«نبض الخليج»
يتوقف السياح عند تنوع العمارة التقليدية القديمة في" الهدف="_فارغ"العمارة التقليدية في الواحة بين البيئة الساحلية والزراعية، ترسم نموذجا حيا للعمارة المستدامة المتكاملة وتجسيدا ماديا لازدواجية فريدة من نوعها، حيث لعب الدور الاقتصادي تاريخيا مركزا حيويا للتبادل التجاري والبحري وملتقى للقوافل في شبه الجزيرة العربية، لذلك قام الباني المحلي القديم، المعروف باسم "الملعب" في تحقيق توازن استثنائي بين استغلال الموارد المحلية المباشرة ومقاومة المناخ.
ومع تطور الحياة جلبت مواد بناء لم تكن متوفرة في البيئة المحيطة، مما جعل من هذه المنازل شواهد تاريخية تحكي قصة حضارة، إذ يمزج البناء في الواحة بين مواد تراثية وجماليات بصرية وهوية بناء تشكلت من مواد محلية مثل الصخور البحرية والمرجانية والطين والجص المحلي والنورات وجذوع النخيل وسيقان الخيزران والهندباء وغيرها.
امتصاص الرطوبة. الساحل الشادية
وأوضح الباحث في التراث المحلي محمد المصلي، أن الهياكل الأساسية والجدران السميكة لهذه المباني القديمة اعتمدت على الحجر الجيري والصخور المرجانية المستخرجة من قاع الخليج والمناطق الضحلة القريبة من الشواطئ، وتميزت بطبيعتها المسامية وخفة وزنها، مما يسمح للمبنى بالتنفس من خلال امتصاص الرطوبة الساحلية الشديدة نهارا وتخزينها، ثم إخلائها ليلا على شكل بخار بارد لتحقيق عزل حراري طبيعي فريد من نوعه.
وأضاف أن الطين اللزج يتم جلبه من عيون المياه الكثيفة والأراضي الطينية القريبة مما يوفر المادة المرنة التي تربط الحجارة وتتحمل الهزات والتغيرات الجوية دون أن تتشقق. وهو مغطى بالجبس والضوء المحلي الذي كان يستخدم لطلاء الجدران باللون الأبيض الناصع ليعكس أشعة الشمس الحارقة ويطهر الغرف من الحشرات والطفيليات.
بالإضافة إلى توظيف المنسوجات. "الحصير" و"البارية" تكوين طبقات عازلة تمنع تساقط الغبار من الأسقف.
وأوضح المصلي أن البناء في المنطقة منذ القدم اعتمد على جذوع النخيل في أخشابها، بالإضافة إلى جذوع شجرة تنمو في جزيرة تاروت تسمى "خطير" واكتسبت هذا الاسم من مشاركتها في صناعة القوارب الصغيرة المستخدمة للتنقل بين الجزيرة ومحيطها.
بالإضافة إلى كونه أحد العناصر الإنشائية للمباني في الجزيرة والمدن المحيطة بها، في أسطح المنازل والمحلات التجارية والسرادقات.
معرفة زمن تشييد المبنى
وأوضح المهندس المعماري والمهتم بالتراث المعماري في القطيف مصطفى النمر: الخشب الموجود في أسقف هذه المنازل له بصمة خاصة تمكننا من معرفة زمن تشييد المبنى. وترشدنا جذوع النخيل المحلية إلى عصر ما قبل ازدهار تجارة اللؤلؤ، أي قبل منتصف القرن التاسع عشر، حيث كانت تُقطع وتُعدل حسب الحاجة، وتسمى هذه العملية بالسجن، ويسمى الحرفي بالسجن.
وأوضح أن استخدام الخشب "باسجيل" هذه شرائح من ساق الخيزران الطويل"والجندل "نوع من الشجرة" ويشير ذلك إلى عصر ازدهار تجارة اللؤلؤ، أي بين منتصف القرن التاسع عشر والعشرينيات من القرن العشرين، عندما بدأ استيراد هذه الأخشاب والمواد الأخرى من شرق أفريقيا وشرق آسيا والهند، إلى جانب الأصباغ والألوان للعمارة المحلية. وفي هذه المرحلة بقي استعمال جذوع النخل لمن يرغب.
نظام معماري واقتصادي متكامل
وأوضح النمر أنه بعد اكتشاف النفط في القرن الماضي تطور البناء، وبدأ الابتعاد عن بعض مواد البناء المحلية أكثر، حيث بدأ استخدام المربعات والألواح الخشبية المصنعة. والحديثة في أسطح المنازل والمباني والتي استبدلت فيما بعد بالأسقف الخرسانية والعمارة الحديثة.
وأشار إلى أنه تم دمج هذه المواد المحلية والمستوردة لتشكل في نهاية المطاف منظومة معمارية واقتصادية متكاملة أبرزت هوية المنطقة بشكل مميز من خلال استخدام الأخشاب الفاخرة والنقوش الجصية والزخارف الهندسية المتطورة على واجهات المنازل، وهو ما يعكس بوضوح القدرة المالية لصاحب المنزل وارتباطه بشبكات تجارة اللؤلؤ الإقليمية والعالمية السائدة في ذلك الوقت.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
