«نبض الخليج»
كشف تقرير لمنصة “أكسيوس” عن تحول جذري في السياسة الاقتصادية لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال فترة ولايته الثانية، إذ يبدي اهتماما مماثلا لمقترحات السيناتور التقدمي بيرني ساندرز للاستحواذ على حصص ملكية للحكومة الأمريكية في عمالقة الذكاء الاصطناعي. وأوضح التقرير أن دوافع ترامب لا تنبع من أيديولوجية شعبوية، بل من خلال عيون المستثمر “صانع الصفقات” الذي يبحث عن الربح المالي. ويمثل ذلك خروجاً عن العقيدة الجمهورية والرأسمالية الحرة التقليدية التي ترفض تدخل الدولة في تحديد «الفائزين والخاسرين» في السوق، وسط جهود لتحويل الحكومة إلى شريك مباشر في العوائد المتوقعة للثورة التكنولوجية.
الدولة كشريك استثماري
وذكر التقرير أن ملكية الحكومة الأمريكية للأسهم في الشركات الخاصة أصبحت سمة مميزة لولاية ترامب الرئاسية الثانية. تمتلك الحكومة حاليًا حصصًا في شركات تصنيع الرقائق وشركات التعدين وشركات الحوسبة الكمومية. غالبًا ما يتم الحصول على هذه الأسهم مقابل الأموال والدعم الفيدرالي، والتي كان من المفترض في الأصل منحها دون شروط تتعلق بالملكية أو الاستحواذ.
وفي السياق نفسه، علق ترامب قائلا إنه “كان ينبغي عليه أن يعمل سمسارا للأوراق المالية”، في إشارة إلى الصفقة الأخيرة التي أبرمتها إدارته للاستحواذ على حصة في شركة إنتل.
مليارات في أفق تريليونات
وترتكز الاستراتيجية الجديدة على آفاق نمو مرعبة لقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي:
- القيمة السوقية المتوقعة: قد تصل القيمة السوقية لشركات مثل “Open AI” إلى (OpenAI) و “الإنسانية” (أنثروبي) ستصل قريبًا إلى تريليونات الدولارات، مما يجعل حتى الأسهم الصغيرة ذات قيمة مالية هائلة للخزانة الفيدرالية.
- حسابات الأرباح: على سبيل المثال، الحصول على حصة 2% فقط في شركة تبلغ قيمتها 3 تريليون دولار من شأنه أن يولد إيرادات للحكومة بقيمة 60 مليار دولار.
- تحفيز النمو: يمنح هذا الاتجاه الحكومة الأمريكية حافزاً مالياً مباشراً لمساعدة هذه الشركات على التوسع والنمو، وهو ما يتوافق مع سياسة ترامب الحالية المتمثلة في عدم التدخل وتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي.
مفارقة ترامب-ساندرز
ويظهر التقرير أن السيناتور المستقل بيرني ساندرز والرئيس ترامب يشتركان في نفس الرؤية المتمثلة في أنه ينبغي للحكومة أن تحصل على جزء من الأرباح غير العادية من الذكاء الاصطناعي، لكن طريقة تقسيم “الفطيرة الاقتصادية” بينهما تختلف جذريا:
رؤية ساندرز: يقترح تشريعًا يلزم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى بدفع ضريبة لمرة واحدة بنسبة 50% تُدفع في شكل أسهم، تتدفق إلى صندوق ثروة سيادية يتولى توزيع الأرباح على الجمهور.
رؤية ترامب: يناقش فكرة عمليات الاستحواذ الطوعية للأسهم التي من شأنها أن تمنح الحكومة حصة مباشرة من أرباح الشركات، ويقول للصحافيين إنه يريد أن يكون الأميركيون شركاء “في هذه الثورة”، مضيفا عن ساندرز: “فيما يتعلق بالاقتصاد، لدينا بعض الأمور التي لا تبدو متباعدة إلى هذا الحد”.
كواليس البيت الأبيض وتأثير رحيل المستشارين
وعلى مستوى الترتيبات الداخلية، قد يشعر التيار الشعبوي أن اتجاه البيت الأبيض بدأ يتغير نحو قطاع الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد رحيل «المسؤول عن ملف الذكاء الاصطناعي» ديفيد ساكس مؤخراً، والرحيل المتوقع لنائبه سريرام كريشنان.
ومع ذلك، أكد التقرير أن أيا منهما لم يغادر بسبب خلافات السياسة؛ وانتهت فترة عمل ساكس كموظف حكومي خاص، لكنه يظل مستشارًا للبيت الأبيض، بينما يخطط كريشنان لإطلاق مجموعة استشارية ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي ومن المتوقع أن يبقى في فلك ترامب. وكان ساكس قد حذر في السابق علناً من استحواذ الحكومة على حصص في شركات التكنولوجيا الكبرى، مدفوعاً بآرائه التحررية ومخاوفه مما قد يفعله الديمقراطيون إذا وصلوا إلى السلطة، وليس لأنه شعر بأن ترامب تراجع عن حماسه لتسريع نمو هذا القطاع.
مشهد اقتصادي وتكنولوجي جديد
أعلن الرئيس ترامب أنه رتب لاجتماع قادم في “المستقبل القريب جدًا” مع شركات التكنولوجيا الكبرى لمناقشة الشكل الذي يمكن أن تبدو عليه هذه الشراكة مع الحكومة. يأتي ذلك في الوقت الذي أطلقت فيه شركتانOpenAI“و”أنثروبيوتقوم بالفعل بصياغة ومقترحات لإنشاء صناديق الثروة العامة، مما يمهد الطريق لتشكيل مشهد اقتصادي وتكنولوجي جديد تعيد فيه الدولة تحديد دورها من قائد تنظيمي إلى شريك تجاري ومستثمر رئيسي.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
