تقارير

انقسام سياسي واسع في أميركا بشأن «اتفاق إيران»

انقسام سياسي واسع في أميركا بشأن «اتفاق إيران»

«نبض الخليج»  

ويبدو أن السيناريو الأفضل لإنهاء الحرب الإيرانية، التي حسمت دون توافق حقيقي مع الكونجرس أو الرأي العام الأمريكي، هو التوصل إلى سلام مؤقت وغير كامل، يؤجل القضايا الأساسية إلى مرحلة لاحقة، ويعمق في الوقت نفسه الانقسامات السياسية داخل الولايات المتحدة.

وخلال الفترة الأخيرة، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر من مرة أن الاتفاق على وقف الصراع مع إيران أصبح وشيكاً جداً، مؤكداً أن المفاوضات اقتربت من نهايتها. لكن هذه التصريحات لم تتحقق على أرض الواقع، وبات واضحا في كل مرة أن تقييمات ترامب كانت أقرب إلى الرغبات السياسية أو إلى قراءة خاطئة لمواقف إيران ونواياها الحقيقية.

ولذلك، لم يكن مفاجئاً أن تواجه تصريحاته الأخيرة، التي تحدث فيها عن قرب التوصل إلى اتفاق إطار مع طهران، حالة واسعة من التشكك داخل الأوساط السياسية الأميركية، سواء من الجمهوريين المحافظين المعروفين بصرامتهم تجاه إيران، أو من الديمقراطيين الذين لا يبدو أنهم مقتنعون بإمكانية التوصل إلى اتفاق حقيقي في الوقت الحاضر.

شكوك

ورغم هذه الشكوك، فإن التحركات الدبلوماسية المستمرة تشير إلى إمكانية تحقيق انفراج محدود، يتمثل في التوصل إلى تفاهم يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف القيود الأميركية المفروضة على السفن والموانئ الإيرانية.

ويرى مراقبون أن مثل هذا التطور قد يشكل مدخلاً لمفاوضات أوسع، تحاول الإدارة الأميركية من خلالها احتواء ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني، ومنع طهران من تطوير قدراتها مستقبلاً.

وأي اتفاق يتجاوز حدود وقف إطلاق النار المؤقت والهش سيلقى ترحيبا دوليا واسعا، خاصة أنه قد يساهم في تهدئة أزمتي الطاقة والاقتصاد العالميتين اللتين تفاقمتا بسبب الحرب وإغلاق إيران لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط في العالم.

لكن حرب إيران، مثلها كمثل معظم القضايا الكبرى في واشنطن، أصبحت أسيرة للصراع الحزبي، والتوترات الإيديولوجية، والمصالح السياسية.

إن رفض الإدارة الأميركية انتقاد أسلوبها في إدارة الصراع، إلى جانب استمرارها في التقليل من قدرة إيران على الصمود والرد، ساهم في تعقيد المشهد بدلاً من تهدئته.

علامات استفهام

وأعرب عضو الكونغرس الجمهوري توم تيليس، من ولاية كارولينا الشمالية، حليف ترامب، عن استغرابه من تغير المواقف الأميركية.

وقال خلال مقابلة مع شبكة CNN إن وزارة الحرب الأميركية أبلغت الكونغرس، قبل أسابيع، بتدمير الدفاعات الإيرانية، وأن السيطرة على المواد النووية الإيرانية أصبحت مسألة وقت. وتساءل عن سبب الحديث الآن عن إمكانية قبول بقاء المواد النووية داخل إيران، معتبرا أن ذلك يطرح علامات استفهام كبيرة حول أهداف الحرب ونتائجها.

منذ اندلاع الحرب، وضعت الولايات المتحدة وإسرائيل هدف التخلص من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب في قلب استراتيجيتهما العسكرية. لكن تنفيذ هذا الهدف بالقوة العسكرية ينطوي على مخاطر بشرية هائلة، في حين أن تحقيقه عبر التفاوض قد يتطلب تنازلات سياسية واقتصادية كبيرة قد ترفضها واشنطن أو تجد صعوبة في تمريرها داخليا.

كما أثارت مؤشرات التقارب مع إيران مخاوف عدد من الجمهوريين البارزين، بينهم رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ السيناتور روجر ويكر، الذي حذر من أن اندفاع ترامب نحو اتفاق سريع قد يجعله يبدو ضعيفا بعد كل التصعيد العسكري الذي سبق المفاوضات.

أما السيناتور ليندسي غراهام، أحد أبرز حلفاء ترامب، فقد أعرب بدوره عن قلقه من أن يؤدي أي اتفاق يسمح لإيران بتعزيز نفوذها في مضيق هرمز إلى تغيير التوازنات الإقليمية بما يهدد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.

مخاوف

ورغم أن هذه المخاوف تبدو منطقية بالنسبة لحركة واسعة داخل واشنطن، إلا أن السؤال الأهم يبقى: هل سيؤدي استمرار الحرب فعلاً إلى نتائج أفضل؟ وبعد أسابيع طويلة من الضربات الأميركية والإسرائيلية المتواصلة، لا توجد مؤشرات واضحة على انهيار الإرادة الإيرانية أو أن طهران اقتربت من الاستسلام.

وأعرب السيناتور الديمقراطي كوري بوكر عن قلقه بشأن طبيعة الاتفاق المقترح، خاصة فيما يتعلق بالترتيب الزمني لبنوده، حيث يجري الحديث أولا عن فتح المضيق وخفض التصعيد، ثم الانتقال لاحقا إلى التفاوض حول الملف النووي.

