«نبض الخليج»
القصة، في الساحة السينمائية الإماراتية، ليست مجرد نص يكتب، أو صورة ملتقطة، بل هي مشروع متكامل يبدأ بالفكرة وينتهي بتجربة إنسانية قادرة على ملامسة جمهور واسع. ومن بين هذا التوسع، تظهر أدوار نسائية تعمل – بوعي عميق – على تفاصيل العمل، بدءاً من تطوير السيناريو وحتى اختيار الوجوه التي تضفي عليه الحياة. وتجمع هذه التجارب بين الإيمان بقوة القصة، والحرص على إبقاء الهوية حاضرة كجوهر ينعكس في كل تفاصيلها. نتناول في هذا اللقاء تجربة: فاطمة الظاهري وعلوية ثاني، ضمن “إيمج نيشن أبوظبي”، حيث يقدمان نموذجاً متكاملاً في صناعة الأفلام، وتتقاطع رؤيتهما الإبداعية مع الحس الثقافي؛ فلتُحكى القصة بصدق، حتى تصل إلى العالم.
-
فاطمة الظاهري وعلوية ثاني: القصة الصادقة هي طريقنا إلى العالم
فاطمة الظاهري: الأعمال المحلية تعكس هويتنا وثقافتنا
تعمل فاطمة الظاهري، مسؤولة التطوير في إيمج نيشن أبوظبي، من منصب يتجاوز الإشراف إلى الشراكة الإبداعية، حيث تبدأ رحلتها مع العمل منذ مراحله الأولى. أن نكون جزءًا من تكوينها، لا أن نتبع طريقها فقط؛ ويرتكز دورها على دعم العملية الإبداعية منذ لحظة الفكرة، مروراً بتطوير السيناريو، وصولاً إلى بناء الشخصيات، مع التأكد من أن المحتوى يعكس الهوية الإماراتية بدقة واحترام. بالنسبة لها، لا يتعلق الأمر بإضافة عناصر ثقافية سطحية، بل يتعلق ببناء عالم متكامل تنبع تفاصيله من السياق المحلي، ويقدم بروح معاصرة.
رؤية فنية
وعن تطوير النص، يكشف الظاهري أن قرار التطوير لا يأتي بشكل فردي، بل من خلال حوار مستمر بين الفريق الإبداعي، حيث يتم البحث عن التوازن بين الرؤية الفنية ومتطلبات التنفيذ. وتضيف: «تبقى القصة هي العنصر الأهم، فهي الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء، وكلما كانت صادقة كلما زادت قدرتها على الوصول إلى الجمهور». وكما ترى فإن عملية التطوير لا تتوقف عند مرحلة معينة، بل تستمر أحياناً حتى أثناء التنفيذ. لأن الهدف الأسمى هو تقديم أفضل نسخة ممكنة من العمل، دون المساس بروحه.
مسح بصمات الأصابع
وعن المحطات المهمة في رحلتها، توضح فاطمة الظاهري أن الأعمال التي شاركت في تطويرها، تعبر عن تلك الرحلة وتحمل أهميتها ضمن ثناياها، منها: «هوبة»، و«حوجان»، و«الكمين»، ومسلسل «قلب العدل».. وتؤكد: «في هذه المشاريع تجاوز دور المتابعة التنفيذية؛ ليشمل: تطوير القصص، والعمل بشكل وثيق مع الكتاب، والمبدعين؛ لصقل الشخصيات وبناء عوالم درامية بما يخدم القصة والمبدعين». تصل بأمانة إلى الجمهور، كما أتأكد دائمًا من أن هذه الأعمال تعكس هويتنا وثقافتنا المحلية بروح معاصرة. ويدرك الظاهري أن قوة هذه الأعمال تكمن في قدرتها على تقديم قصص نابعة من البيئة الإماراتية، وفي الوقت نفسه قادرة على مخاطبة جمهور عالمي.
القصة أولا
وعن السيناريو وقدرته على الإنتاج، يقول الظاهري: «السيناريو القوي هو الذي يحمل تجربة إنسانية حقيقية ويقدم شخصيات يمكن أن يرتبط بها الجمهور. أما إمكانية الإنتاج فترتبط بمدى توافق الفكرة مع الإمكانات، دون أن تفقد خصوصيتها أو تميزها. كما يشير إلى أن المشهد السينمائي الإماراتي يشهد تطوراً ملحوظاً، مع التركيز بشكل متزايد على دعم المواهب المحلية، من خلال التدريب أو إنتاج المشاريع، مما يوفر بيئة حقيقية لنمو صناع الأفلام واستدامة ذلك». القطاع.
وفيما يتعلق باتجاهات سوق السينما الحالية، خاصة في الإمارات، تشير فاطمة الظاهري إلى نمو واضح في دعم المواهب المحلية، وفتح مسارات حقيقية أمامها للتطور، من خلال الإنتاج أو التدريب أو تطوير المشاريع. وتوضح أن مؤسسات الإنتاج تلعب دوراً محورياً في هذا التحول، مستشهدة بتجربة شركة إيمج نيشن أبوظبي التي تعمل على رعاية صناع الأفلام من خلال برامج متخصصة لتأهيلهم، بالإضافة إلى إنتاج الأعمال السينمائية والتلفزيونية، التي تمنح المبدعين الإماراتيين فرصة المشاركة الفعلية في كافة مراحل صناعة العمل.
