«نبض الخليج»
أكد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أن دولة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، «حفظه الله»، تواصل ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للاستثمار والابتكار والشراكات الدولية، وتمثل نموذجاً عالمياً يجمع بين الاستقرار والتقدم والثقة الاقتصادية، مشيراً إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لم تعد تكتفي بمواكبة التحولات الاقتصادية العالمية، بل أصبحت تساهم بشكل متزايد في تشكيل تدفقات رؤوس الأموال العالمية وتدفقات رأس المال العالمية. الأولويات. فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي على المدى الطويل.
جاء ذلك خلال افتتاح اليوم مؤتمر أرقام كابيتال السنوي الثالث عشر للمستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في فندق الريتز كارلتون بمركز دبي المالي العالمي على مدى يومين، بمشاركة واسعة من المستثمرين الإقليميين والعالميين وصناديق الثروة السيادية والشركات المدرجة وصناع السياسات والخبراء الاقتصاديين وقادة الأسواق المالية من مختلف أنحاء المنطقة والعالم.
وأعرب الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، في كلمته الافتتاحية، عن سعادته بالمشاركة مرة أخرى في مؤتمر أرقام كابيتال السنوي للمستثمرين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي شكل خلال السنوات الماضية منصة مهمة للحوار حول مستقبل الاقتصاد والاستثمار في المنطقة. وقال إن المشاركين اجتمعوا العام الماضي تحت شعار «من الرؤية إلى خلق القيمة»، حيث تم التأكيد على أهمية تحويل الطموحات إلى إنجازات وتعزيز الانفتاح والشفافية والابتكار ورأس المال المسؤول كركائز أساسية للأسواق القوية والاقتصادات المزدهرة.
وأوضح أن شعار المؤتمر لهذا العام “من المرونة إلى قيادة السوق: توسيع نطاق رأس المال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” يعكس حقيقة مهمة، وهي أن المنطقة لم تعد راضية عن الاستجابة للتغيرات الاقتصادية العالمية، بل أصبحت تساهم بشكل متزايد في تشكيل تدفقات رأس المال العالمية، وأولويات الاستثمار، وفرص النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
وأضاف الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن الأحداث والتحديات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة أكدت أن السلام والاستقرار والتقدم والثقة لا يمكن اعتبارها أمراً مسلماً به، لكنها سلطت الضوء في الوقت نفسه على قدرة دولة الإمارات على الحفاظ على نهجها القائم على الانفتاح والاستقرار والثقة حتى في أوقات التحديات، حيث ظلت مؤسسات الدولة قوية ومتماسكة، وواصلت الأسواق أداء دورها الحيوي، وواصل الاقتصاد الوطني طريقه نحو النمو والتقدم باستقرار ومرونة وانضباط.
وأكد أن هذه الإنجازات لم تأت من العدم، بل جاءت نتيجة القيادة الحكيمة، والرؤية الاستراتيجية طويلة المدى، والالتزام الوطني الراسخ بالتنمية والتقدم. وقال إن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، أثبتت أن الاستقرار والتقدم يسيران جنباً إلى جنب، وأن سموه يقود مسيرة وطنية طموحة جعلت من الدولة نموذجاً عالمياً في التنمية والاستقرار والتنافسية الاقتصادية.
وأضاف أن صاحب السمو رئيس الدولة قائد ذو رؤية مستنيرة يحرص على أن تظل دولة الإمارات مركزاً إقليمياً وعالمياً رئيسياً للاقتصاد والاستثمار، وبفضل قيادة سموه عززت الدولة مكانتها ليس فقط كمركز عالمي للمال والأعمال والطاقة والتكنولوجيا والتعليم والصحة والثقافة، بل أيضاً كمنتدى عالمي للحوار والابتكار والشراكات الدولية، مؤكداً أن رؤية سموه وحكمته تشكل أساساً متيناً لمسيرة التنمية الوطنية.
