«نبض الخليج»
أطلقت مؤسسة محمد بن راشد للإسكان مبادرة «رواد الإسكان» بهدف بناء قادة يمتلكون الرؤية والمرونة والقدرة على إحداث التغيير وتأهيل وتمكين قادة المستوى الثاني، وإعداد جيل جديد من القادة القادرين على قيادة التحول المؤسسي وخلق الابتكار المستدام في قطاع الإسكان.
وقال المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان، محمد حسن الشحي، إن «المبادرة عبارة عن برنامج تدريبي يهدف إلى تأهيل وتمكين قيادات الصف الثاني، وإعداد جيل جديد من القادة القادرين على قيادة التحول المؤسسي وخلق الابتكار المستدام في قطاع الإسكان»، لافتاً إلى أن المبادرة تأتي تجسيداً عملياً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في الاستثمار في الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية والمحرك الأساسي. التنمية المستدامة، وإعداد القادة الوطنيين. لديها القدرة على استشراف المستقبل وخلق الفرص وتحويل التحديات إلى إنجازات.
وأضاف: «شارك في البرنامج 15 من قيادات الصف الثاني، وخضوا تجربة استثنائية هدفت إلى تعزيز جاهزية الإدارات للمستقبل، ورفع مستوى المرونة المؤسسية، وترسيخ ثقافة الابتكار والتطوير المستمر، انسجاماً مع توجهات حكومة دبي لبناء مؤسسات استباقية قادرة على مواكبة المتغيرات».
وتابع الشحي: “تتوافق المبادرة مع أهداف خطة دبي الحضرية 2040 وأجندة دبي الاجتماعية الهادفة إلى بناء مجتمع أكثر استدامة وجودة الحياة، من خلال مؤسسات حكومية مرنة ومبتكرة تقودها كفاءات وطنية مؤهلة للمستقبل. المبادرة ليست برنامجاً تدريبياً تقليدياً، بل هي رحلة تحول متكاملة امتدت على مدى ستة أشهر، شملت 162 ساعة تدريبية وعملية لكل مشارك، بمجموع 2430 ساعة من التعلم والتطبيق والمشاريع والتفاعلية”. وركز البرنامج على تطوير الجوانب القيادية. والإدارية والفنية والشخصية، من خلال مزيج متوازن من المعرفة النظرية والتطبيق العملي والتحديات الواقعية التي تعكس بيئة العمل الحقيقية.
3 مشاريع
وأوضح الشحي أن أبرز ما يميز هذا البرنامج هو ارتباطه المباشر بالنتائج المؤسسية، حيث أسفرت المبادرة عن تطوير 3 مشاريع استراتيجية مبتكرة تمثل نماذج عملية للتحول في قطاع الإسكان. المشروع الأول هو “المبنى الهجين الذكي” الذي يهدف إلى تسريع الإنجاز وتحسين جودة التنفيذ والاستفادة من التقنيات الحديثة في البناء. أما المشروع الثاني فهو “صيانة المساكن الذكية” والذي يهدف إلى الانتقال من الصيانة التقليدية إلى الصيانة الاستباقية القائمة على البيانات والتقنيات الذكية. بينما ركز المشروع الثالث على توظيف تقنيات الطائرات بدون طيار لمتابعة المشاريع وتدقيق الإنتاجية ورفع كفاءة الرقابة وتحسين جودة اتخاذ القرار.
ولم يقتصر تأثير المبادرة على المشاركين فقط، بل امتد ليشمل بيئة العمل بأكملها. وساهم البرنامج في تعزيز ثقافة التعاون والابتكار بين الإدارات المختلفة، وأطلق أكثر من عشرين نشاطاً ومبادرة معرفية وتطويرية شارك فيها الموظفون والقادة بهدف تحويل المعرفة إلى ممارسة، والأفكار إلى نتائج ملموسة.
ومن المبادرات النوعية التي رافقت البرنامج مبادرة «قهوة وكتاب» التي قامت على توزيع كتاب «علمتني الحياة» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ودراسة محتواه أسبوعياً داخل الإدارات والأقسام، ما ساهم في نشر المعرفة وتعزيز ثقافة التعلم المستمر، وخلق بيئة عمل إيجابية قادرة على التعامل مع التحديات بروح المبادرة والمسؤولية.
وتؤكد نتائج البرنامج نجاحه في تحقيق أهدافه، حيث وصلت نسبة رضا الأعضاء إلى 99.7%، وحصل البرنامج على الاعتماد العالمي، بالإضافة إلى حصول المشاركين على تسع شهادات محلية ودولية متخصصة دعمت مسيرتهم المهنية والقيادية. كما انعكس أثر البرنامج بشكل مباشر على ما يقارب 200 موظف يعملون ضمن فرق يقودها المشاركون، مما ساهم في تعزيز الأداء المؤسسي ورفع مستوى الاستعداد المستقبلي داخل المؤسسة.
وتم خلال حفل التخرج تكريم المشاركين ومنحهم “وسام الريادة”، بالإضافة إلى تكريم الفريق الفائز بأفضل مشروع مبتكر، وتكريم أفضل خمسة قادة في الريادة والتميز والإبداع والأثر، مع التأكيد على ثقافة تقدير الإنجاز وتحفيز التميز المؤسسي.
ومن أبرز مؤشرات نجاح المبادرة تعيين أحد المشاركين في وظيفة مساعد المدير العام، وهو ما يعكس قدرة البرنامج على اكتشاف وتمكين الكفاءات القيادية وإعدادهم لتحمل مسؤوليات أكبر والمساهمة في صنع القرار المؤسسي.
ولعل القيمة الحقيقية للمبادرة لا تكمن فقط في عدد الساعات التدريبية أو الشهادات المهنية، بل في قدرتها على إحداث نقلة فعلية في الفكر القيادي، وتعزيز ثقافة المبادرة والمسؤولية واتخاذ القرار، وبناء فئة ثانية قادرة على ضمان استدامة الأداء المؤسسي واستمرارية عملية التطوير والابتكار.
وتمثل مبادرة «رواد الإسكان» نموذجاً وطنياً رائداً في بناء قادة المستقبل، وتجسيداً عملياً لرؤية تؤمن بأن التغيير المؤسسي يبدأ بالتنمية البشرية، وأن الابتكار ليس مشروعاً مؤقتاً، بل ممارسة يومية وثقافة عمل مستدامة. وفي الوقت الذي تتجه فيه المؤسسات نحو التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والاستدامة، تظل الحاجة إلى قادة لديهم القدرة على التفكير بشكل مختلف، وخلق الفرص، وتحويل التحديات إلى إنجازات. وهذا بالضبط ما نجحت مبادرة «رواد الإسكان» في تحقيقه. إعداد القادة الذين لا يديرون الحاضر فحسب، بل يصنعون المستقبل أيضًا.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