وقال بوكر إن ما يغضبه هو أن الرئيس الأميركي أعلن منذ البداية أن هدف الحرب هو معالجة البرنامج النووي الإيراني، في حين أن الاتفاق الحالي لا يبدو أنه يتعامل مع هذه القضية بشكل مباشر أو حاسم.

وفي تطور يزيد المخاوف الأمريكية، أفادت شبكة “سي إن إن” نقلا عن مصادر استخباراتية، أن إيران عادت إلى إنتاج بعض الطائرات بدون طيار، وبدأت في إعادة بناء أجزاء من قدراتها العسكرية التي تضررت بسبب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. وهذا يعني أن أي عودة للحرب قد تدفع إيران إلى ردود فعل أكثر قوة وخطورة مقارنة بالجولة الأولى من المواجهات.

كما أن أي محاولة عسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز بالقوة يمكن أن تتحول إلى عملية معقدة ومكلفة تستغرق وقتا طويلا وتؤدي إلى اضطرابات أوسع في أسواق الطاقة العالمية.

منتصف المدة

ويواجه ترامب أيضاً ضغوطاً متزايدة من الحزب الديمقراطي، الذي انتقد قرار بدء الحرب، ثم انتقد طريقة إدارتها، والآن يهاجم كيف يمكن أن تنتهي.

ويبدو أن الديمقراطيين يدركون أن رفض الحرب من جانب شريحة كبيرة من الأميركيين قد يمنحهم فرصة قوية لتحقيق مكاسب سياسية في الانتخابات النصفية المقبلة.

من جهته، دافع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، مؤكدا خلال زيارة للهند أنه من غير المنطقي الاعتقاد بأن ترامب، بعد كل ما أبدى عن استعداده للقيام به عسكريا، سيقبل اتفاقا يسمح لإيران بتعزيز برنامجها النووي في المستقبل.

وفي إشارة إلى إدراكه لحساسية الموضوع، كتب ترامب على مواقع التواصل الاجتماعي أنه طلب من فريقه عدم التسرع في إبرام الاتفاق، مؤكدا أن الوقت في مصلحة الولايات المتحدة.

مع دخول الولايات المتحدة مرحلة سياسية حساسة تزامنا مع اقتراب الانتخابات النصفية، بدأ بعض الجمهوريين يتحدثون عن الفوائد الاقتصادية المحتملة لأي اتفاق مع إيران. وأشار مدير المجلس الاقتصادي الوطني، كيفن هاسيت، إلى أن إعادة فتح المضيق ستؤدي إلى زيادة تدفق النفط، مما قد يساهم في خفض أسعار الطاقة وخفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة.

كما أكد النائب الجمهوري بايرون دونالدز أن تراجع أسعار النفط العالمية سيؤثر سريعا على أسعار البنزين في الولايات المتحدة، وهو ما قد يمنح الإدارة الأميركية دفعة سياسية واقتصادية مهمة.

ورغم هذه التوقعات المتفائلة، يحذر العديد من الخبراء الاقتصاديين من أن التعافي من آثار إغلاق مضيق هرمز لن يكون سريعا أو سهلا، خاصة بعد تعطل حركة عشرات ناقلات النفط منذ أسابيع.

ويتوقع محللو جي بي مورجان أن يظل متوسط ​​سعر النفط مرتفعا خلال الفترة المتبقية من العام، مما يعني أن الضغوط الاقتصادية قد تستمر على الرغم من أي اتفاق سياسي محتمل. عن “سي إن إن”


سؤالين أساسيين

ومع تبلور ملامح الاتفاق المقترح، سيجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه أمام سؤالين أساسيين: الأول، هل سيكون الاتفاق الجديد أكثر صرامة وفعالية من الاتفاق النووي الذي وقعته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما مع إيران عام 2015، والذي تضمن قيودا صارمة وآليات رقابة دقيقة على البرنامج النووي الإيراني؟

أما السؤال الثاني، فهل أدى انسحاب ترامب من ذلك الاتفاق، ومن ثم دخوله في حرب كلفت مليارات الدولارات، إلى تحسين موقف الولايات المتحدة تجاه إيران بالفعل أم لا؟

في النهاية، تكشف هذه الأسئلة حجم المعضلة التي يواجهها ترامب، إذ إن استئناف الحرب قد يؤدي إلى تداعيات سياسية واقتصادية خطيرة، في حين أن إنهاءها من خلال تسوية غير كاملة قد يبدو خيارا مكلفا سياسيا، وغير مقبول للعديد من الأميركيين وحلفاء واشنطن على حد سواء.

• يدرك الديمقراطيون أن رفض العديد من الأميركيين للحرب قد يمنحهم فرصة قوية لتحقيق مكاسب في الانتخابات النصفية.

• أصبحت الحرب الإيرانية أسيرة الصراع الحزبي في الولايات المتحدة، والتوترات الأيديولوجية، والمصالح السياسية.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

الكويت تعلن تعرض مطارها الدولي لأضرار بعد هجوم بمسيرات

محرر الخليج

يجب احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها

محرر الخليج

تصورات طهران عن التحكم في الخليج العربي ومضيق هرمز باطلة قانوناً ومرفوضة جملة وتفصيلاً

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More