وأشاد الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان بما حققته إمارة دبي بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، مؤكداً أن دبي أصبحت نموذجاً عالمياً للطموح والانفتاح والتنفيذ المنضبط، وأنها نجحت في بناء بيئة اقتصادية واستثمارية تربط بين الأسواق والأفكار والثقافات والمواهب من مختلف أنحاء العالم.
وأوضح أن الإمارات ودبي اكتسبتا ثقة المستثمرين الدوليين بفضل ما توفرانه من شفافية وتنظيم قوي وترابط عالمي وأمن واستقرار وكفاءات بشرية ومؤسسات موثوقة، وهو ما جعل الدولة وجهة مفضلة لرؤوس الأموال والاستثمارات العالمية.
وأشار الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان إلى أن التحول الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمثل مرحلة تاريخية مهمة في مسيرة التنمية الاقتصادية، لافتاً إلى أن نمو البورصات الإقليمية، وتطور الشركات المدرجة، وقوة المؤسسات السيادية، وتزايد نشاط الطروحات العامة الأولية، وتوسع الاستثمارات المؤسسية، كلها مؤشرات تؤكد صعود المنطقة كلاعب أكثر تأثيراً وابتكاراً في الاقتصاد العالمي.
وأكد أن القيادة الاقتصادية الحقيقية لا تعتمد على رأس المال وحده، بل تعتمد أيضاً على الاستثمار في الإنسان والتعليم وريادة الأعمال والابتكار وتنمية المواهب الوطنية، مشيراً إلى أن التنمية المستدامة تتطلب بناء مجتمعات قادرة على تمكين أفرادها وتشجيع الإبداع وتوفير الفرص للأجيال القادمة.
وقال إن الأسواق المالية يجب أن تلعب دورا يتجاوز تحقيق العوائد المالية، لتساهم في دعم المشاريع الإنتاجية والبحث العلمي والابتكار والبنية التحتية والتنمية البشرية، مما ينعكس إيجابا على ازدهار المجتمعات واستقرارها وقدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية.
وأضاف الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان أن قيم التسامح والتعايش والانفتاح والحوار التي تتبناها دولة الإمارات تمثل ركائز أساسية لتحقيق النجاح الاقتصادي إضافة إلى أهميتها الإنسانية والاجتماعية، مؤكداً أن المجتمعات التي تستقطب الكفاءات وتبني الثقة وتعزز التعاون بين الثقافات المختلفة هي الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام وتعزيز قدرتها التنافسية عالمياً.
كما أكد أهمية الاستفادة من التطورات السريعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، مشيراً إلى أن هذه التقنيات ستلعب دوراً محورياً في إعادة تشكيل مستقبل الاستثمار والتمويل والإنتاجية خلال السنوات المقبلة، داعياً إلى استخدامها بطريقة مسؤولة تضمن تعزيز الشفافية ورفع كفاءة المؤسسات وتوسيع الفرص وتحقيق الرخاء المشترك.
وفي ختام كلمته أعرب الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان عن ثقته في قدرة دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مواصلة تحقيق النجاحات خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن المنطقة تمتلك كل المقومات التي تؤهلها للانتقال من مرحلة الصمود إلى مرحلة الريادة الاقتصادية العالمية، من خلال مؤسسات قوية، واستثمارات مسؤولة، وأسواق مفتوحة، وشراكات دولية فعالة، والتزام مشترك بتحقيق التنمية المستدامة والازدهار طويل الأمد.
كما هنأ شركة أرقام كابيتال على تنظيم هذا المنتدى المهم، مرحباً بجميع المشاركين في دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، متمنياً أن تساهم مناقشاتهم في تعزيز الشراكات وترسيخ الثقة ودعم مستقبل المنطقة والعالم.
وينعقد المؤتمر هذا العام تحت شعار “من المرونة إلى قيادة السوق: توسيع نطاق رأس المال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، في وقت تشهد أسواق المنطقة اهتماما متزايدا من المستثمرين الدوليين، مدفوعا ببرامج التنويع الاقتصادي، وتوسع الأسواق المالية، وتنامي نشاط الاكتتابات العامة الأولية، وزيادة التدفقات الاستثمارية عبر الحدود.
