تقارير

وسائل الإعلام البريطانية تتجاهل أزمة المناخ خلال تغطيتها لـ «موجة الحر»

وسائل الإعلام البريطانية تتجاهل أزمة المناخ خلال تغطيتها لـ «موجة الحر»

«نبض الخليج»  

كشفت دراسة تحليلية أن معظم التقارير الإعلامية البريطانية التي تناولت موجة الحر القياسية في يونيو/حزيران الماضي لم تشر إلى أزمة المناخ.

ونُشر ما يقرب من 2500 مقال حول موجة الحر، التي تجاوزت درجات الحرارة خلالها 37 درجة مئوية، وهو رقم قياسي لهذا الوقت من العام، في تسع صحف يومية وطنية كبرى في المملكة المتحدة، لكن معظم هذه التقارير لم تذكر ظاهرة الاحتباس الحراري أو تغير المناخ، وفقا لتحليل أجرته وحدة معلومات الطاقة والمناخ، وهي منظمة بريطانية غير ربحية.

وكان عدد المقالات التي تربط موجة الحر بالسياسات الحكومية الرامية إلى معالجة أزمة المناخ أقل بكثير.

وشهدت المملكة المتحدة في يونيو/حزيران الموجة الحارة الثانية لهذا العام بعد موجة مايو/أيار، وصلت خلالها درجات الحرارة إلى 35 درجة مئوية، محطمة الرقم القياسي السابق لهذا الشهر. كما تعرضت البلاد لموجة حارة ثالثة الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن تستمر لجزء من الأسبوع الحالي على الأقل.

كشفت دراسة نشرتها إمبريال كوليدج لندن، الاثنين، أن نحو 2700 شخص توفوا بسبب ارتفاع درجات الحرارة في المملكة المتحدة خلال شهري مايو ويونيو، وأن نحو 1100 منهم لم يكونوا ليموتوا لولا الارتفاع الإضافي في درجات الحرارة الناتج عن أزمة المناخ.

وحذر العلماء من أن الأنشطة البشرية، مثل حرق الوقود الأحفوري والتوسع في الأنشطة الزراعية، ساهمت في تفاقم موجات الحر. كما خلصت دراسة تحليلية إلى أن هذه الظواهر الجوية المتطرفة لم تكن لتحدث بهذه الطريقة لولا تأثير الإنسان على المناخ.

وقال أستاذ علوم المناخ في جامعة ريدينغ، إد هوكينز، إن الجمهور بحاجة إلى فهم أزمة المناخ بشكل أفضل من خلال وسائل الإعلام. وأضاف: “عندما تحدث موجات حارة شديدة، من المهم أن يعرف الجمهور البريطاني، من خلال وسائل الإعلام التي يتابعونها، أن انبعاثات الغازات الدفيئة جعلت هذه الموجات أكثر سخونة مما كانت ستكون عليه في غيابها”.

وشمل التحليل مقالات منشورة في وسائل الإعلام الوطنية البريطانية الكبرى خلال الفترة من الاثنين 22 يونيو إلى الأحد 28 يونيو، وتتبع عدد المقالات التي تضمنت عبارات “الحرارة الشديدة” أو “موجة الحر”، كما أشارت إلى “تغير المناخ” أو مصطلحات مماثلة، مثل “المناخ” أو “الاحتباس الحراري”. كما رصدت عدد المقالات التي أشارت أيضًا إلى مصطلح “صافي الانبعاثات الصفرية”.

استخدمت وحدة معلومات الطاقة والمناخ قاعدة بيانات Factiva لتحليل المحتوى المطبوع والإلكتروني لتسع صحف وطنية بريطانية: The Express، وThe Financial Times، وThe Guardian، وThe Independent، وThe Daily Mail، وThe Mirror، وThe Sun، وThe Telegraph، وThe Times.

وحصلت صحيفة فايننشال تايمز على أعلى نسبة ربط أخبار موجات الحر بالمناخ، إذ ربطت نحو ثلثي تقاريرها بالموضوع، بواقع 50 تقريرا من أصل 78 تقريرا خلال فترة الدراسة. وجاءت صحيفة الغارديان في المركز الثاني، بعد ربط نحو نصف تقاريرها المتعلقة بالحرارة بأزمة المناخ، بواقع 64 تقريرا من أصل 131 تقريرا.

