تقارير

«صدمة الطاقة» تدفع دول آسيا إلى الوقود الحيوي

«صدمة الطاقة» تدفع دول آسيا إلى الوقود الحيوي

«نبض الخليج»  

ويقول سائق التاكسي رافي رانجان، الذي يعيش مع زوجته وطفلهما في العاصمة الهندية نيودلهي، إن اضطرابات الشحن الناجمة عن حرب إيران تجبره على دفع المزيد من الأموال مقابل وقود الطهي، في وقت يحث فيه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي السكان على ترشيد القيادة والنقل.

بالنسبة لرانجان، كل هذا أثر سلباً على دخله، حيث بدأ بدفع ثلاثة أضعاف سعر غاز البترول المسال بعد تأخر وصول وقود الطهي. كان يشتري أسطوانة غاز البترول المسال بمبلغ 1000 روبية (11 دولارًا)، لكنه الآن يدفع 3000 روبية (31 دولارًا) في السوق السوداء.

على الجانب الآخر من البلاد، في مدينة تشيناي الساحلية، تقول سوشميتا سانكار، مسؤولة الإعلانات، إن النفقات على البنزين ووقود الطهي ترتفع بشكل كبير بسبب الحرب، لافتة إلى أن البنزين الممزوج بـ«الإيثانول»، وهو الخليط الاحتياطي المتوفر حاليا في محطات الوقود، يؤدي إلى انخفاض كفاءة استهلاك الوقود في سيارتها.

وفي ظل النقص في غاز الطهي وارتفاع أسعار النفط الخام، اقترحت الهند السماح للمركبات بالعمل باستخدام الإيثانول بنسبة 85% أو حتى 100%. كما حظرت جميع صادرات السكر، على الأقل حتى سبتمبر المقبل، لضمان توافر الإمدادات المحلية من السكر، فضلا عن توافر المواد الخام الكافية في حالة رفع مستويات خلط الإيثانول.

وتقول الحكومة إن زيادة استخدام الإيثانول يقلل من التلوث الناجم عن المركبات، ولكن هناك مخاوف بين السائقين بشأن كفاءة استهلاك الوقود، ويقول خبراء البيئة إن إنتاج الذرة والأرز والحبوب الأخرى لاستخدامها في تصنيع الإيثانول قد يؤثر على الإمدادات الغذائية واحتياجات الماشية.

يشار إلى أن آسيا كانت المنطقة الأولى والأكثر تضررا من انقطاع إمدادات الوقود الأحفوري بسبب إغلاق مضيق هرمز. وبينما تستعد البلدان لموجة ثانية من التداعيات، تسعى الحكومات إلى زيادة استخدام الوقود الحيوي للحد من واردات الوقود. وتدفع إندونيسيا وماليزيا أيضًا إلى تبني سياسات لزيادة خلط الوقود مع البدائل المعتمدة على زيت النخيل، على الرغم من تحذيرات الخبراء من أن ذلك قد يؤدي إلى توسيع المناطق الزراعية وإزالة الغابات.

ومؤخراً دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المواطنين إلى تبني “اختيارات وطنية مسؤولة” لتوفير الوقود، من خلال زيادة استخدام وسائل النقل العام، وتقاسم السيارات، وتجنب السفر الدولي.

وسعت الحكومة الهندية إلى تنويع مصادر النفط، واقترحت زيادة مستويات الوقود الحيوي، لكن ذلك لم يخفف من الصدمة، إلا بدرجة محدودة، بحسب خبراء الطاقة. وتبيع معظم محطات الوقود في الهند الآن خليطا يحتوي على 20% من الإيثانول، بعد أن حققت البلاد هدفها المتمثل في تطبيق الخليط على المستوى الوطني في عام 2025، أي قبل خمس سنوات من الموعد المستهدف الذي حددته الحكومة.

ويفكر صناع السياسات في زيادة نسبة مزج البنزين بالكامل إلى 27% بحلول عام 2030، ويُعَد الإعلان الأخير الصادر عن وزارة النقل الهندية، والذي يقترح السماح للمركبات بالعمل بنسبة 85% أو حتى الإيثانول الكامل، أقوى إشارة حتى الآن لشركات صناعة السيارات للبدء في إنتاج مركبات متوافقة مع هذه النسب الأعلى.

ووفقاً لمعهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي، أدى مزيج الإيثانول بنسبة 20% في الهند إلى انخفاض واردات النفط الخام بنسبة 2.5% في عام 2025.

أما في منطقة جنوب شرق آسيا، فتعتبر الطاقة الحيوية وسيلة للحماية من الأزمة الحالية ومن الصدمات المستقبلية، بحسب رضا يسري، خبير الطاقة في شركة رامبول للاستشارات.

وتسعى إندونيسيا إلى زيادة نسبة خلط الوقود الحيوي إلى 50% وقود الديزل الحيوي، مقارنة بـ 40% حاليا، في إطار برنامج أطلقه الرئيس برابو سوبيانتو، في مارس/آذار الماضي، عندما قال: “إننا نتجه بقوة نحو الوقود الحيوي”. تعد مبادرة الوقود الحيوي جزءًا من جهود إندونيسيا لتحقيق “السيادة في مجال الطاقة” ردًا على الاضطرابات الأخيرة المتعلقة بالوقود، وفقًا لبوترا أدجونا، من معهد تحول الطاقة في العاصمة جاكرتا، الذي قال إن خلط الوقود سيساعد إندونيسيا أيضًا على تطوير سوق محلية لزيت النخيل الذي تبيعه عالميًا، لكنه حذر من الحاجة إلى مراقبة إزالة الأراضي والغابات.

ووافقت ماليزيا في أبريل الماضي على مقترح لزيادة خلط الوقود تدريجيا إلى 15% وقود الديزل الحيوي و85% وقود الديزل الأحفوري، مع دراسة رفع النسبة إلى 20% مستقبلا. ورغم أن مزج الإيثانول غالبا ما يتم تقديمه كبديل للبنزين، إلا أن الخبراء يحذرون من أن الأمر أكثر تعقيدا، حيث أن الإيثانول أقل كثافة من حيث الطاقة من البنزين، مما يعني أن المركبات تستهلك المزيد من الوقود لقطع نفس المسافة. ولا تزال هناك مخاوف من أن تؤثر المحاصيل اللازمة لإنتاج الإيثانول على حجم الإمدادات الغذائية، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وزيادة الضغط على المياه.

وفي الهند، يأتي نحو 70% من الإيثانول من محاصيل مثل قصب السكر والذرة والأرز. قد يتطلب إنتاج لتر واحد من الإيثانول ما بين 3000 لتر و10000 لتر من الماء.

. ويأتي 70% من الإيثانول في الهند من محاصيل مثل قصب السكر والذرة والأرز.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

ترامب وعد بجعل لبنان عظيماً مرة أخرى

محرر الخليج

رئيس الدولة يستقبل عبد الله السيد الهاشمي ويوجه بتسمية أحد شوارع أبوظبي باسمه

محرر الخليج

يجب أن تستعيد سوريا سيادتها ووحدتها

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More