تفاصيل صغيرة
ما الذي تحرص عليه في جميع مشاريعها؟ تجيب فاطمة الظاهري، وتختتم حديثها بالتأكيد على أن ما تسعى إليه في كل مشروع هو الحفاظ على صدق القصة وأصالةها. وتؤكد: «التفاصيل الصغيرة تصنع فرقاً حقيقياً، وأي قصة تنبع من بيئتها بصراحة قادرة على الاستمرار والوصول». مبينة أن طموحها الدائم هو المساهمة في تقديم أعمال تعكس الهوية الإماراتية بروح معاصرة، وتثبت أن القصة المحلية عندما تروى بشعور حقيقي، قادرة على حجز مكانها في ذاكرة الجمهور أينما كان.
-
فاطمة الظاهري وعلوية ثاني: القصة الصادقة هي طريقنا إلى العالم
علوية ثاني: النجاح يبدأ من الجذور
علوية ثاني، مخرج سينمائي إماراتي، لديه إيمان راسخ بأن الشخصية هي قلب العمل، وأن نجاح الفيلم يبدأ باختيار الوجه القادر على حملها بأمانة، وأن اختيار الممثل لا يرتبط فقط بالمهارة الفنية، بل بقدرته على عيش الشخصية ونقل إحساسها الحقيقي إلى الشاشة. لأن المشاهد يتفاعل مع الصدق، قبل أي عنصر آخر.
المحلية هي الطريق إلى العالمية
ما الفرق بين القصة الإماراتية والعالمية؟ وتبين علوية ثاني أنها تكمن في التفاصيل، وليس في الجوهر، وتوضح: “الإنسان في كل مكان يحمل نفس المشاعر: الحب والخوف والطموح والبحث عن الهوية. الفرق الحقيقي يكمن في التفاصيل؛ البيئة والثقافة وطريقة السرد التي تنبع من المكان. عندما تُروى القصة الإماراتية بصدق؛ كن قادراً على عبور الحدود؛ لأن الخصوصية المحلية تمنحها عالميتها”. ويؤكد أن الطريق إلى العالمية لا يكون بتقليد الآخرين، بل بالانطلاق من الذات. لأن الهوية تمنح العمل تفرده وقوته… وأضافت: “كمخرجة، أهتم دائماً بالإنسان: علاقاته وتحولاته وصراعاته الداخلية. أحب القصص التي تبدو بسيطة في الظاهر، لكنها تحمل طبقات أعمق من المعنى”.
انسجام العناصر
متى ينجح العمل السينمائي؟ وتشير علوية ثاني إلى أن هذا النجاح لا يعتمد على عنصر واحد، بل على تكامل عناصره كافة، بما في ذلك: الاتجاه، والصورة، والإيقاع. وتوضح: “الأداء الصادق يعطي القصة حياتها الحقيقية؛ فالصورة والإخراج والإيقاع كلها أدوات مهمة، لكنها تبقى في خدمة القصة والمشاعر التي يحملها النص. فعندما يتمكن الممثل من نقل الشعور الحقيقي للشخصية، يصبح المشاهد قادراً على الارتباط بالقصة، وهذا بالنسبة لي هو الهدف الأساسي لأي عمل سينمائي”.
الشخصيات النسائية
وعن معايير تقديم الشخصيات النسائية، تقول علوية ثاني: “إن تقديم شخصيات نسائية قوية لا يعني التركيز على القوة الظاهرة، بل على عمق الشخصية وواقعيتها وقدرتها على التأثير في القصة، فالشخصية الصادقة بكل مشاعرها وصراعاتها هي التي تترك أثراً حقيقياً”.
صوت يتشكل
وعن رؤيتها لحضور المرأة الإماراتية فنياً، تؤكد علوية ثاني أن حضورها أصبح أكثر وضوحاً، مع تزايد أعداد المخرجات والكاتبات والمنتجات، وهو ما يعكس بيئة داعمة للإبداع، ومساحة تتسع لأصوات جديدة، تحمل رؤى مختلفة. وتؤكد أن المخرجة الإماراتية تتميز بحسها الإنساني والبصري الخاص، ويظهر ذلك بوضوح في طريقة تعاملها مع القصص والتفاصيل الدقيقة التي تقدمها على الشاشة، ما يضفي على أعمالها عمقاً وصدقاً يلامس الجمهور. وترى أن البداية الحقيقية للمخرج تبدأ من منطقته، ومن المكان الذي ينتمي إليه، والبيئة التي يعرف تفاصيلها جيداً. لأن النجاح لا يُبنى خارج هذه الجذور. وتؤكد أن الوصول إلى العالمية لا يتحقق إلا بعد ترسيخ هذا الحضور محليا، حيث الانتماء يمنح العمل إخلاصه وقوته. بالنسبة لها، تبقى المحلية هي الأساس الذي تنطلق منه كل تجربة، والمسار الطبيعي نحو العالمية، من خلال قصص تنبع من الثقافة والهوية، وتحمل خصوصيتها بكل ثقة.
وتختتم علوية ثاني بالتأكيد على أن أهم ما يجب أن تلتزم به المخرجة الشابة هو الصدق مع نفسها ومع القصص التي ترويها، لافتة إلى أن السينما يجب أن تكون تعبيرا عن تجربة إنسانية حقيقية، إلى جانب الصورة الجمالية. وتضيف: «إن الطريق، رغم التحديات التي يحملها في بداياته، يبقى مساحة للتعلم المستمر، حيث تساهم كل تجربة في صقل الرؤية وبناء صوت إبداعي أكثر وضوحاً ونضجاً».
-

فاطمة الظاهري وعلوية ثاني: القصة الصادقة هي طريقنا إلى العالم
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
