«نبض الخليج»
يحتفل العالم في الخامس من يونيو بـ”يوم البيئة العالمي”، وهي مناسبة عالمية تكتسب أهمية استثنائية وطموحة في المملكة، في وقت تتسارع فيه وتيرة المشاريع البيئية الكبرى لمواكبة أهداف رؤية السعودية 2030 وأهداف التنمية المستدامة العالمية.
وتأتي هذه المناسبة لتسليط الضوء على القفزات التاريخية التي تشهدها البيئة المحلية من خلال المبادرات الاستراتيجية الرائدة التي أطلقتها القيادة الرشيدة – أيدها الله – وفي مقدمتها “" الهدف="_فارغ"الاستراتيجيات البيئية الحديثة تمثل المملكة نموذجاً عالمياً فريداً في مواجهة التغير المناخي والحد من الانبعاثات الكربونية، مؤكداً أن العمل البيئي في المملكة انتقل من الإطار التعليمي النظري إلى مرحلة التطبيق الميداني الشامل، من خلال حزمة من الحلول الذكية والتقنيات الحديثة لمكافحة التصحر وتوسيع الغطاء النباتي وحوكمة الموارد الطبيعية، بما يضمن بناء مجتمع حيوي واقتصاد معرفي ومستدام يحفظ السلامة البيئية للأجيال القادمة.
وأوضحوا في حديثهم لـ«اليوم» بمناسبة يوم البيئة العالمي، أن إطلاق أكثر من 85 مبادرة نوعية يدل على جدية الالتزام الوطني برفع جودة الحياة وحماية التنوع البيولوجي، من خلال توسيع المحميات الطبيعية التي أصبحت شريان الحياة للأنواع المهددة بالانقراض وتوفر لها بيئات آمنة تدعمها أنظمة التتبع الذكية.
وأكدوا أن سد الفجوة بين الوعي والسلوك يتطلب تحويل الاستدامة إلى ممارسة يومية عفوية تبدأ بقرار شخصي لترشيد الاستهلاك وتقليل النفايات، بالتوازي مع اعتماد منهجية الاقتصاد الدائري للكربون التي تحول تحديات المناخ إلى فرص استثمارية وإنتاجية واعدة للوطن.
رؤية هندسية للاستدامة
أكد المهتم بالطاقة النظيفة والاستدامة المهندس سلطان بن عبد العزيز الصانع، بمناسبة يوم البيئة العالمي، أهمية هذه المناسبة العالمية، انطلاقاً من خلفيته الأكاديمية في هندسة الطاقة والبيئة ومواكبته المستمرة لأهداف رؤيتنا الطموحة 2030، موضحاً أن المبادرة السعودية الخضراء تمثل نقلة نوعية في مواجهة التصحر؛ مشاريع التشجير المليونية لا تزيد الغطاء النباتي فحسب، بل تعيد تأهيل أراضينا وتضع المملكة في طليعة الدول التي تحقق الاستدامة العالمية ومكافحة تغير المناخ.
وذكر الصانع أن المحميات الطبيعية تعتبر شريان الحياة للتنوع البيولوجي، حيث توفر بيئة آمنة لإعادة توطين الأنواع المهددة بالانقراض، مثل المها العربي، وتضمن استعادة التوازن البيئي الطبيعي.
وأشار إلى أن اقتصاد الكربون الدائري يجسد الحل الذكي لتحديات المناخ، فبدلا من إهدار الانبعاثات يتم إعادة تدوير الكربون واستخدامه كعنصر إنتاجي يقلل التلوث ويحمي أنظمتنا البيئية.
وأكد أن الوعي كفعل يومي لن يتحول إلى سلوك إلا من خلال التعليم وربط البيئة بالتدريب والعمل. فلنبني جيلاً يرى في الاستدامة ممارسة عفوية وليست مجرد شعار سنوي موجهاً رسالته: “البيئة ليست إرثاً ورثناه عن أجدادنا، بل أمانة نحافظ عليها لأبنائنا. وحمايتها تبدأ بقرار شخصي واعٍ في تفاصيل يومنا هذا.. فلنكن جميعاً جزءاً من التغيير الأخضر”.
85 مبادرة على المدى الطويل
أوضحت الباحثة في علم الأحياء الدكتورة شروق البسيوني أن المملكة العربية السعودية أطلقت أكثر من 85 مبادرة لتحقيق أهداف المبادرة السعودية الخضراء وإحداث التغيير. إيجابية على المدى الطويل. وتتراوح هذه المبادرات بين جهود التشجير وزيادة الغطاء النباتي وحماية التنوع البيولوجي.
وتسعى المملكة من خلال هذه المبادرات إلى بناء مستقبل أكثر استدامة للجميع، وتحقيق الأهداف العالمية من خلال تعزيز الزراعة المستدامة، ومكافحة التصحر، والحفاظ على الموارد الطبيعية، والحد من تغير المناخ.
وأكدت أن المحميات الطبيعية والمشاريع البيئية الحديثة تلعب دوراً محورياً في حماية التنوع البيولوجي من خلال الحفاظ على الموائل الطبيعية وحماية الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض. كما أنها تساهم في إعادة توطين الكائنات الفطرية في بيئاتها المناسبة وزيادة أعدادها، وتساعد هذه الجهود في الحفاظ على التوازن. البيئة واستدامة الموارد الطبيعية وتعزيز التنوع البيولوجي للأجيال القادمة.
