«نبض الخليج»
نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني كان يتحدث أمام اجتماع لمجلس الأمن بشأن الوضع في سوريا، حيث كرر في مستهل إحاطته رسائل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش أثناء الزيارة الأولى التي يقوم بها أمين عام للأمم المتحدة إلى سوريا منذ 17 عاما، والتي قام بها في تموز/يوليو الماضي.
وشدد كوردوني على استمرار التعاون الأممي مع السلطات السورية، مضيفا أن “هدفنا يظل تعزيز هذا التعاون وتطويره، من خلال وجود مكتب مُعاد هيكلته في دمشق. وسنواصل البناء على ما تحقق من تقدم”.
ورحب بقرار الولايات المتحدة إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، قائلا إن من شأن هذه الخطوات أن تساعد في تهيئة ظروف أكثر ملاءمة للتعافي الاقتصادي والاستثمار وتوسيع نطاق المشاركة الدولية مع سوريا.
مجلس الشعب والدستور
مع إقرار مجلس الشعب السوري نظامه الداخلي وترقب بدء أعماله الجوهرية، شدد نائب المبعوث الخاص على أن هناك حاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن الدور الرقابي للمجلس تجاه السلطة التنفيذية.
وعن صياغة دستور دائم للبلاد، قال كوردوني: “نشجع على اعتماد عملية شاملة وشفافة وتشاركية تكون قادرة على إرساء عقد اجتماعي جديد لسوريا”.
وأشار إلى إصدار محكمة الجنايات الرابعة في دمشق هذا الشهر حكما بالإعدام على عدد من المسؤولين السابقين بعد إدانتهم، بمن فيهم الرئيس السابق بشار الأسد – الذي حوكم غيابيا – داعيا إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة من خلال توفير تمثيل قانوني فعال، وضمان حق الاستئناف الكامل ليشمل الوقائع وليس فقط المسائل القانونية.
الأنشطة العسكرية الإسرائيلية
المسؤول الأممي تطرق أيضا إلى استمرار الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، بما في ذلك عمليات التوغل البري المتكررة، وتفتيش المنازل، وتدمير الممتلكات الخاصة والزراعية، لا سيما في القنيطرة وحوض اليرموك.
وقال كوردوني: “إن الوجود الإسرائيلي المستمر شرق خط وقف إطلاق النار ينتهك سيادة سوريا وسلامة أراضيها، ويتعارض مع اتفاق فض الاشتباك لعام 1974”.
وكرر التأكيد على أن مرتفعات الجولان تظل أرضا سورية محتلة وفقا للقانون الدولي والقرارات ذات الصلة من مجلس الأمن والجمعية العامة.
وأدان كوردوني كذلك الغارة الجوية الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال سوريا بتاريخ 18 آب/أغسطس، والتي وصفها بالتطور المقلق.
تحديات أمنية كبيرة
كوردوني لفت أيضا إلى أن “سوريا لا تزال تواجه تحديات أمنية داخلية كبيرة”.
وقال إنه رغم انخفاض معدلات العنف الإجمالية في شهر آب/أغسطس مقارنة بشهر تموز/يوليو، إلا أن التقارير لا تزال ترد بكثرة عن أعمال إجرامية عنيفة، لا سيما عمليات القتل التي تعتبرها المجتمعات المحلية هجمات انتقامية تستهدف جماعات محددة.
وشدد على أن “التنفيذ الفعال للقانون سيكون عنصرا جوهريا في جهود إعادة بناء مجتمع يشعر فيه جميع المواطنين بالحماية من العنف والانتهاكات”.
ورحب بالتقدم المهم الذي أُحرز خلال اجتماع 25 آب/أغسطس بين الرئيس أحمد الشرع ومظلوم عبدي، “والذي يمثل خطوات متواصلة نحو الأمام في مجال التكامل الأمني والإداري لشمال شرق سوريا”. ورحب بشكل خاص بإعلان مظلوم عبدي عن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية وحلها.
وعن الوضع في السويداء، قال كوردوني إن المحافظة مازالت تشهد حالة من الجمود السياسي والأمني.
وشدد على أن ضمان المشاركة الفعالة لجميع فئات المجتمع يظل أمرا جوهريا. وأكد أن “النساء السوريات يظللن مصدرا استثنائيا للخبرات والقدرات، إذ سبقت جهودهن الرامية إلى بناء دولة سورية تلبي تطلعات النساء السوريات – بل وجميع السوريين – مرحلة الانتقال السياسي الراهنة”.
مرحلة مفصلية
بدوره، قال القائم بأعمال مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، إندريكا راتواتي إن “سوريا تمر بمرحلة مفصلية، ويحدو السوريين الأمل في مستقبل مستقر ومزدهر”.
وأشار إلى أنه بعد سنوات من الصراع والنزوح والتدهور الاقتصادي، هناك بوادر مشجعة للتعافي.
وقال إن أعداد السوريين العائدين إلى ديارهم تتزايد، ويشهد الإنتاج الزراعي تحسنا، وتتعافى شبكات الطاقة والنقل تدريجيا، وتنتعش الأنشطة التجارية، فضلا عن استمرار التحسن الملحوظ في إمكانية الوصول الإنساني مقارنة بالسنوات السابقة.
لكنه نبه إلى أن “التفاؤل يجب أن يقترن بالواقعية”، حيث لا تزال الاحتياجات الإنسانية هائلة في سوريا.
وأشار إلى أن سوريا تشهد أكبر حركة عودة طوعية في المنطقة منذ أكثر من عقد من الزمان، منبها إلى أن “العودة لا تعني انتهاء الحاجة إلى المساعدة الإنسانية”.
وحذر من خطر الذخائر المنفجرة مع عودة الأسر إلى ديارها وبدء المجتمعات في التعافي، مشددا على أن “العمل المتعلق بالألغام في سوريا ليس أمرا اختياريا”.
الاستثمار في حلول دائمة
المسؤول الأممي أفاد بأنه في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، تمكنت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني من الوصول شهريا إلى نحو 2.4 مليون شخص، وتزويدهم بالغذاء والمياه النظيفة والخدمات الطبية المنقذة للحياة وخدمات الحماية.
وقال راتواتي: “تحتاج سوريا إلى الاستثمار لتحقيق رؤيتها المتمثلة في الانتقال من مرحلة الاحتياج الإنساني إلى مرحلة إعادة الإعمار والتنمية”.
وختم إحاطته بثلاثة مطالب، وهي:
🔹الالتزام بتوفير تمويل مستدام ومرن للعمل الإنساني والتنموي، والاستثمار في المستقبل الذي يصبو إليه الشعب السوري.
🔹الاستثمار في حلول دائمة للنازحين والعائدين، بالتوازي مع جهود قوية لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي تقودها الحكومة السورية.
🔹الحيلولة دون انجرار سوريا إلى صراع إقليمي.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
