم بها لص محترف ومحنك دون أن يترك وراءه أي دليل. أو بصمة أو ضحايا قتلى أو جرحى، وشرطي مهووس بكشف حقيقة هذا اللص. يحاول فهم أسلوبه إلى درجة أنه ينبهر بذكاء اللص و”إنسانيته” في حرصه على عدم إيذاء أحد، وهذا ما يجعل الفيلم ممتعاً للمشاهدة، باستثناء بعض نقاط الضعف.
يختلف فيلم “Crime 101” عن أفلام الجريمة الكلاسيكية. الفيلم مقتبس من رواية تحمل نفس الاسم للكاتب دون وينسلو. تمت إعادة كتابته للسينما وأخرجه بارت لايتون المعروف بحبه للشخصيات القوية التي تعتمد على نفسها وتجيد إدارة شؤونها بذكاء. يبتعد عن أفلام الجريمة التي تعتمد على العنف ويقترب من الأفلام التي تجعلك تتعاطف مع السارق أو المجرم بسبب ذكائه وهدوئه ورباطة جأشه. فهو مجرم لا يحيد عن مبادئه مهما كلف الأمر، لدرجة أنه قد يدفع الثمن بسبب… تمسك به.

إيقاع الحياة

يمزج بارت لايتون بذكاء بين الجريمة والمبادئ، والعنف والهدوء. يبدأ مشهده الأول مع البطل مايك، واسمه الحقيقي جيمس ديفيس (كريس هيمسوورث)، يستعد لمغادرة منزله في الصباح، وكل ما نسمعه هو صوت أنثوي يبدو وكأنه مدربة يوغا، تعطيها التعليمات كما لو كنا في حصة يوغا. صمت ثم “خذ نفسا عميقا”. الصمت، ثم “الزفير”. صمت وعبارات مليئة بالتفاؤل: استمع إلى نبضات قلبك، فهي إيقاع الحياة. لديك القدرة على خلق أي شيء. شيء من العدم… يخرج مايك ويركب سيارته المميزة، بنفس إيقاع الهدوء والطمأنينة والتأمل والتفاؤل، وفي نفس الوقت يظهر لنا المخرج المشهد المعاكس، حيث يقوم مايك بإعداد سلاحه ويتبع رجلين يذهبان إلى صاحب محل ساعات، لكننا نفهم لاحقًا أنهما ينقلان الماس بطريقة غير مشروعة من تاجر يدعي بيع الساعات، بينما يعمل هو أيضًا على تهريب الماس ويدعي سرقته من أجل تحصيل ثمنه كتعويض من شركة التأمين… الصوت الذي يدعو إلى الاسترخاء ليس هو الصورة التي تنبئ بحدوث جريمة؛ يقود مايك سيارته في شوارع لوس أنجلوس. هدفه هو قطع عملية البيع والاستيلاء على الماس. ويحقق هدفه دون إراقة دماء، ولكن يحدث ما هو غير متوقع. يتصدى له أحد الشخصين بإطلاق النار على زجاج سيارته، فيُصاب بجرح بسيط في رأسه يترك أثراً داخل سيارته، سرعان ما يخفيه في موقف للسيارات وبالكاد يغطيه ليواصل طريقه بسيارته الأخرى.

وحمل الفيلم اسم “Murder 101” نسبة إلى الطريق السريع 101 في جنوب كاليفورنيا، حيث تتم السرقات ولا تعرف الشرطة حتى الآن أي معلومات عن مرتكبيها. وهو الشريان الرئيسي الذي يربط اللص بضحاياه، لذلك أطلقوا عليه اسم اللص 101. يقوم مايك بتسليم الماس لرجل عجوز يبدو أنه أقوى رجل وخبير في عالم الجريمة. يسمونه موني (نيك نولتي). ويبدو أن الأمور بدأت تسوء بين موني ورجله المفضل مايك، بسبب إطلاق النار على الأخير ورفضه المستمر لاستخدام الأسلحة وقتل أي من ضحاياه.
ومن جهة أخرى نرى محقق الشرطة لو (مارك روفالو) المهووس بالقبض على مجرم شارع 101، وهو مقتنع بأن هذا اللص لديه مبادئ، ويرفض القتل، ولم يؤذي أحداً حتى الآن، بينما يرفض مديروه هذه النظرية ويعتبرونه مجرماً قادراً على القتل في أي وقت. من ناحية أخرى، يعمل وسيط التأمين شارون (هالي بيري)، الذي يتعين على شركته دفع تعويضات لضحايا اللص، على إقناع رجل ثري بتأمين مجوهراته وأمواله وحفل زفافه الذي سيقام قريباً. ومنذ أن تجاوزت الخمسين من عمرها، بدأت تواجه صعوبة في إقناع العملاء الذين يبحثون عن فتيات صغيرات، مثل الملياردير الذي وافق على التأمين بفضل زميلة جديدة انضمت مؤخراً إلى الشركة. وتواجه شارون عدة مشاكل من بينها عدم حصولها على حقوقها من شركة التأمين، علماً أنها كانت الركيزة الأساسية في تأسيسها ونجحت في التعاقد مع العديد من العملاء والشركات المهمة.
وتصبح شارون هدفاً لزعيم عصابة السطو موني، لأنها تمتلك تفاصيل تحركات ومجوهرات وأموال الأثرياء، وخاصة تفاصيل التأمين على حفل زفاف الملياردير الذي سيقدم لضيوفه الماس والمجوهرات. يضع مايك خطة للتقرب منها واستغلالها للوصول إلى مكان الماس، بينما يضع موني خطة أخرى للتخلص من شارون ومايك وسرقة الماس والمجوهرات بالاستعانة بشاب يعمل معه مؤخرًا يُدعى أورمون (باري كيوغان)، وهو متهور ومهووس بالعنف والقتل ويبدو أنه مضطرب نفسيًا.
تتقاطع مسارات الأبطال الثلاثة، شارون الذي يعرف عن كثب الشرطي لو، واللص مايك، مما يجعل الأمور تسير في الاتجاه المعاكس مع تنفيذ ثلاث خطط لسرقة الملياردير: خطة المال والشاب أورمون، خطة مايك، وخطة لو. فمن منهم سينتصر وكيف؟