وكانت صحيفة “الإندبندنت” هي الأكثر انتشارا بين وسائل الإعلام التي شملتها الدراسة، إذ نشرت 783 تقريرا عن موجات الحر خلال الفترة المذكورة، أشار منها 304 تقارير، أي نحو 39%، إلى المناخ. كما تناول نحو خمس التقارير التي نشرتها صحيفة ديلي ميل والتي يزيد عددها عن 300 تقرير ظاهرة الاحتباس الحراري، بينما أشار نحو واحد من كل ثمانية تقارير من بين أكثر من 400 تقرير نشرته صحيفة إكسبريس إلى هذا الموضوع.

كما نشرت صحيفة ديلي ميرور أكثر من 300 تقرير عن موجات الحر، لكن 9% منها فقط أشارت إلى المناخ. وجاءت صحيفة “ذا صن” في أسفل الترتيب، حيث نشرت 69 تقريرا عن موجات الحر خلال فترة الدراسة، وتضمن 6% منها فقط إشارة إلى المناخ.

وأظهر التحليل أن العدد الكبير جدًا من المقالات في بعض هذه الوسائل الإعلامية يرجع إلى العدد الكبير من مشاركات المدونات، وفي بعض الحالات إلى تحديثات طفيفة للتقارير المنشورة مسبقًا على الإنترنت. وعند استبعاد المدونات الأكثر قراءة، ظلت نسبة المقالات التي تضمنت إشارات إلى المناخ مماثلة في جميع الصحف، باستثناء صحيفة الإندبندنت التي انخفضت فيها النسبة إلى حوالي 34%.

وقال غاريث ريدموند كينج، رئيس الشؤون الدولية في وحدة استخبارات الطاقة والمناخ: “لا يوجد خلاف على وجود صلة بين موجات الحر الثلاث الأخيرة وتغير المناخ”. وأضافت: “إذا كانت موجات الحر الأخيرة هي العرض، فإن تغير المناخ هو المرض، و(صافي الانبعاثات الصفرية) هو العلاج. وفي ظل الفهم الضعيف لدى الجمهور لهذه العلاقة، فمن الضروري ربط هذه المفاهيم الثلاثة للمساعدة في تحسين وضعنا جميعا”.

من ناحية أخرى، تواصل صحيفة الغارديان التركيز على تسليط الضوء على العلاقة بين الظواهر الجوية المتطرفة وأزمة المناخ، وتسلط الضوء في تغطيتها على أن ظاهرة الاحتباس الحراري تمثل قضية ملحة.

وقال متحدث باسم الصحيفة: الصحافة الواضحة والدقيقة ضرورية لمساعدة الجمهور على فهم أزمة المناخ والحلول المطلوبة. خلال عام 2026، نشرت صحيفة الغارديان مئات المقالات التي أشارت إلى “أزمة المناخ” أو “حالة الطوارئ المناخية”. وفي عام 2019، ساهمت الصحيفة في إعادة صياغة أولويات غرفة التحرير من خلال تحديث دليلها التحريري واعتماد مصطلحات مثل “حالة الطوارئ المناخية” و”الاحتباس الحراري”، والتزامها التحريري هو ما يوجه اختياراتها.

وأضاف: «كنا أول مؤسسة إخبارية عالمية كبرى تحظر الإعلانات المتعلقة بالوقود الأحفوري، وتسحب الاستثمارات من هذا القطاع في إطار سعينا لتحقيق هدف الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية».

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن صحيفة الغارديان اتصلت بوسائل الإعلام الأخرى المدرجة في التحليل للحصول على تعليقاتها.

عن الجارديان

. تم نشر ما يقرب من 2500 مقال حول موجة الحر التي تجاوزت درجات الحرارة خلالها 37 درجة مئوية، وهو رقم قياسي لهذا الوقت من العام، في تسع صحف يومية وطنية كبرى في المملكة المتحدة، لكن معظم هذه التقارير لم تذكر الاحتباس الحراري أو تغير المناخ.

. وخلصت دراسة تحليلية إلى أن هذه الظواهر الجوية المتطرفة لم تكن لتحدث بهذه الطريقة لولا تأثير الإنسان على المناخ.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

وزير الخارجية الأردني يدعو إلى الوقوف بجانب سوريا ورفع العقوبات عنها

محرر الخليج

“دبي الرقمية” تحصل على اعتماد خمس نجوم في المرونة المؤسسية من منظمة أوروبية

محرر الخليج

كيف علَق ترامب عن إعلان ماسك تأسيس حزب جديد؟

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More