«نبض الخليج»
المسؤولة الأممية فانيسا فريزر سلطت الضوء على الأزمة التي تواجه الأطفال في هايتي، وذلك عقب زيارتها الرسمية الأولى للبلاد بعد توليها منصبها. وأشارت إلى أن هذه الزيارة هي الأولى من نوعها لمسؤول أممي في هذا المنصب.
وقالت فريزر إن مهمتها هدفت إلى أن تقيم بشكل مباشر تأثير العنف المسلح على الأطفال، وإشراك السلطات الهايتية والشركاء الدوليين في جهود تعزيز حماية الأطفال. وأشارت إلى أن ما شهدته تركها “قلقة للغاية، ولكنها أيضا متأثرة بصمود وشجاعة أطفال هايتي”.
أكثر من نصف أعضاء العصابات من الأطفال
وفقا لفريزر، فإن الأطفال في هايتي محاصرون داخل “دائرة عنف لا تنقطع”، سواء داخل منازلهم أو خارجها. وكان العديد منهم يعيشون بالفعل في ظروف هشة قبل أن تُحكم العصابات قبضتها على المجتمعات المحلية.
وشددت المسؤولة الأممية على أنه بالنسبة لعدد لا يحصى من الأطفال، فإن “النشأة (في هذا الوضع) تعني صراعا يوميا من أجل البقاء، والعيش في خوف دائم، والتعرض للترهيب والعنف والفصل عن العائلة والنزوح والصدمات النفسية”.
وأفادت فريزر بأنه في عام 2025 وحده، “تضاعفت حالات تجنيد الأطفال واستخدامهم بمعدل ثلاث مرات تقريبا مقارنة بالعام السابق”، مضيفة أن التقديرات تشير إلى أن أكثر من نصف أعضاء العصابات هم من الأطفال. كما ذكرت أن عمليات قتل الأطفال وتشويههم واختطافهم قد ارتفعت بشكل حاد، في حين أصبح العنف الجنسي “متفشيا ويُستخدم بشكل متزايد كتكتيك متعمد لبث الخوف ومعاقبة المجتمعات المحلية”.
كما ارتفع بشكل حاد استخدام المدارس والمستشفيات لأغراض عسكرية، مما ساهم فيما أسمته “بيئة حماية تتدهور بشكل حاد”.
وبعيدا عن العنف المباشر، أدت الأزمة الإنسانية الأوسع نطاقا في هايتي إلى تفاقم معاناة الأطفال. إذ تسيطر عصابات مسلحة على أحياء بأكملها، مما يحرم الأطفال من التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية الأساسية.
طفلة تجلس في ملجأ مزدحم للنازحين في هايتي بعد أن فرت عائلتها من عنف العصابات في البلاد.
تدمير آلاف المدارس
وكشفت فريزر أنها تلقت معلومات تفيد بأن “18,000 مدرسة قد دُمرت أو تضررت أو أصبحت خارج الخدمة بسبب العصابات”. وحذرت من أن هذا العزل يجعل الأطفال أكثر عرضة للتجنيد والاستغلال وسوء المعاملة. وقالت: “لا ينبغي لأي طفل أن يضطر للنشأة في مثل هذه الظروف”.
وخلال مهمتها، التقت فريزر بكبار المسؤولين الهايتيين، وممثلي الأمم المتحدة، ومنظمات المجتمع المدني، وكذلك بالأطفال المتضررين بشكل مباشر من العنف.
ورحبت بالخطوات التي اتخذتها الحكومة الهايتية، ومن بينها تنفيذ بروتوكول تسليم (الأطفال) لعام 2024 بالتعاون مع الأمم المتحدة، والذي يهدف إلى نقل الأطفال المرتبطين بالعصابات إلى خدمات حماية الطفل. ومع ذلك، فقد أكدت أن الأطفال الذين يتم ضبطهم أثناء العمليات الأمنية “يجب أن يُعاملوا، في المقام الأول وقبل كل شيء، كضحايا”.
وقالت فانيسا فريزر إنها تفقدت مركز احتجاز “سيرميكول” المكتظ في العاصمة بورت أو برنس، حيث كان يُحتجز نحو 80 طفلا، دون توجيه أي تهم إليهم، وفي ظروف وصفتها بأنها “كارثية”.
ولم يمثل العديد منهم قط أمام قاضٍ، كما أفادت التقارير بأن بعضهم قد احتُجز لسنوات دون أن يتلقوا أي زيارات عائلية. ووصفت فريزر هذا الوضع بأنه “مثير للأسى”، وحثت السلطات الهايتية على إيجاد حلول عاجلة للإفراج عن هؤلاء الأطفال.
آلاف الأسر تواصل الفرار من منازلها في عاصمة هايتي بورت أو برنس، بسبب عنف العصابات.
الذهاب إلى المدرسة، أمنية بعيدة المنال
كما زارت فانيسا فريزر أيضا مراكز إعادة الإدماج المخصصة للأطفال الذين تمكنوا من الفرار من العصابات أو الذين فُصلوا عنها. وقالت إن الشهادات التي أدلوا بها كانت “مفطرة للقلب، ولكنها في الوقت ذاته مفعمة بالأمل”.
ووفقا لفريزر، فقد عبّر الأطفال عن أحلام بسيطة: “الذهاب إلى المدرسة، واللعب، والتعلم، وببساطة… أن يعودوا أطفالا من جديد”.
وجددت فريزر التزام الأمم المتحدة بدعم هايتي وحماية الأطفال المستضعفين فيها. وشددت على أنه “لا يمكن الفصل بين الأمن وحماية الطفل”، وحذرت من أن تحقيق سلام دائم في هايتي لن يكون ممكنا دون صون حقوق الأطفال ومستقبلهم.
وأكدت في ختام إحاطتها أن “أطفال هايتي ليسوا مجرد مستقبل؛ بل هم الحاضر. وهم لا يملكون رفاهية الانتظار”.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
