«نبض الخليج»

دبي في 8 سبتمبر/ وام/ أعلنت هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي إطلاق مشروع إستراتيجي، بالشراكة مع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة -مكتب غرب آسيا “IUCN ROWA” ، لإعداد وتنفيذ الخطة المتكاملة لشبكة المحميات الطبيعية في دبي ضمن برنامج عمل تمتد مرحلته الأولى على مدار عام كامل.
ويهدف المشروع إلى إرساء إطار عمل يستند إلى أسس علمية لتقييم الوضع الراهن لشبكة المحميات الطبيعية في دبي، تمهيداً لتطويرها وفق أفضل الممارسات العالمية، بما يعزز استدامة التنوع الأحيائي، ويدعم جهود حماية البيئة، ويسهم في تعزيز رفاهية المجتمع.
وتم الإعلان عن هذا التعاون الإستراتيجي على هامش النسخة الأولى من مؤتمر ومعرض دبي للبيئة 2026 التي انطلقت أمس، فيما شهد مراسم توقيع اتفاقية التعاون بين الجانبين سعادة أحمد محمد بن ثاني، مدير عام هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، والدكتور هاني الشاعر المدير الإقليمي للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة – مكتب غرب آسيا.
وتأتي الخطوة في إطار رؤية القيادة الرشيدة الرامية إلى ترسيخ مكانة دبي نموذجاً عالمياً في التنمية المستدامة، بما يحقق التوازن بين التطور الحضري وحماية الموارد الطبيعية، ويعزز جهود الهيئة في إدارة المحميات الطبيعية في الإمارة.
ويندرج المشروع ضمن جهود الهيئة المتواصلة منذ إنشائها بموجب القانون رقم (11) لسنة 2024، حيث يشمل جميع المناطق ذات الأهمية البيئية، بما فيها المحميات الطبيعية الثماني القائمة حالياً، إلى جانب استكشاف فرص التوسع المستقبلية بما يتماشى مع مستهدفات خطة دبي الحضرية 2040 ، كما يهدف المشروع إلى وضع خارطة طريق متكاملة للانتقال بالمحميات من مواقع منفصلة تُدار بصورة مستقلة إلى شبكة موحدة، تُدار وفق أهداف واضحة ومعايير دولية معتمدة، بما يسهم في تعزيز كفاءة إدارتها وحماية التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية في الإمارة.
وقال سعادة أحمد محمد بن ثاني: ” اليوم لا نضع مجرد خطة إدارية، بل نرسم مستقبلاً تتكامل فيه طموحات دبي العالمية مع إرثها الطبيعي العريق، وتمثل “خطة دبي المتكاملة للمحميات الطبيعية” أساساً لمرحلة جديدة في مسيرتنا نحو بناء شبكة محميات ذكية ومترابطة، تستند إلى أسس علمية رصينة وتتبنى أفضل الممارسات العالمية المبتكرة”.
وأكد أن هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي تؤمن بأن حماية الحياة الفطرية تمثل استثماراً مباشراً في مستقبل دبي واستدامة مواردها، مشيراً إلى أن المشروع يتجاوز مفهوم حماية الأنواع والموائل الطبيعية مثل المها العربي وأشجار الغاف ليشمل تعزيز خدمات النظم البيئية ودورها في دعم استدامة المدينة، إلى جانب ترسيخ مكانة دبي كقائد في الجهود العالمية الرامية إلى مواجهة التغير المناخي.
وأوضح سعادته، أن المشروع يجسد التزاماً طويل الأمد تجاه الأجيال القادمة، ويعزز رؤية دبي لمدينة تتكامل فيها الطبيعة مع الابتكار والتنمية، لافتاً إلى أن المحميات الطبيعية تمثل جزءاً من البنية التحتية للإمارة، وتحتاج إلى تخطيط مدروس وإدارة مستدامة، مع اعتماد مؤشرات واضحة لقياس أثرها وقيمتها للمجتمع.
من جانبه، قال الدكتور هاني الشاعر، إن الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة يجمع الحكومات والمنظمات والعلماء في شبكة واحدة منذ عام 1948، مشيرا إلى أن ما يميز المشروع يتمثل في اعتماده على بناء منظومة تستند إلى المعايير والممارسات العالمية، مع مواءمتها مع الخصائص البيئية المحلية لدبي، بدلاً من تبني نماذج جاهزة، لافتا إلى أن دبي تتمتع بمقومات طبيعية وبيئية استثنائية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تركز على توسيع نطاق هذه المعايير لتشمل شبكة المحميات الطبيعية في دبي بالكامل، إلى جانب تطوير إطار قانوني ومؤسسي يضمن استدامة منظومة الإدارة وحماية نتائج المشروع على المدى الطويل، بما يتجاوز فترة تنفيذ المشروع.
