«نبض الخليج»
حقق مركز أبوظبي للخلايا الجذعية إنجازاً علمياً جديداً في أبحاث مرض هنتنغتون، بعد نجاح فريقه البحثي في الكشف عن آلية بيولوجية جديدة يعتقد أنها تلعب دوراً محورياً في تطور المرض، في اكتشاف علمي نوعي من شأنه أن يمهد الطريق لتطوير علاجات مستقبلية لهذا الاضطراب العصبي الوراثي النادر.
مرض هنتنغتون هو مرض وراثي تنكسي يصيب الدماغ، حيث يؤدي تدريجيا إلى تدهور الحركة والقدرات المعرفية والسلوك، في حين لا تزال العلاجات المتاحة تقتصر على تخفيف الأعراض دون علاج السبب الجذري للمرض.
واعتمد الفريق البحثي على تقنية الخلايا الجذعية المستمدة من المرضى، حيث تم جمع الخلايا من الجلد ودم المرضى في مراحل عمرية مختلفة، بما في ذلك طفل يبلغ من العمر تسع سنوات، وكذلك مرضى في منتصف العمر وآخرين في مراحل متقدمة من المرض، قبل إعادة برمجتها إلى خلايا جذعية مستحثة، مما مكن الباحثين من تطوير نماذج مخبرية تحاكي أنسجة المخ، بما في ذلك الخلايا العصبية والخلايا النجمية، بهدف دراسة الآليات البيولوجية للمرض بدقة عالية.
وكشفت الدراسة أن الخلايا النجمية، التي تشكل النسبة الأكبر من الخلايا الداعمة في الدماغ وتلعب دورا أساسيا في الحفاظ على وظائفه، تمثل عنصرا رئيسيا في تطور مرض هنتنغتون، على عكس الاعتقاد العلمي السائد، الذي ركز منذ عقود على الخلايا العصبية باعتبارها المحرك الأساسي للمرض.
وأظهرت النتائج أن بروتين هنتنغتين المتحور يعطل ثلاث آليات جزيئية مسؤولة عن تنظيم إنتاج البروتين الحمضي الليفي الدبقي، مما يتسبب في فقدان الخلايا النجمية لبنيتها ووظائفها الطبيعية ويؤثر على سلامة أنسجة المخ، مما يساهم في تطور المرض.
وللتحقق من النتائج، تسبب الباحثون في نفس الخلل في الخلايا السليمة، ثم اختبروا ثلاثة مركبات دوائية أعادت تنشيط هذه الآليات، مما مكن الخلايا النجمية من استعادة بنيتها ووظائفها الطبيعية. وأظهرت النماذج الحيوانية المعدلة وراثيا لمرض هنتنغتون، والتي شملت ذباب الفاكهة، تحسنا ملحوظا في الحركة والتسلق بعد العلاج، مما يعزز الإمكانات العلاجية لهذا النهج ويمهد الطريق لمزيد من الدراسات.
كما سلطت الدراسة الضوء على الإمكانات الواسعة لمنصة الخلايا الجذعية المشتقة من المريض، والتي طورها مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، في دراسة الأمراض الوراثية والعصبية المعقدة، بما في ذلك التصلب الجانبي الضموري، والتصلب المتعدد، ومرض الزهايمر، ومرض باركنسون، ومرض ألكسندر، وفقر الدم المنجلي، وغيرها من الأمراض الوراثية التي تسبب تلف الدماغ والأمراض النادرة المنتشرة في المنطقة.
ومن المتوقع أن يتم نشر نتائج الدراسة قريباً في مجلة علمية محكمة، مما سيشكل علامة فارقة جديدة في سجل الإنجازات البحثية لمركز أبوظبي للخلايا الجذعية، ويعزز دوره في تطوير حلول مبتكرة للأمراض الوراثية والعصبية المعقدة.
وقالت الدكتورة فاطمة الكعبي استشاري أمراض الدم وزراعة النخاع العظمي، المدير التنفيذي لبرنامج أبوظبي لزراعة النخاع العظمي في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، وعضو مجلس إدارة مركز أبوظبي للخلايا الجذعية ومجموعة ياس كلينك: «يمثل الإنجاز العلمي خطوة مهمة في مسيرة المركز لتطوير أبحاث الطب التجديدي والعلاج بالخلايا، ويعكس التزامه بتحويل الاكتشافات العلمية إلى حلول علاجية مستقبلية».
وأكد الكعبي أن: «الاستثمار في البحث العلمي والابتكار يعزز مكانة أبوظبي كمركز عالمي للعلوم الطبية المتقدمة، فيما يتيح تطوير منصات بحثية تعتمد على الخلايا الجذعية المشتقة من المرضى فهماً أعمق للأمراض الوراثية المعقدة ويسرع تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية».
من جانبه، قال أستاذ بيولوجيا الخلية والباحث الرئيسي في الدراسة البروفيسور أنجيلو إل. فيسكوفي: «أظهرت نتائج الدراسة لأول مرة الدور المحوري للخلايا النجمية في تطور مرض هنتنغتون بعد عقود من التركيز على الخلايا العصبية»، مشيراً إلى أن استعادة وظائفها الطبيعية قد يمثل نهجاً علاجياً جديداً. وأشار إلى أن أحد المركبات الدوائية المشمولة في الدراسة يخضع حاليا للمرحلة الثالثة من التجارب السريرية لعلاج مرض آخر، وهو ما قد يسرع من تقييم إمكاناته العلاجية لمرض هنتنغتون في المستقبل.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
