«نبض الخليج»
تعد غابات المانجروف الممتدة على طول سواحل البحر الأحمر والخليج العربي إحدى الكنوز البيئية الاستثنائية والموارد الطبيعية الفريدة للمملكة العربية السعودية. وتواجه هذه الأنظمة الحيوية تحديات بشرية وبيئية متعددة تهدد بشكل مباشر استدامتها وجودتها، على الرغم من القيمة البيئية والاقتصادية الهائلة التي توفرها للبيئة البحرية.
حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من التهديدات البشرية والبيئية التي تواجه غابات القرم في سواحل المملكة، مؤكدة أهمية تضافر الجهود مع وزارة البيئة لتعزيز حمايتها وتطوير قطاع إنتاج العسل المستخرج منها.
وتتضافر الجهود الحكومية والدولية بشكل مستمر لإعادة تأهيل هذه الشواطئ الحيوية وزيادة وعي المجتمع بأهميتها القصوى للحياة البرية.
وتأتي هذه التحركات المنهجية والجهود المشتركة في إطار رؤية المملكة الطموحة لحماية البيئة استعدادًا لمستقبل أكثر اخضرارًا واستدامة للأجيال القادمة.
وتزامنا مع اليوم العالمي للحفاظ على النظام البيئي لأشجار المانغروف أوضح الدكتور رمزي خبير تربية النحل في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بالمملكة:
الخبير الدولي في تربية النحل لدى منظمة الفاو بالمملكة الدكتور رمزي محمد السرحان
ويشرح السرحان طبيعة هذه التحديات المعقدة. لافتاً إلى أن غابات المانجروف تتأثر بعدة عوامل متداخلة تؤدي أحياناً إلى تراجع جودتها البيئية أو تتسبب في فقدان مساحات واسعة منها.
العوامل الضارة بالبيئة
وحدد الخبير الدولي أبرز هذه العوامل، محذرا من عواقب التوسع العمراني المتمثل في تزايد الزحف السكاني على المناطق القريبة من السواحل. مضيفاً أن عمليات الدفن والتجريف تشكل خطراً إضافياً جسيماً من خلال الأنشطة التي تؤثر على الشواطئ وتغير طبيعتها البيئية الحساسة ومكوناتها الطبيعية.
وأشار السرحان إلى الآثار المدمرة للتلوث البلاستيكي المتمثلة في انتشار النفايات وبقايا البلاستيك بشكل كبير على سواحل المنطقة الشرقية والمناطق الساحلية الأخرى. كما أشار إلى خطورة السلوكيات غير العادلة كالرعي الجائر وقطع الأشجار، باعتبارها ممارسات تسبب خسائر كبيرة للأشجار وتضعف استدامتها وقدرتها على البقاء والنمو.
وشدد السرحان على أهمية هذه الغابات باعتبارها واحدة من أبرز النظم البيئية الساحلية على الإطلاق. ويفسر ذلك الأهمية الكبيرة للدور المحوري والأساسي الذي تلعبه هذه الأشجار في حماية السواحل وتعزيز التنوع البيولوجي على طول الشواطئ السعودية.
وذكر الخبير الدولي أن هذه الأشجار تتمتع بقدرة استثنائية وفعالة على امتصاص انبعاثات الكربون والحد من الآثار السلبية لظاهرة التغير المناخي المستمرة. مشيراً إلى أن هذه الوظائف الحيوية المتعددة في مجملها تدعم استدامة الموارد الطبيعية وتحسن نوعية الحياة الشاملة للمجتمعات.
حملات التوعية
وشدد الدكتور السرحان على ضرورة تكثيف حملات نشر الوعي المجتمعي للحد من ظاهرة رمي النفايات في البيئات الساحلية الحساسة. ودعا في السياق ذاته إلى أهمية الاعتماد على المواد البلاستيكية القابلة للتحلل كبديل طبيعي وآمن ولا يشكل تلوثا دائما ومدمرا للبيئة البحرية.
وفي مواجهة هذه التحديات البيئية، أعرب خبير الفاو عن تقديره للتوجه الاستراتيجي والمبادرات الرئيسية لحكومة المملكة العربية السعودية لحماية البيئات الساحلية. مشيداً بالجهود التي يتم تنفيذها بكفاءة عالية من خلال منظومة وزارة البيئة والمياه والزراعة لمواجهة هذه التهديدات واستعادة التوازن البيئي لسواحل المملكة.
وأكد أن هذه المبادرات الحكومية النوعية أصبحت علامة فارقة في مجالات العمل الزراعي والبيئي على حد سواء. موضحة أن تأثيرها الإيجابي والمستدام يظهر بشكل خاص في المناطق الساحلية التي تحتضن هذه الموارد الطبيعية والنباتية النادرة.
وكشف السرحان عن تكامل هذه الجهود الوطنية الرائدة مع حزمة من البرامج المشتركة بين وزارة البيئة والمياه والزراعة ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو). مشيراً إلى أن هذه الشراكة الاستراتيجية تترجم إلى واقع عملي من خلال تنظيم وتفعيل برامج تدريبية متخصصة موجهة للكوادر المحلية والمجتمعية ذات الصلة.
وذكر أن هذه البرامج التدريبية تهدف في المقام الأول إلى نشر الوعي المجتمعي والمهني حول الأهمية البيئية البالغة لغابات القرم. مؤكداً الجهود المشتركة للمنظمة والوزارة لدعم وتطوير قطاع إنتاج العسل المتميز المستخرج من هذه الغابات الساحلية الفريدة لتعظيم عوائدها الاقتصادية.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