وأشار البسيوني إلى أن منهجية الاقتصاد الدائري للكربون تعتمد على تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، أو إعادة استخدامه، أو إعادة تدويره، أو إزالته من البيئة، حيث يمكن الاستفادة منه بتحويله إلى منتجات جديدة مثل مواد البناء أو الأسمدة أو الوقود الصناعي.
كما تساهم إعادة التدوير في تقليل استهلاك الموارد الطبيعية والطاقة وتقليل كمية النفايات والانبعاثات الملوثة، مما يساعد على تقليل التلوث وحماية النظم البيئية والحفاظ على التنوع البيولوجي وتحقيق الاستدامة البيئية.
وأشارت إلى أن تحويل الوعي البيئي من مجرد شعارات وفعاليات سنوية إلى سلوك يومي مستدام بين أفراد المجتمع والأجيال الناشئة، يتحقق من خلال ترشيد استهلاك الموارد، وتقليل النفايات، والحفاظ على نظافة الأماكن العامة، وزراعة الأشجار، والمشاركة في المبادرات البيئية.
وخلصت إلى أن الفرد هو العنصر الأكثر تأثيرا في حماية البيئة وإحداث التغيير الإيجابي فيها؛ ومن خلال ترشيد استهلاك الموارد، والتقليل من استخدام الكهرباء والماء، وإعادة التدوير، ودعم المشاريع والمبادرات البيئية المستدامة، يمكن لكل فرد أن يساهم في الحفاظ على البيئة والحد من التلوث، مؤكداً أن الممارسات اليومية البسيطة تحدث فرقاً كبيراً وتساهم في تحقيق أهداف الاستدامة ورؤية المملكة، وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً للأجيال القادمة. تمثل البيئة في المملكة العربية السعودية، بقيادة مبادرة السعودية الخضراء، خطوة استراتيجية نحو إحداث تحول بيئي شامل يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 وأهداف التنمية المستدامة العالمية.
وتساهم هذه المبادرات في مكافحة التصحر من خلال إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة وزيادة الغطاء النباتي من خلال برامج التشجير واسعة النطاق، بالإضافة إلى الحد من انبعاثات الكربون وتعزيز حماية التنوع البيولوجي، مما يدعم استدامة الموارد الطبيعية وتحسين نوعية الحياة.
وفي هذا السياق تلعب المحميات الطبيعية والمشاريع البيئية الحديثة دوراً محورياً في حماية التنوع البيولوجي والحفاظ على الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض، حيث توفر بيئات آمنة للكائنات الحية بعيداً عن الصيد الجائر والتعديات البشرية. وهو أمر أساسي في الحفاظ على الموائل الطبيعية وضمان استمرارية وتكاثر الأنواع المختلفة داخل بيئاتها الأصلية.
وأوضح العتيبي أن هذه الجهود تدعم استعادة التوازن البيئي من خلال إعادة تأهيل الموائل المتدهورة من خلال التشجير واستصلاح الأراضي ومكافحة التصحر، إضافة إلى تنفيذ برامج إكثار وتوطين الأنواع المهددة بالانقراض وإطلاقها في بيئاتها الطبيعية، مشيراً إلى أن هذه الجهود تستفيد من التقنيات الحديثة، مثل أنظمة التتبع عبر الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار لمراقبة الحياة. الموارد الطبيعية وتعزيز كفاءة برامج الحماية، فضلا عن نشر الوعي البيئي وتشجيع المشاركة المجتمعية في الحفاظ على الموارد الطبيعية.
وأضافت أنه في ظل تسارع التغير المناخي، فإن تبني مفاهيم الاقتصاد الدائري للكربون وإعادة التدوير يبرز كأحد أهم الحلول لدعم التنمية المستدامة والحد من الآثار البيئية السلبية؛ ويعتمد هذا النهج على الاستخدام الأمثل للموارد والحد من النفايات والانبعاثات، من خلال تحويلها إلى موارد ذات قيمة اقتصادية وبيئية، مما يساهم في خفض مستويات التلوث وتقليل البصمة الكربونية وحماية النظم البيئية والتنوع البيولوجي، بالإضافة إلى دعم الجهود العالمية الرامية إلى مواجهة تغير المناخ.
وشدد العتيبي على أن ترسيخ الوعي البيئي وتحويله من مجرد شعارات وفعاليات سنوية إلى سلوك يومي مستدام يتطلب الانتقال من مرحلة الوعي النظري إلى التطبيق العملي المستمر في مختلف جوانب الحياة، ويتحقق ذلك من خلال تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الحكومية والمجتمع، بحيث يصبح السلوك البيئي المسؤول جزءا من الثقافة المجتمعية وأسلوب الحياة اليومي.
واختتمت كلمتها بالإشارة إلى أن التحديات البيئية الحالية، مثل تغير المناخ والتصحر وفقدان التنوع البيولوجي، تجبر الجميع على الانتقال من مرحلة الوعي إلى مرحلة العمل والمبادرة؛ إن الممارسات اليومية البسيطة، مثل ترشيد استهلاك الموارد، والحفاظ على النظافة، وتقليل النفايات، وإعادة التدوير، والاستخدام المسؤول للموارد الطبيعية، قادرة على إحداث تأثير إيجابي ملموس إذا أصبحت سلوكاً عاماً.
ويمثل غرس القيم البيئية في نفوس الأطفال والشباب استثمارا طويل المدى في مستقبل أكثر استدامة، باعتبارهم شركاء أساسيين في حماية البيئة والحفاظ على مكتسبات التنمية للأجيال القادمة.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
