تقارير

غزة – “الخط الأصفر” يضيق المساحة على سكان في نزوح مستمر

غزة – “الخط الأصفر” يضيق المساحة على سكان في نزوح مستمر

«نبض الخليج»  

بالنسبة لاشتيوي، لا تمثل تلك المكعبات مجرد علامة على الأرض. فالاقتراب المتكرر للقوات الإسرائيلية منها يعني أن الأسرة قد تضطر في أي وقت إلى ترك المكان مرة أخرى، بدون أن تعرف إلى أين يمكنها الذهاب.

قالت اشتيوي لأخبار الأمم المتحدة: “لا نعرف ماذا نفعل، ولا إلى أي مكان يمكن أن نذهب. لا توجد لدينا خيمة، ولا توجد لدينا أموال”.

وأضافت أن الأسرة تعيش على استعداد دائم للمغادرة، خشية أن تضطر إلى ترك ممتلكاتها والفرار بأطفالها على عجل إذا تغير الوضع الأمني.

UN News
علا اشتيوي تجلس مع عائلتها أمام المبنى المدمر الذي يحتمون فيه.

وفي أحياء التفاح والزيتون بشرق مدينة غزة، تنتشر الكتل الصفراء بين الطرق والمباني التي لحقت بها أضرار واسعة، بينما تستمر حركة السكان بالقرب منها في مناطق يقول بعض الأهالي إنهم بقوا فيها لعدم وجود مكان آخر يلجأون إليه.

وتظهر الكتل الأسمنتية في مناطق مختلفة من شرق وشمال قطاع غزة، في مؤشر على اتساع نطاق المناطق التي تفرض فيها إسرائيل قيودا على وصول السكان.

أصبحت المساحة المتاحة للفلسطينيين في غزة أكثر ضيقا منذ بدء توسع “الخط الأصفر” عقب إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وتقول الأمم المتحدة إن معظم سكان القطاع – وعددهم نحو 2.1 مليون نسمة – ما زالوا نازحين، وإنهم أصبحوا محصورين في أقل من 40 بالمئة من مساحة غزة مع استمرار السلطات الإسرائيلية في فرض قيود على الوصول إلى مناطق تتجاوز ما يعرف بالخطين “الأصفر” و”البرتقالي”.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن “الخط الأصفر” عند إقراره بعد إعلان وقف إطلاق النار امتد حول منطقة تعادل نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع، قبل أن تتوسع القيود لاحقا، وإن نحو ثلثي مساحة غزة أصبحت إما يصعب الوصول إليها أو تخضع لقيود مشددة، مما يحصر المدنيين في مناطق مزدحمة وغير آمنة.

وتقول الأمم المتحدة إن القوات الإسرائيلية وضعت على امتداد الخط مكعبات أسمنتية صفراء، لكن مواقعها تغيرت في عدد من المناطق مع تقدم القوات باتجاه مناطق مأهولة، وهو ما أدى في حالات متكررة إلى نزوح عائلات جديدة.

UN News
طفل يجلس على إحدى الكتل الإسمنتية التي تشكل الخط الأصفر في مدينة غزة.

وقالت صفاء مشتهى، وهي من سكان حي التفاح، إن السؤال عن المكان الذي يمكن للعائلة الانتقال إليه أصبح جزءا من حياتهم اليومية.

وقالت: “إلى أين نذهب؟ هذا سؤال نطرحه على أنفسنا منذ ثلاث سنوات. رضينا بأن نسكن عند الخط الأصفر… ولكن هذا لم يعد يطاق”. وأشارت إلى أن عائلات ما زالت تغادر المنطقة وهي تحمل ما تستطيع من ممتلكاتها.

لا يتعلق الأمر فقط بمساحة الأرض المتاحة. فوفق أحدث تقييم للمأوى نشره مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية يحتاج نحو 1.98 مليون شخص، أو 94 بالمئة من سكان غزة، إلى مساعدات تتعلق بالمأوى والمواد غير الغذائية، بينما يواجه 58 بالمئة من السكان احتياجات مأوى وصفت بأنها حرجة أو كارثية.

وأضاف أن 84 بالمئة من الأسر تعيش في ظروف شديدة الصعوبة، بما في ذلك مساكن أو خيام لا توفر حماية كافية من الأحوال الجوية.

وتقول الأمم المتحدة إن العثور على مواقع أكثر أمنا لإقامة تجمعات للنازحين أصبح أكثر صعوبة، لأن جزءا كبيرا من الأراضي المناسبة لذلك يقع داخل مناطق محظورة أو مقيدة الوصول شرقي وجنوبي وشمالي “الخط الأصفر” وما وراءه.

بالنسبة لابتسام ملكة، وهي من سكان حي الزيتون، فإن النتيجة هي دورة متكررة من النزوح والعودة ثم النزوح مرة أخرى.

وقالت: “كل شهرين إلى ثلاثة أشهر، نضطر إلى النزوح وترك أغراضنا. لم نعد نحتمل… لقد فقدنا نصف أولادنا في الحرب، ولم يتبق منا إلا البقايا”.

ويقول سكان يعيشون بالقرب من المنطقة الفاصلة إن الخوف لا ينتهي مع بقاء العائلات في منازلها.

UN News
تجمع ضخم لخيام النازحين على طول ساحل غزة المتضرر.

قال أحمد ارحيم، من حي الزيتون، إن أصوات إطلاق النار والطائرات المسيرة تجعل النوم صعبا، خصوصاً بالنسبة للأطفال.

وأضاف: “ لا ننام كل ليلة… والأطفال لا يستطيعون النوم، يشعرون بالخوف ويتبولون على أنفسهم. كثير من السكان غادروا بالفعل. نحن كل يوم في نزوح، دائما ننزح. هذه ليست حياة”.

وتأتي هذه الشهادات في وقت تقول فيه الأمم المتحدة إن العمليات العسكرية والضربات لم تتوقف رغم إعلان وقف إطلاق النار.

وقال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في بيان صدر في الرابع من سبتمبر/أيلول إن 24 فلسطينيا قتلوا في هجمات إسرائيلية خلال الأيام الخمسة بين 28 أغسطس/آب والأول من سبتمبر/أيلول، بينهم أربعة أطفال وامرأة، وإن 21 منهم قتلوا في غارات جوية.

وذكر المكتب أن المدنيين في غزة يواجهون مخاطر كبيرة بعد قرابة عام من إعلان وقف إطلاق النار.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

نريد آليات واضحة وانتخابات تليق بتضحيات السوريين

محرر الخليج

خلال قمة رؤساء الشرطة.. «الإمارات» تؤكد دور التكنولوجيا المتقدمة في دعم الأمن والسلام العالمي

محرر الخليج

هل تنجو سوريا من فواتير الأسد؟

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More