«نبض الخليج»
نجح فريق بحثي مشترك من جامعة زايد وجامعة الإمارات العربية المتحدة في تطوير تقنية مبتكرة حاصلة على براءة اختراع أمريكية، تسمح بتحويل ثلاثة من أبرز المخلفات البيئية والصناعية في المنطقة إلى مواد بناء مستدامة ومنخفضة الكربون، وذلك من خلال الاستفادة من المحاليل الملحية الناتجة عن تحلية المياه وثاني أكسيد الكربون والكبريت المتراكم الناتج عن عمليات تكرير النفط ومعالجة الغاز الطبيعي.
ويعد الابتكار نموذجاً متقدماً لتطبيقات الاقتصاد الدائري، حيث يجمع بين معالجة النفايات الصناعية وعزل الكربون وإنتاج مواد بناء عالية الكفاءة، مما يدعم أهداف دولة الإمارات في الاستدامة والحياد المناخي وتقليل البصمة الكربونية لقطاعي الصناعة والبناء.
وجاء الإنجاز نتيجة شراكة بحثية بين الدكتورة ميساء الجمال من جامعة زايد، والدكتور علي المرزوقي، والدكتورة أميرة محمد، والدكتورة نوران حسين موسى من جامعة الإمارات العربية المتحدة، بعد سنوات من الدراسات المخبرية والتجارب التطبيقية والأبحاث المتخصصة التي شارك فيها باحثون وطلاب، والتي أسفرت عن تطوير تقنية متكاملة تحول النفايات الصناعية إلى موارد اقتصادية ذات قيمة مضافة وتقدم حلولاً عملية للتحديات البيئية المتزايدة.
وقالت الدكتورة ميساء الجمال من جامعة زايد لـ«الإمارات اليوم» إن المشروع انطلق من أحد أبرز التحديات البيئية التي تواجه المنطقة، وهو الزيادة المستمرة في كميات المحاليل الملحية الناتجة عن عمليات تحلية المياه، موضحة أن الفريق البحثي سعى إلى إعادة استخدام هذه المخلفات بما يتوافق مع مبادئ الاقتصاد الدائري، وتحويلها إلى مواد أولية تستخدم في صناعة مواد بناء مستدامة منخفضة الكربون.
وأضافت أن سنوات من الدراسات والأبحاث أثبتت إمكانية تحويل المحاليل الملحية من عبء بيئي مكلف إلى مورد صناعي واعد، بما يتماشى مع توجهات دولة الإمارات نحو الاستدامة وتعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية.
من جانبه أكد البروفيسور الدكتور علي المرزوقي من جامعة الإمارات العربية المتحدة أن جوهر الابتكار يعتمد على تقنية “كربنة الماء” التي تتيح لنا الاستفادة من ثاني أكسيد الكربون عن طريق إدخاله في التفاعلات الكيميائية مع المواد القلوية والأملاح المستخرجة من النفايات الصناعية، مما يؤدي إلى تكوين معادن كربونات مستقرة تحتفظ بالكربون بشكل دائم داخل البنية الصلبة.
وأوضح أن التكنولوجيا تحول الكربون نفسه إلى عنصر إنتاجي ذي قيمة اقتصادية يمكن استخدامه في صناعة مواد البناء وتطبيقات البناء المختلفة.
بدورها، قالت الدكتورة أميرة محمد، إن المشروع نجح في توسيع نطاق الاستفادة من النفايات الصناعية، ليشمل الكبريت الناتج عن عمليات تكرير النفط ومعالجة الغاز الطبيعي، وهو من المواد المتوفرة بكميات كبيرة في المنطقة، مشيرة إلى أن الفريق البحثي تمكن من دمجها في صناعة الخرسانة الكبريتية المتطورة ذات الخصائص الهندسية والبيئية المتقدمة. وأضافت أن هذا التكامل بين المحاليل الملحية وثاني أكسيد الكربون والكبريت ساهم في بناء منظومة صناعية متكاملة، تعمل على استثمار عدة أنواع من النفايات ضمن سلسلة إنتاجية واحدة، وتحويلها إلى منتجات بناء مستدامة ذات قيمة اقتصادية عالية.
وأوضحت الدكتورة نوران حسين موسى أن النتائج الأولية أظهرت أن الخرسانة الكبريتية المنتجة تتمتع بمقاومة عالية للتآكل والملوحة والظروف البيئية القاسية، مما يجعلها خياراً واعداً للاستخدام في المنشآت الساحلية وشبكات الصرف الصحي والبنية التحتية الصناعية وأنظمة احتواء النفايات وغيرها من التطبيقات التي تتطلب مواد بناء قادرة على تحمل البيئات العدوانية.
وأوضح الباحثون لـ«الإمارات اليوم» أن المشروع يكتسب أهمية استراتيجية خاصة بالنسبة لدولة الإمارات نظراً لاعتماده على المواد الخام المتوفرة محلياً بكميات كبيرة، مؤكدين أن حصول التقنية على براءة اختراع أميركية يمثل اعترافاً دولياً بأصالة الابتكار وقيمته العلمية والتطبيقية، ويفتح المجال أمام توسيع نطاق استخدامها مستقبلاً في التطبيقات الصناعية والتجارية.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
