«نبض الخليج»
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في مدينة شنغهاي الصينية، اليوم الجمعة، وصف غوتيريش الذكاء الاصطناعي بأنه “أعظم فرصة للبشرية في القرن الحادي والعشرين”، لكنه حذر في الوقت نفسه من أنه قد يصبح أيضا “أحد أكبر مخاطرها”.
وقال: “إن التكنولوجيا التي ستشكل مستقبل البشرية يجب أن تُصاغ بمشاركة البشرية جمعاء”، مشددا على أن حوكمة الذكاء الاصطناعي “لا يمكن أن تخضع لسيطرة عدد محدود من الدول أو الشركات. لكل دولة الحق في أن يكون لها مقعد على الطاولة”.
تقدم في مسار الحوكمة
كثفت الأمم المتحدة خلال العام الماضي جهودها في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي، عقب اعتماد الميثاق الرقمي العالمي وإنشاء الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي، بدعم من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي أول فريق علمي عالمي يعنى بهذه التكنولوجيا.
كما عُقدت في وقت سابق من هذا الشهر في جنيف أول دورة من الحوار العالمي بشأن حوكمة الذكاء الاصطناعي، حيث اجتمعت الحكومات وأصحاب المصلحة لإجراء مناقشات مفتوحة وشفافة وشاملة حول سبل إدارة هذه التكنولوجيا.
وتهدف هذه المبادرات إلى تمكين البلدان من تبادل الخبرات، وتعزيز المعايير المشتركة، وضمان مشاركة أقوى للبلدان النامية في رسم مستقبل الذكاء الاصطناعي.
وأكد غوتيريش أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تحويل هذه الالتزامات إلى دعم عملي، بما يتيح لجميع البلدان الاستفادة من التطور المتسارع في هذا المجال.
سد الفجوة الرقمية
وقال الأمين العام إن الذكاء الاصطناعي يمتلك إمكانات هائلة لتسريع الاكتشافات الطبية، وإحداث تحول في التعليم، وتعزيز النظم الغذائية، وخلق فرص العمل، بما يدفع عجلة التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
إلا أنه حذر من أن العديد من البلدان النامية لا تزال معرضة لخطر التخلف عن الركب.
وأضاف: “لا يزال ثلث البشرية غير متصل بالإنترنت”، مشيرا إلى أن القدرات الحاسوبية والخبرات التقنية والاستثمارات ما تزال متركزة بدرجة كبيرة في عدد محدود من الدول والشركات.
وأوضح أنه إذا لم تُعالج هذه الفجوات، فقد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى “مزيد من أوجه عدم المساواة، واتساع الفجوات في الدخل والفرص والأمن”.
وللمساعدة في تضييق هذه الفجوات، قال غوتيريش إن أكثر من 20 دولة، من بينها الصين، رشحت بالفعل مراكز للانضمام إلى الشبكة العالمية لتبادل الخبرات والتعاون في بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي مبادرة تدعمها الأمم المتحدة.
كما أعلن أنه سيقدم قريبا توصيات بشأن إنشاء صندوق عالمي للذكاء الاصطناعي، داعيا الحكومات إلى دعم هاتين المبادرتين.
ثلاث أولويات
وحدد الأمين العام ثلاث أولويات لضمان استفادة الجميع من الذكاء الاصطناعي، وهي: تعزيز القدرات في البلدان النامية، ووضع معايير دولية للسلامة، وجعل الذكاء الاصطناعي أكثر استدامة من الناحية البيئية.
وقال إن البلدان النامية ينبغي أن تمتلك الأدوات اللازمة لبناء أنظمة الذكاء الاصطناعي اعتمادا على بياناتها ولغاتها وخبراتها المحلية، كما دعا الحكومات إلى اعتماد نهج مشتركة لاختبار هذه الأنظمة وإدارة مخاطرها بما يستند إلى القانون الدولي.
وأضاف: “يجب حماية حقوق الإنسان”، مؤكدا أن “البشر يجب أن يحتفظوا بالسيطرة على كل قرار يتعلق بالحياة أو الموت”. كما شدد على أنه “لا ينبغي وضع أي نظام للذكاء الاصطناعي بين أيدي الأطفال قبل التأكد من سلامته”.
وفيما يتعلق بالاستدامة، دعا غوتيريش كبرى شركات الذكاء الاصطناعي إلى الإفصاح عن البصمة البيئية لأنظمتها، وتشغيل عملياتها باستخدام الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، كما حث الحكومات على إدماج الطاقة النظيفة اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي ضمن خططها الوطنية.
واختتم قائلا: “السؤال الحاسم هو ما إذا كان هذا التحول سيقلص أوجه عدم المساواة أم سيعززها، وما إذا كان سيركز السلطة في أيدي قلة أم سيوسع دائرة الفرص”.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
