«نبض الخليج»
منطقة عسير تعتبر من أغنى مناطق المملكة بالقرى التراثية حيث تضم أكثر من 4000 قرية تراثية موزعة على مختلف محافظاتها وأشهرها "الرجال" في محافظة رجال ألمع"دواء" شمال غرب مدينة أبها، و"إنها تعمل" في مركز التطوير الجنوبي الشرقي لمدينة أبها، و"العكس" شمال غرب مدينة أبها، و"مدان" وفي محافظة النماص، وغيرها من المواقع التي تمثل أمثلة فريدة للعمارة الجبلية في المملكة العربية السعودية.
وتأتي جهود إحيائه ضمن الجهود الوطنية التي ساهمت في تسجيل وتصنيف 50 ألف موقع تراث عمراني في المملكة حتى العام 2025، بعد أن أضافت هيئة التراث نحو 25 ألف موقع جديد خلال العام الماضي 2025، في خطوة تعكس مدى الاهتمام بالحفاظ على التراث العمراني وتوظيفه ثقافياً وسياحياً.
الثقافة الأصيلة
ويرى عضو هيئة التدريس في جامعة الملك خالد، الدكتور محمد العمري، أن القرى التراثية هي بطبيعتها جزء لا يتجزأ من الثقافة، ولذلك فإن احتضانها للفعاليات الثقافية يمثل حالة من التكامل بين المكان والمضمون. وأوضح أن إقامة الندوات والأنشطة الفكرية داخل هذه القرى يعطي للفعاليات بعدا مختلفا، لأن المواقع التاريخية تضيف قيمة ثقافية تتجاوز قيمتها المعمارية أو التاريخية.
وأكد العمري أن القيمة الحقيقية للقرى التراثية لا تكمن في مبانيها وحدها مهما حملت من جمال معماري وتفاصيل. وهو مبنى قديم، بل الحياة التي تبث فيه من خلال البرامج الثقافية المتنوعة، لافتاً إلى أن مفهوم الثقافة لا يقتصر على الندوات والمحاضرات، بل يشمل أيضاً الفنون الشعبية كالعرضة والخطوة، والأمسيات الشعرية والموسيقية، والحرف التقليدية، وكل ما يعكس هوية المجتمع.
ويصف القرى التراثية بأنها "الجسم" مما يعطي البرامج الثقافية مكانها الطبيعي، فيما تمثل تلك البرامج الحياة في هذه المواقع، لافتاً إلى أن استمرارية الأنشطة الثقافية داخل القرى تساهم في تعريف الأجيال الجديدة بهويتها الوطنية، وترسيخ ارتباطها بالتراث الشعبي من خلال التجربة المباشرة، وليس من خلال الكتب أو المناهج الدراسية فقط.
تجربة سياحية وثقافية متكاملة
وأشار إلى أن الاستثمار في القرى التراثية يجب أن يتجاوز المواسم السياحية ليصبح مشروعا ثقافيا وتنمويا مستداما على مدار العام، من خلال تنظيم برامج تدريبية وورش عمل في آداب الضيافة. السعودية، وتعليم الفنون الشعبية، وصناعة الأطعمة التقليدية، والحرف اليدوية، بالإضافة إلى تخصيص مساحات للأسر المنتجة لتسويق منتجاتها داخل هذه القرى، وتحويلها إلى مراكز اقتصادية واجتماعية وثقافية في الوقت نفسه.
وشهدت القرى التراثية في عسير خلال السنوات الأخيرة نموا في استضافة الفعاليات ضمن برامج الموسم السياحي والثقافي، ما ساهم في زيادة الإقبال عليها من قبل الزوار، وتحويلها إلى وجهات تجمع بين التجربة السياحية والمعرفة الثقافية، في نموذج يعكس نجاح توظيف التراث العمراني كمورد اقتصادي. وثقافياً في نفس الوقت.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
