«نبض الخليج»
أكد أكاديميون وخبراء تربويون وطلاب لـ«الإمارات اليوم» أن تغيير التخصص الجامعي لم يعد قراراً نادراً، بل ظاهرة متنامية تحركها 10 أسباب رئيسية، من بينها تأثير «الاتجاهات»، وتغيرات سوق العمل، والضغوط النفسية والأسرية، وصدمة الواقع الجامعي، وصعوبة بعض التخصصات، وانخفاض المعدلات الأكاديمية، واكتشاف ميول جديدة، وضعف التوجيه المهني، والخوف من المستقبل المهني، والتأثر بتجارب الآخرين، ما يدفع الكثير من الطلاب إلى إعادة رسم مسارهم الأكاديمي البحث عن تخصص أكثر. بما يتناسب مع قدراتهم وطموحاتهم المستقبلية.
وقالوا إن الكثير من الطلاب يميلون إلى تغيير تخصصاتهم بعد أشهر أو سنوات من الدراسة، بعد اكتشاف أن الواقع الأكاديمي يختلف عن توقعاتهم، أو أن التخصص لا يتوافق مع ميولهم وقدراتهم وطموحاتهم المهنية، مؤكدين أن المرحلة الجامعية تمثل نقطة تحول تدفع بعض الشباب إلى إعادة تقييم مسارهم الأكاديمي بشكل كامل.
محاولات للتكيف
وتفصيلاً، أكد طلاب الجامعة أن قرار تغيير التخصص غالباً لا يأتي فجأة، بل بعد فترة من التردد ومحاولات التكيف مع واقع أكاديمي يختلف عن الصورة التي رسموها سابقاً للتخصص. وقالت الطالبة سارة أحمد إنها اختارت تخصصها بناء على سمعته وفرصه المهنية، لكنها اكتشفت لاحقا أن طبيعة الدراسة لا تتناسب مع اهتماماتها الفعلية، فيما أوضحت مريم خالد أن الضغط الأكاديمي وكثافة المواد النظرية جعلها تعيد التفكير في مسارها الأكاديمي، مؤكدة أنها شعرت براحة أكبر بعد انتقالها إلى تخصص أقرب إلى ميولها.
خيارات المراجعة
وأشار الطالب نور علي إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي وتجارب بعض الخريجين أثرت بشكل كبير في قناعته بتخصصه، لافتا إلى أنه بدأ بمراجعة خياراته الأكاديمية بعد أن لاحظ تغير احتياجات سوق العمل واتجاهه نحو التخصصات الحديثة المتعلقة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وأضاف أن العديد من الطلاب يكتشفون خلال الحياة الجامعية مهارات واهتمامات جديدة لم تكن واضحة لهم في المدرسة، مما يدفعهم إلى إعادة تشكيل مسارهم الأكاديمي.
ضعف التوجيه الأكاديمي
من جانبه، أكد الخبير التربوي الدكتور أحمد محيي الدين صبحي في جامعة جميرا، أن جزءاً كبيراً من المشكلة يرتبط بضعف التوجيه الأكاديمي والمهني المبكر، موضحاً أن بعض الطلاب يدخلون الجامعة دون معرفة دقيقة بطبيعة التخصصات أو متطلبات سوق العمل، بينما تلعب الضغوط الأسرية أحياناً دوراً في دفع الأبناء نحو تخصصات لا تعكس ميولهم الحقيقية. وأضاف أن تغيير التخصص لا ينبغي اعتباره فشلاً، بل خطوة طبيعية قد تساعد الطالب على الوصول إلى المجال الذي يناسب قدراته وطموحاته.
التحولات السريعة
بدورها أوضحت الخبيرة الأكاديمية الدكتورة هند عبدالله في جامعة عجمان أن التحولات السريعة في سوق العمل جعلت الطلاب أكثر حساسية لمستقبل الوظائف، مشيرة إلى أن الكثير منهم يعيدون تقييم تخصصهم بمجرد شعورهم بأن فرص العمل محدودة أو أن السوق يتجه نحو مهارات جديدة. كما أشارت إلى أن تأثير المنصات الرقمية ومحتوى المشاهير أصبح عاملاً مؤثراً في تشكيل قناعات الشباب تجاه بعض التخصصات التي يتم الترويج لها على أنها “اتجاه” أو الأكثر طلباً.
مهارات عالية
من جانبها، أكدت الأستاذ المساعد في جامعة هيريوت وات دبي، الدكتورة فابيان شديد، أن بعض الطلاب يواجهون صعوبة في التخصصات بعد الالتحاق بها، خاصة في المجالات التي تتطلب مهارات عالية في التحليل أو الرياضيات أو البرمجة، وهو ما ينعكس على أدائهم الأكاديمي وحالتهم النفسية. وأضافت أن شعور الطالبة بالراحة والانتماء للتخصص عنصر أساسي في تحقيق الاستقرار النفسي والنجاح الأكاديمي، مؤكدة أهمية دعم الطلاب أكاديمياً ونفسياً خلال سنوات دراستهم الجامعية.
أهمية التوجيه المبكر
ودعا الخبراء إلى تعزيز برامج التوجيه الأكاديمي والمهني داخل المدارس والجامعات، لمساعدة الطلاب على اكتشاف ميولهم وفهم طبيعة التخصصات المختلفة ومتطلبات سوق العمل قبل اتخاذ القرارات التي قد تغير مسار حياتهم المهنية لاحقاً.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
