«نبض الخليج»
تداعيات الحظر إنترنت في إيرانمما يلقي بظلاله الثقيلة على قطاع الأعمال ورواد الاقتصاد الرقمي، رغم دخول وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن حيز التنفيذ في 8 أبريل/نيسان الماضي، حيث لا يزال ملايين الإيرانيين محرومين من الاتصال بالشبكة العالمية، في وقت لا تعمل سوى شبكة داخلية محدودة لا تلبي متطلبات الأنشطة اليومية.
وفي هذا السياق وجد مهندس التصميم الداخلي "يا"التي تعيش في طهران، تضطر نفسها لبيع الأشياء الثمينة والذهب لتتمكن من دفع رواتب موظفيها، بعد أن تأثر عملها بشكل مباشر بسبب الانقطاع المستمر.
وتؤكد أنها لم تعد قادرة على استخدام الأدوات الأساسية في عملها، مثل الذكاء الاصطناعي ومحرك البحث. "جوجل" وحتى البريد الإلكتروني بشكل طبيعي.
توضح محلة، سيدة أعمال خمسينية، أن أعمالها تعتمد بشكل كبير على إيرادات الشتاء لتمويل نشاطها السنوي، لكن الوضع أصبح غير مستقر منذ الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني الماضي، وتفاقمت خلال فترة الحرب، ما اضطرها في النهاية إلى تقليص عدد موظفيها إلى موظف واحد فقط.
الاقتصاد الرقمي تحت الضغط
ولا تقتصر الأزمة على حالة فردية، إذ يشكو العديد من أصحاب الأعمال من صعوبة الاستمرار في ظل القيود المفروضة، بحسب ما تؤكد. انتظروا، لم يعد الكثير من الناس قادرين على العمل، وأن حالة من الإرهاق والعجز تسيطر على رواد الأعمال، في ظل غياب أي أفق واضح، لافتاً أيضاً إلى انتشار الاحتيال عبر البيع عبر الشبكات. "VPN" وهمية استغلال احتياجات المستخدمين.
يوضح مهدي، محاسب يبلغ من العمر 49 عاماً، أن سوق العمل كان يعاني بالفعل قبل الأزمة، وأن الوضع ازداد سوءاً مع انقطاع الانترنتمشيراً إلى أن البحث عن فرص عمل أصبح شبه مستحيل في ظل تعطل الشبكة وعدم تحديث الوظائف المتاحة.
خسائر بملايين الدولارات
وتشير التقديرات الرسمية إلى حجم الخسائر الاقتصادية الكبيرة، حيث قدر وزير الاتصالات ستار هاشمي الأضرار بأكثر من 30 مليون دولار يوميا، فيما أشار رئيس لجنة الاقتصاد المعرفي في غرفة التجارة الإيرانية أفشين كولاهي إلى أن الخسائر تتراوح بين 30 و40 مليون دولار يوميا، مؤكدا أن البلاد تخسر ما يعادل الإنتاج. محطتان متوسطتان للطاقة يومياً.
وفي السياق نفسه، أكدت منظمة "netblocks" قالت إدارة الأمن السيبراني، إن انقطاع الإنترنت في إيران استمر لمدة 50 يوما، وهي فترة غير مسبوقة عالميا، مشيرة إلى أن مستوى الاتصال لا يتجاوز نحو 2% من مستوياته الطبيعية.
كما أشارت وكالة أنباء الناشطين في مجال حقوق الإنسان "هارانا" وألحق هذا الانقطاع أضرارا كبيرة بالاقتصاد الرقمي، رغم صعوبة التحقق من البيانات في ظل القيود المفروضة على الاتصالات.
تراجع حاد في النشاط التجاري
وتنعكس الأزمة أيضا على الشركات التي تعمل مع إيران من الخارج، إذ تؤكد مريم صاحبة شركة إلكترونية مقرها باريس أنها لم تتلق خلال الشهرين الأخيرين سوى 10 طلبات فقط، مقارنة بمتوسط يتراوح بين 4 و5 طلبات يوميا في الظروف العادية، مشيرة إلى صعوبة الوصول إلى منصات التواصل مثل "برقية" و"انستغرام" و"واتساب"
كما أشارت إلى أنها فقدت القدرة على التواصل مع موظفيها في طهران منذ الأسبوع الأول للحرب، خاصة مع رفضها استخدام التطبيقات المحلية لأسباب أمنية.
إشاعات بلا نتائج
وفي ظل هذه الظروف، تنتشر بين الحين والآخر شائعات عن عودة وشيكة للإنترنت، لكن الشبكة لم تتم استعادتها إلا بشكل جزئي بعد احتجاجات يناير/كانون الثاني، قبل أن يتم حجبها بالكامل مرة أخرى خلال الصراع.
ولا يتوقع الكثيرون تحسنا قريبا، كما عبر أمير، وهو رجل أربعيني، عن حالة السخط المتزايدة، مشيرًا إلى أن السلطات تبرر استمرار الانقطاع بظروف غير مناسبة، دون الاعتراف بأن الوصول إلى الإنترنت يمثل حق أساسي، مكتفية بالاعتراف بتأثيره السلبي على الاقتصاد.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
