«نبض الخليج»
ويمثل كسوة الكعبة المشرفة إحدى أبرز الصور التي تجسدها" الهدف="_فارغ"تغيير الكسوة ويقف وراء هذا العمل العشرات من المتخصصين الذين يكرسون سنوات طويلة من حياتهم لخدمة هذا الشرف العظيم، مؤكدين أن ما يقومون به يتجاوز حدود الوظيفة إلى رسالة دينية ووطنية يفتخرون بها.
خدمة الكعبة شرف لا مثيل له
ويؤكد إبراهيم عمر نوفل، أحد العاملين في مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة، أن العمل في صناعة الكسوة ليس مجرد مهنة، بل هو شرف ومسؤولية كبيرة، معتبراً أن العمال أجرهم. كل خطوة هي عند الله عز وجل، لأن خدمة الكعبة المشرفة شرف لا مثيل له.
وأوضح أن الكسوة لا تزال تعتمد على العمل اليدوي في كثير من مراحل تصنيعها رغم التطور التقني الذي تشهده الصناعات المختلفة، مبينا أن هذا التوجه يأتي حفاظا على القيمة الفنية والتاريخية للكسوة، خاصة في أعمال التطريز الدقيق للآيات القرآنية والزخارف الإسلامية التي تضفي عليها جمالها وهيبتها المعهودة.
وأضاف أن العمل اليومي يتطلب التعامل المباشر مع الإبرة والخيوط وأعمال التطريز المتقن، خاصة في أجزاء الحزام والقطع الزخرفية، مشيراً إلى أن هذه الأعمال تتطلب مهارة عالية وصبراً طويلاً وتدريباً متواصلاً. وأشار إلى أن العامل الجديد لم يتم تكليفه بالعمل عليه بشكل مباشر أجزاء من الكسوة. بل يخضع لفترات تدريب وتأهيل قبل تكليفه بالمهام حسب قدراته ومستوى كفاءته.
الخبرة والمهارة في استخدام الإبرة
وأشار نوفل إلى أن الخبرة الطويلة تمنح العامل شعوراً استثنائياً أثناء الخياطة اليدوية، حيث يصبح قادراً على تحديد موضع الإبرة والغرز بدقة متناهية حتى من دون رؤية الجانب الآخر من القماش، وهو ما يعكس مدى المهارة التي يكتسبها العمال عبر سنوات طويلة من الممارسة.
واستذكر إحدى أبرز المحطات في مسيرته المهنية عندما شارك نجله في أعمال تغيير كسوة الكعبة المشرفة، مؤكدا أن تلك اللحظة من أغلى الذكريات في حياته، حيث عملا معا على سطح الكعبة أثناء تنفيذ أعمال التجصيص، في مشهد يجسد امتداد شغف المهنة عبر الأجيال.
وأشار إلى أنه أمضى نحو 38 عاما ونصف في خدمة كسوة الكعبة المشرفة، مؤكدا أن العمل في هذا المجال كان حلما وأمنية رافقته لسنوات طويلة، وأن تحقيق هذه الأمنية يمثل مصدر فخر وشكر لله عز وجل على الثقة والتكريم الذي أولاه له لخدمة بيت الله الحرام.
الاستعداد للعمل ودراسة أدق التفاصيل
من جهته، استعرض المشرف على تغيير كسوة الكعبة المشرفة فهد الجابري، تفاصيل بداية تكليفه بالإشراف على عملية التغيير، موضحاً أن المسؤول عن المهمة في ذلك الوقت هو زميله صالح المدني، الذي كان يقترب من سن التقاعد عام 1420هـ، قبل أن يتم ترشيحه لتولي هذه المسؤولية المهمة.
وقال الجابري إن التفكير في المهمة شغله منذ اللحظة الأولى التي تم تكليفه بها، نظرا لحجم المسؤولية التي تنطوي عليها إدارة واحدة من أهم العمليات المرتبطة بخدمة الكعبة المشرفة، مشيرا إلى أن هناك فرقا كبيرا بين المشاركة ضمن فريق العمل وتحمل مسؤولية الإشراف الكامل على كافة التفاصيل.
وأضاف أنه بدأ منذ ذلك الوقت بدراسة أدق تفاصيل الكسوة وآلية تركيبها، حيث كان يزور المسجد الحرام بشكل يومي لرصد الزوايا وطرق الخياطة والمسافات بينها. الأجزاء المختلفة، مع تسجيل جميع الملاحظات والقياسات على أوراق خاصة حتى يتمكن من الفهم الكامل لجميع جوانب المهمة.
وأوضح أن فترة الإعداد استمرت حتى موعد التنفيذ الفعلي، مؤكداً أن حجم المسؤولية كان كبيراً لدرجة أنه لم يستطع النوم خلال اليومين السابقين لعملية التغيير، لانشغاله بالتأكد من جاهزية كافة التفاصيل وضمان نجاح المهمة، مشيراً إلى أن نجاح العملية شكل نقطة تحول ومصدر فخر كبير في مسيرته المهنية.
مراحل صناعة الكلادينج
ومن ناحية أخرى، ومن مراحل صناعة الكسوة، أوضح رئيس قسم تجميع وخياطة كسوة الكعبة صلاح عبدالله عامر السلمي، أن عملية التجميع والخياطة تمر بسلسلة من الخطوات الدقيقة التي تتطلب خبرات متخصصة وكوادر مدربة على أعلى المستويات.
وأوضح أن العمل يبدأ بتجميع البطانة الداخلية المصنوعة من القطن الأبيض، ثم تجميع القطع الحريرية المنقوشة المكونة من 47 قطعة، قبل الانتقال إلى مرحلة تجميع القطع المذهبة لكل جانب من جوانب الكعبة على حدة.
وأضاف أن الحزام من أدق الأجزاء، حيث يتم تجميع أربع قطع لكل جانب قبل ربطها بالقماش الحريري المنقوش. وتشمل أعمال التجميع أيضاً القطع الموجودة أسفل الحزام والتي يبلغ عددها سبع قطع، بالإضافة إلى 17 مصباحاً وأربع قطع من الصمديات.
اعتماد الكوادر الوطنية في صناعة الكسوة
وأشار السلمي إلى أن مراحل العمل تشمل أيضاً تجهيز وتجميع القطع للدينار الحجري الأسود والركن اليماني والعرقلة في أعلى الركن اليماني بالإضافة إلى الحلة. مزراب وقص ستارة باب الكعبة المشرفة، مؤكدا أن كل هذه الأعمال تتم وفق معايير دقيقة من الجودة والإتقان.
وأكد أن ما يميز صناعة الكسوة هو اعتمادها على كوادر وطنية متخصصة تمتلك خبرة متراكمة في أعمال الخياطة والتطريز والتجميع، مما يساهم في الحفاظ على هذا التراث الإسلامي العريق وتقديمه بأعلى مستويات الجودة التي تليق بمكانة الكعبة المشرفة وقدسيتها لدى المسلمين في مختلف أنحاء العالم.
وتجسد هذه الشهادات حجم الجهد البشري والفني المبذول وراء صناعة كسوة الكسوة، حيث تجتمع الخبرة الطويلة مع الدقة العالية والإيمان العميق برسالة العمل، لتبقى الكسوة رمزاً للعناية القصوى ببيت الله الحرام وشاهدة على قصة إتقان تتجدد عاماً بعد عام.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
