«نبض الخليج»
تجسيد" الهدف="_فارغ"صيف صعب"الجنة هي أرضك"وتنتشر عبر القرى التاريخية على قمم المرتفعات وسفوح الجبال، في مشهد تتناغم فيه العمارة التقليدية مع الطبيعة، لتقدم نموذجاً فريداً من التراث العمراني الذي تزخر به المنطقة، وتعكس براعة الإنسان في توظيف البيئة المحلية لبناء مساكن متينة حافظت على أصالتها على مدى مئات السنين.
وتم بناء البيوت الطينية باستخدام الطين المدكوك المدعم بالخشب والأحجار المحلية، وفق أساليب بناء متوارثة راعيت طبيعة التضاريس والظروف المناخية، وساهمت في تشييد مباني متعددة الطوابق تتميز بمتانتها وكفاءتها في العزل الحراري، بالإضافة إلى انسجامها مع البيئة المحيطة، مما يعكس تطور تقنيات البناء التقليدية التي تشتهر بها المنطقة.
طابع معماري فريد
وما يبرز في بيوت عسير الطينية هو طابعها الهندسي والمعماري الفريد، حيث تم تصميمها وفق أسس إنشائية تراعي طبيعة المرتفعات والمنحدرات، مع تحقيق التوازن بين المتانة والوظيفة والجمال. وتتناغم الكتل العمرانية مع تضاريس الموقع، وتنسجم تفاصيل الواجهات والنوافذ والأسقف مع البيئة المحيطة، مما يعكس مدرسة معمارية محلية موروثة استطاعت توظيف الموارد الطبيعية لإنتاج نمط عمراني مميز، يعتبر من أبرز نماذج العمارة التقليدية في المملكة والجزيرة العربية.
وتنتشر القرى التي تحتوي على بيوت طينية في عدد من محافظات منطقة عسير، أبرزها ظهران الجنوب، والهرجة، وخميس مشيط، وسارة عبيدة، وأحد رفيدة، حيث لا تزال تحتفظ بالكثير من معالمها الأصيلة وتمثل رصيداً حضارياً. ويوثق تاريخ العمارة التقليدية ويسلط الضوء على قدرة الإنسان على التكيف مع بيئة المرتفعات وإنشاء المجمعات الحضرية المتكاملة.
وتحيط بهذه القرى مدرجات وأودية زراعية، في مشهد يجسد العلاقة الوثيقة بين الإنسان والمكان، ويمنح الزائر تجربة تتناغم فيها الطبيعة مع التراث العمراني، مما يعكس المعنى الذي يحمله الشعار. "الجنة هي أرضك"وتظهر المنازل على ارتفاعات عالية تلامس السحاب وتمنح الزائر تجربة استثنائية في قلب الطبيعة.
البساطة والكفاءة
وأوضح المهندس عبدالله المؤنس أن البيوت الطينية في عسير تمثل نموذجاً متطوراً للعمارة التقليدية، حيث اعتمد البنائون في الماضي على الحلول الهندسية المتوافقة مع طبيعة المرتفعات، من خلال استخدام الطين المدكوك والخشب والأحجار المحلية في بناء المباني متعددة الطوابق، وتتميز بقدرتها على العزل الحراري ومقاومة عوامل الطقس. الظروف المناخية، التي ساهمت في بقائها على مدى مئات السنين.
وأضاف أن التصميم الداخلي للبيوت الطينية اتسم بالبساطة والكفاءة في استغلال المساحة، حيث خصص الطابق الأرضي في العديد من القرى لحفظ المؤن والحبوب والأدوات الزراعية، وفي بعض الأحيان لإيواء الماشية، فيما خصصت الأدوار العليا للسكن العائلي، وتضمنت صالة للضيوف وغرف نوم ومعيشة ومطبخ، ومواقع مخصصة لتخزين المواد الغذائية، تحقيقاً للخصوصية وتلبية احتياجات الأسرة.
وعن القيمة المعمارية لهذه المنازل، أكد المؤنس أنها لا تقتصر على مواد البناء، بل تمتد إلى أسلوب التخطيط والهندسة الإنشائية، وتوزيع المساحات والتناغم بين المباني، مما يجسد فكراً عمرانياً متقدماً سبق العديد من مفاهيم البناء المستدام، وساهم في إنشاء قرى متكاملة حافظت على هويتها ووظائفها على مدى مئات السنين.
أنسنة القرى التراثية
وبين المهندس عبد الله المؤنس أن تخطيط القرى كان متناغماً مع تضاريس المرتفعات، وروعي في توزيع المباني الاستفادة من المنحدرات الطبيعية، فيما ساهمت سماكة الجدران وصغر فتحات النوافذ واستخدام الخشب المحلي في الأسقف في تحقيق التهوية الطبيعية والحفاظ على درجات الحرارة المعتدلة داخل المباني صيفاً وشتاءً، مما يعكس الخبرة المعمارية الموروثة والوعي الهندسي المتقدم في توظيف عناصر البيئة المحلية لبناء مساكن متينة ومستدامة.
تواصل هيئة تطوير منطقة عسير، بالتعاون مع هيئة التراث والجهات ذات العلاقة، تنفيذ مبادرات ومشاريع الحفاظ على القرى. المباني التاريخية من خلال توثيقها وإعادة تأهيلها وتطوير محيطها العمراني وتنفيذ مشروع "أنسنة القرى التراثية"حفاظاً على هويتها المعمارية، وتعزيز حضورها كوجهة ثقافية وسياحية، والمساهمة في إبراز التراث العمراني للمنطقة، تحقيقاً لأهداف رؤية المملكة 2030 في الحفاظ على التراث الوطني والاستثمار فيه رافداً للتنمية المستدامة.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
