«نبض الخليج»
تواصل هيئة زايد لأصحاب الهمم تأسيس نظام متكامل للتدخل المبكر، انطلاقاً من إيمانها بأن السنوات الأولى من حياة الطفل تمثل المرحلة الأكثر تأثيراً في بناء القدرات النمائية وتعزيز فرص الاستقلال والاندماج المجتمعي.
وتقدم الهيئة حالياً خدماتها إلى 399 طفلاً منذ الولادة وحتى سن السادسة عبر مراكزها المنتشرة في أنحاء إمارة أبوظبي، وذلك ضمن رؤية تهدف إلى تمكين الأطفال من أصحاب الهمم وأسرهم.
وتعتبر خدمة التدخل المبكر إحدى الركائز الأساسية لمنظومة الخدمات التي تقدمها الهيئة، حيث تقوم على الاكتشاف المبكر وتشخيص الحالات وتقديم برامج متخصصة مبنية على أسس علمية ومعايير مهنية عالمية، ومصممة حسب الاحتياجات الفردية لكل طفل، بما في ذلك الجوانب الحركية والمعرفية واللغوية والعاطفية والاجتماعية، مما يساهم في الحد من آثار الإعاقة وتحسين نوعية حياة الطفل وأسرته وإعداده لمسارات تعليمية ومجتمعية ناجحة.
وتتبنى الهيئة نهجا شاملا يعتمد على الشراكة الفعالة مع الأسرة كعنصر أساسي في نجاح برامج التأهيل، من خلال تمكين الوالدين من المعرفة والمهارات اللازمة للمشاركة في تنفيذ الخطط الفردية في المنزل، بما يعزز استمرارية الأثر العلاجي والتأهيلي خارج المراكز المتخصصة.
وتواكب الخدمة أحدث الممارسات العالمية في مجالات التربية الخاصة والتأهيل من خلال توظيف البرامج والأدوات التدريبية المتطورة وتوفير بيئات تعليمية وعلاجية محفزة تساهم في تنمية مهارات الأطفال وتعزيز استعدادهم للانتقال إلى المراحل التعليمية اللاحقة وفق مبدأ الانتقال السلس الذي يدعم قدراتهم وإمكاناتهم.
تمر رحلة الطفل في خدمة التدخل المبكر بعدة مراحل متكاملة، تبدأ بالاستقبال والتسجيل وفتح الملف وجمع المعلومات الصحية والتنموية والاجتماعية، ثم إجراء تقييم وتشخيص شامل متعدد التخصصات لتحديد مستوى النمو ونقاط القوة ومجالات الحاجة، يليها إعداد خطة فردية للتدخل المبكر تتضمن أهدافًا قصيرة وطويلة المدى وآليات التنفيذ والمتابعة.
كما تشمل المراحل تنفيذ البرامج العلاجية والتربوية بشكل فردي أو جماعي حسب احتياجات الطفل، وإشراك الأسرة في تنفيذ الخطة، بالإضافة إلى المراقبة والتقييم الدوري وتحديث البرامج حسب النتائج المحققة، مما يؤدي إلى إعداد الطفل للانتقال إلى المراحل التعليمية المناسبة أو برامج الدمج.
وتقدم الهيئة حزمة متكاملة من البرامج المتخصصة التي تشمل التدخل النمائي المبكر لتنمية المهارات الحركية والمعرفية واللغوية والاجتماعية والانفعالية، والتدخل العلاجي الذي يشمل العلاج الطبيعي والمهني وعلاج النطق والتخاطب، بالإضافة إلى التدخل السلوكي الذي يهدف إلى تعديل السلوك وتعزيز التفاعل الاجتماعي والاستقلالية وتنظيم العواطف.
وتشمل البرامج أيضًا التدخل التربوي المبكر من خلال برامج ما قبل المدرسة والاستعداد المدرسي، والتدخل الأسري والإرشادي الذي يوفر الوعي والتوجيه الفردي والجماعي للأسر، بالإضافة إلى التدخل الترفيهي الداعم من خلال الأنشطة الموسيقية والحركية والفنية التي تعزز التحفيز والتفاعل الاجتماعي.
وتتوزع خدمات التدخل المبكر على مراكز الهيئة المختلفة، يستفيد منها 136 طفلاً في مركز أبوظبي للرعاية والتأهيل، و96 طفلاً في مركز أبوظبي للتوحد، و58 طفلاً في مركز العين للرعاية والتأهيل، و51 طفلاً في مركز العين للتوحد، و30 طفلاً في مركز مدينة زايد للرعاية والتأهيل، و18 طفلاً في مركز غياثي للرعاية والتأهيل، وثلاثة أطفال لكل منهم. في مركزي الوقن والقوة للرعاية والتأهيل. ويوجد في مركز المرفأ للرعاية والتأهيل طفلان، بينما يقدم كل من مركزي السلع ودلما للرعاية والتأهيل خدمة طفل واحد، وهو ما يعكس اتساع نطاق الخدمات ووصولها إلى مختلف مناطق الإمارة.
أكدت رئيس قسم التدخل المبكر في مركز أبوظبي للرعاية والتأهيل، سلامة عشير المزروعي، أن الهيئة تضع خطة فردية لكل طفل بالتنسيق مع أسرته التي تمثل شريكاً أساسياً في رحلة التأهيل، مشيرة إلى أن تطوير الأهداف سيستمر مراقبته حتى اكتساب المهارات الأساسية، وشددت على أهمية عدم تأجيل طلب المساعدة لأن التدخل المبكر له أثر كبير في تعزيز فرص التطور والنجاح.
من جانبها، أوضحت أخصائية اجتماعية رئيسية بالدائرة أحلام علي محمد بن غافان، أن الهيئة تقوم بالتنسيق مع أولياء الأمور لتهيئة البيئة المناسبة للطفل وتنظيم الخدمات التي يحتاجها، إضافة إلى تنفيذ برامج توعوية وتأهيلية للأمهات ودعم الأطفال من خلال البرامج والفعاليات الصيفية المخصصة لأصحاب الهمم.
وأشارت أمينة اليافعي رئيس قسم الرعاية الصحية بإدارة الرعاية الصحية بالهيئة إلى أنه يتم توفير خدمات العلاج الطبيعي والمهني والنطقي، بالإضافة إلى بيئات حسية مصممة لتحفيز الحواس الخمس تحت إشراف كوادر متخصصة في التدخل المبكر.
بدورها أكدت أخصائية النطق حليمة علي الظنحاني على أهمية هذه المرحلة العمرية في اكتساب مهارات اللغة والتواصل والتعبير من خلال اللعب والاستكشاف وبالشراكة مع الأسرة لتحقيق أهداف الخطة العلاجية.
وأعربت والدة الطفل مسك محمد الكسبي الذي يعاني من متلازمة داون، ووالدة الطفل سند إبراهيم الحوسني الذي تم تشخيص إصابته بطفرة جينية نادرة، عن تقديرهما للخدمات التي ساهمت في تطوير مهارات أطفالهما وتعزيز قدرتهم على التعبير عن احتياجاتهم والاندماج في الحياة الاجتماعية. وثمنوا برامج الدعم الأسري والدبلوم المهني المخصص لأولياء أمور أصحاب الهمم، بالإضافة إلى الورش التوعوية والتنسيق المستمر لمتابعة الأطفال خلال العطلة الصيفية.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