ويتميز المشروع بمنهجية تشاركية واسعة، حيث ستقوم الهيئة والاتحاد الدولي لحماية الطبيعة بتنظيم ورش عمل وطنية تجمع نخبة من الخبراء وممثلي القطاع الخاص والمجتمعات المحلية والشباب، بما يضمن تطوير خطة تعكس احتياجات مختلف فئات المجتمع وتعزز مشاركتهم الفاعلة في جهود حماية البيئة وصون الموارد الطبيعية.
كما ستستفيد دبي، في إطار هذا التعاون، من خبرات الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة – مكتب غرب آسيا “IUCN ROWA” في تطبيق معايير «القائمة الخضراء للمناطق المحمية»، التي تمثل أحد أبرز المعايير العالمية لقياس فعالية إدارة المناطق المحمية، بما يسهم في الارتقاء بأداء محميات الإمارة وتعزيز مكانتها بين أفضل المناطق المحمية عالمياً.
ولا تقتصر أهمية هذا المشروع على الجانب البيئي فحسب، بل تمتد لتشكل محركاً جديداً للاقتصاد الأخضر في الإمارة ، فمن خلال تطوير السياحة المستدامة، ستفتح المحميات أبوابها لتجارب سياحية بيئية فريدة تحافظ على الخصوصية الطبيعية وتخلق فرص عمل واعدة لمواطني دبي في مجالات الإرشاد البيئي، وإدارة الموارد الطبيعية، والعلوم والأبحاث المرتبطة بالطبيعة.
كما يوفر المشروع لسكان دبي مساحات طبيعية متطورة تساهم في تحسين جودة الحياة والصحة العامة، مما يعزز من مفهوم “خدمات النظم البيئية” التي توفرها الطبيعة مجاناً للمجتمع، مثل تنقية الهواء، وتنظيم المناخ المحلي، وتوفير بيئة هادئة للاستجمام والتعلم.
وينطوي التعاون بين الهيئة والاتحاد على مسارين متكاملين؛ يركز المسار الأول على تعزيز شبكة المحميات الطبيعية في دبي، من خلال إجراء تقييم شامل على مستوى المنظومة، يهدف إلى وضع خط أساس علمي واضح يحدد حالة المحميات وكفاءة إدارتها.
ويشمل التقييم دراسة مدى تمثيل مختلف الموائل الطبيعية، وممرات الاتصال البيئي، وقدرة المحميات على الصمود في مواجهة آثار تغير المناخ، إلى جانب قياس فاعلية الإدارة باستخدام أدوات ومعايير معتمدة عالمياً، ومقارنتها بمتطلبات «القائمة الخضراء للمناطق المحمية» التابعة للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة.
ويُستكمل هذا التقييم العلمي بتنظيم ورشة عمل موسعة تجمع الجهات الحكومية والمجتمعات المحلية وممثلي القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية، بهدف تبادل الخبرات والرؤى وتحديد الأولويات، وصولاً إلى صياغة رؤية مشتركة لمستقبل شبكة المحميات الطبيعية في الإمارة.
وتشكل مخرجات التقييم العلمي أساساً للمسار الثاني من المشروع، الذي يركز على تحديث الإطار التشريعي المنظم للمحميات الطبيعية، بما يواكب أفضل الممارسات الدولية ويعزز كفاءة الإدارة والحَوْكمة.
ويرتكز الإطار المقترح على مبادئ الإدارة والحوكمة المعتمدة لدى الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، مع توضيح أدوار المجتمع في حماية المحميات، وتنظيم الاستخدام المستدام للمناطق والموارد الطبيعية، وتحديد آليات واضحة لصون الطبيعة وتعزيز الالتزام بالتشريعات، بما في ذلك وسائل إنفاذ فعالة.
ويأتي هذا التوجه في إطار جهود دبي لتعزيز منظومة حماية الطبيعة، والارتقاء بكفاءة إدارة محمياتها، بما يضمن الحفاظ على مواردها الطبيعية للأجيال الحالية والمستقبلية، ويدعم في الوقت ذاته أهداف التنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر في الإمارة.
ويُشار إلى أن هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي تتولى إدارة ثماني محميات طبيعية في الإمارة تضم: محمية حتا الجبلية، ومحمية المرموم الصحراوية، ومحمية غاف نزوى، ومحمية جبل نزوى، ومحمية راس الخور للحياة الفطرية، ومحمية جبل علي للحياة الفطرية، ومحمية دبي الصحراوية، ومحمية الوحوش الصحراوية.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