مدينة ساحرة

يحتوي الفيلم على مطاردتين بسيارات من الدرجة الأولى، وتصوير سينمائي مميز يحول لوس أنجلوس إلى مدينة ساحرة. لا يسلط النص الضوء على الشخصيات الرئيسية فحسب، بل يمنح الشخصيات الثانوية أيضًا مساحة كافية للتألق، مثل الشخصية المضطربة نفسيًا أورمون، التي يلعبها باري كيوجان بنجاح، ومايا، الشابة الطيبة الطيبة التي تلعب دورها مونيكا باربارو. ورغم أنها تدخل على الخط مثل أورمون في النصف الثاني من الفيلم، حيث تقع في حب اللص دون أن تعرف طبيعة عمله، إلا أنها تترك بصمة.
المؤلف والمخرج يجعلك تتعاطف مع اللص مايك وتقف معه ضد موني بإصراره على إظهار جانبه الإنساني، وأن وراء ميله للسرقة كانت تربيته يتيما في رعاية أسرة تبنته، ورغم أنها كانت عائلة جيدة إلا أنه عانى من شعور اليتم وأخذه موني إلى طريق السرقة دون أن يتمكن من تغيير طبيعته الإنسانية، فلا يسرق إلا من الأثرياء وتجار المجوهرات الذين يحتالون و يقوم بعمليات التهريب… حتى الملياردير الذي يسعى لسرقته هو نرجسي مغرور لا رحمة فيه. قلبه يسمو فوق البسطاء ويتمتع بالغنى الشديد. ولا يخلو الفيلم بالطبع من نظرية الشرطي الصالح الذي يجسده لو الذي يواجه مشاكل ومؤامرات من زملائه ومن رئيسه المباشر الذي يرفض الاستماع إليه. يتم إحالته للتحقيق ومنعه من القيام بعمله لعدة أيام، وهو موضوع موجود في الغالبية العظمى من الأفلام الأمريكية التي تعتمد على تحقيقات في جرائم أو قضايا مهمة. يقتنع “لو” بأن اللص ذكي ويركز جميع عملياته في الأماكن المؤدية إلى الطريق السريع 101 حتى يتمكن من إنهائها في أسرع وقت ممكن ويهرب، أو حتى يختفي على طول هذا الطريق دون أن يترك أي أثر، وهو رجل. ملثمين.

يحافظ كريس هيمسوورث على وسامته ورشاقته، مما يجعله دائمًا مناسبًا لنوعية أدوار البطل الشهم والمحبوب، سواء كان نبيلًا أو لصًا. واستطاع في هذا الفيلم أن يجسد دور رجل محروم من الطفولة، يبحث عن الدفء والأمان، ولص ذكي قادر على مواجهة كل الأخطار. في حين أن روفالو مقنع بأسلوبه الهادئ كشخصية لو، إلا أنه يحمل ابتسامة خفيفة على وجهه وتبدو ملامح الطيبة واضحة. هذه الطيبة جعلته يتعاطف مع اللص مايك لدرجة أن المخرج جعلنا نتفاجأ بنهاية غير متوقعة، والتي تبدو غير منطقية بشكل عام، لكنها واقعية وترمز للجانب الإنساني الذي يطغى أحياناً على القانون الأعمى، خاصة إذا كانت المقارنة بين حماية المدنيين ذوي النوايا الطيبة مقابل رجلي شرطة خبيثين هدفهما كله تلفيق التهم والحصول على ترقية. أما هالي بيري فهي أيضاً تحافظ على أناقتها ورشاقتها، لكنها هنا لا تلعب دوراً صعباً أو يتطلب قدرات عالية.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

الإمارات تترأس الاجتماع الـ 17 لمجلس المترولوجيا للدول الإسلامية

محرر الخليج

النعيمي يستقبل المهنئين في قصر الزاهر

محرر الخليج

محمد بن زايد: الإمارات بخير والجميع أمانة في رقبتنا (فيديو)

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More