وسيناقش المشاركون على مدار يومين الفرص والتحديات والاتجاهات التي تشكل المرحلة القادمة من النمو الاقتصادي في المنطقة، بما في ذلك جاهزية الشركات للاكتتابات العامة، وتطور البورصات الخليجية، وأسواق الصكوك والدخل الثابت، واستراتيجيات توظيف رأس المال السيادي، وتحولات القطاع المصرفي، والعقارات، وأمن الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والاستثمار الكمي، وتدفقات الاستثمار عبر الحدود.
وشهد المؤتمر مشاركة نخبة من كبار المسؤولين التنفيذيين وصناع القرار من المؤسسات المالية وأسواق رأس المال والشركات المدرجة، بما في ذلك سوق دبي المالي، وبورصة البحرين، وسوق الكويت للأوراق المالية، وبورصة مسقط، وأدنوك للحفر، وأديس القابضة، وبنك أبوظبي الأول، ومجموعة تيكوم، وصندوق دبي السكني ريت، وبينجاتي، وشركاء شروق، بالإضافة إلى عدد من المؤسسات الاستثمارية العالمية.
كما ضمت قائمة المتحدثين حامد علي، الرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي وناسداك دبي، والشيخ خليفة بن إبراهيم آل خليفة، الرئيس التنفيذي لبورصة البحرين، الرئيس التنفيذي لسوق الكويت للأوراق المالية، ومحمد سعود العصيمي، الرئيس التنفيذي لبورصة مسقط، هيثم السالمي، والمدير التنفيذي ورئيس الخبراء الاقتصاديين في بنك أبوظبي الأول، سايمون بالارد، بالإضافة إلى عدد من القيادات الاقتصادية والمالية البارزة.
ويأتي المؤتمر امتداداً للنجاح الذي حققته دورة 2025 التي شهدت أكثر من 600 لقاء مؤسسي منظم بين المستثمرين والشركات، بمشاركة 90 شركة مدرجة تمثل أكثر من تريليون دولار أمريكي من القيمة السوقية، إلى جانب 222 مستثمراً مؤسسياً يمثلون 110 مؤسسات استثمارية عالمية.
وقال رياض مليتي، الرئيس التنفيذي لشركة أرقام كابيتال: منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، طُلب من هذه المنطقة أن تثبت قدرتها على الصمود، واليوم أصبحت الإجابة على هذا السؤال واضحة. والسؤال المطروح أمامنا الآن هو سؤال القيادة، وهو سؤال تجيب عليه المؤسسات والمستثمرون الذين يحددون أين وكيف سيتم بناء رأس المال وتخصيصه وتوظيفه خلال العقد المقبل.
وأكد أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لم تعد مجرد وجهة لرأس المال العالمي، بل أصبحت مصدرا له. وقال: من الموقع الذي تحتله دبي في قلب تدفقات رؤوس الأموال العالمية، إلى الزخم الذي تشهده أسواق الطرح العام والصكوك في دول مجلس التعاون الخليجي، وصولاً إلى الإصلاحات الهيكلية التي تعيد تشكيل ملامح أكبر اقتصادات المنطقة، لم تعد المنطقة تتكيف مع النظام الاقتصادي العالمي فحسب، بل تساهم الآن في تشكيله.
وأضاف أن افتتاح هذا الحوار بمشاركة الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان يمثل مصدر فخر واعتزاز لنا، كما أنه يعكس رسالة واضحة مفادها أن العقد الحالي هو عقد المنطقة بامتياز، وأن أرقام كابيتال تعتزم المساهمة في بناء هذه المرحلة من المنطقة ومن أجل المنطقة.
ويعكس المؤتمر التزاماً مشتركاً بين الحكومات والمؤسسات المالية والمستثمرين لدعم التعاون والاستثمار طويل الأجل والابتكار والتنمية الاقتصادية المستدامة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما يجسد الدور المتنامي لدولة الإمارات العربية المتحدة كمنصة عالمية تجمع الطموحات الإقليمية ورؤوس الأموال العالمية وتساهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد والاستثمار في المنطقة والعالم.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
