«نبض الخليج»
باريس في 9 سبتمبر/ وام / بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعلنت “مارلان سبيس”، الشركة الإماراتية المتخصصة في الاستثمار وتشغيل تقنيات الفضاء والتابعة للشركة العالمية القابضة، و”لوفت أوربيتال”، عن قيادة تحالف يستثمر مليار دولار أمريكي في فرنسا لتطوير “الطائر – الجيل الجديد – Altair Next Gen”، أكبر بنية تحتية للأقمار الصناعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في العالم، على أن يتم تصنيع كوكبة أقمار الجيل الجديد في شركة “أوربت ووركس” بالعاصمة الإماراتية أبوظبي.
وجرى الإعلان عن المشروع وتوقيعه من قبل “مارلان سبيس” و”لوفت أوربيتال” خلال “القمة الدولية للفضاء” في باريس، في خطوة تسعى من خلالها دولة الإمارات وفرنسا إلى ترسيخ ريادتهما عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي في الفضاء.
وتشمل المرحلة الأولى من المشروع 50 قمراً صناعياً مزودة بتقنيات رادارية وبصرية وغيرها من أجهزة الاستشعار المتقدمة، إلى جانب اتصال دائم وقدرات حوسبة فائقة.
وصُممت الأقمار لتلبية احتياجات الجهات الحكومية الإماراتية والفرنسية والأوروبية، إلى جانب خدمة قاعدة عالمية من الجهات التجارية والسيادية.
وتتميز أقمار “الطائر – الجيل الجديد” بقدرتها على تحليل ما ترصده مباشرة من المدار، وإرسال معلومات الحدث بدلاً من الصور الخام، بما يمكّن المستخدم من تلقي البيانات والتنبيهات خلال ثوانٍ قليلة.
وتمثل هذه القدرة نقلة نوعية مقارنة بالأنظمة التقليدية التي قد تستغرق ساعات لإتاحة البيانات بعد تنزيلها ومعالجتها على الأرض.
ومع وصول الكوكبة إلى 50 قمراً صناعياً، تتحول هذه الإمكانية من الرصد الدوري إلى قدرة مستمرة، إذ يتيح أسطول بهذا الحجم وجود قمر صناعي دائماً بالقرب من موقع الحدث، بما يضمن وصول التنبيه خلال ثوانٍ، وفي وقت لا تزال فيه هناك فرصة لاتخاذ الإجراء المناسب.
وستُقدَّم خدمات الكوكبة عبر متجر لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، يتيح للمستخدمين اختيار النماذج التي يحتاجون إليها من عدة مزودين وتشغيلها على أقمار صناعية مشتركة، بما يمكّن كوكبة واحدة من خدمة العديد من البرامج في الوقت ذاته.
وتشمل التطبيقات الأولى مراقبة الأنشطة البحرية، ورصد حرائق الغابات والاستجابة للكوارث، إلى جانب أمن الموانئ والبنية التحتية الحيوية.
وتنطلق كوكبة “الطائر – الجيل الجديد” من قاعدة متنامية من العملاء، تضم بالفعل عدداً من العملاء من الجهات التجارية والحكومية في فرنسا ودولة الإمارات.
وتجمع هذه البنية التحتية للأقمار الصناعية، بين الطموح الإماراتي ورأس المال والقدرات التصنيعية من جهة، وسلاسل التوريد الأوروبية والإرث الأوروبي في قطاع الفضاء من جهة أخرى.
وتُنتج الأقمار الصناعية بواسطة “أوربت ووركس” في منشأتها المصممة خصيصاً لهذا الغرض في “كيزاد” بأبوظبي، والتي تُعد أكبر منشأة في المنطقة للإنتاج واسع النطاق لكوكبات الأقمار الصناعية التجارية.
كما تضم المنشأة عمليات تشغيل الأقمار الصناعية، ما يمنح البرنامج القدرة الصناعية اللازمة للتوسع من 10 أقمار صناعية إلى 50 قمراً صناعياً.
وبدأ بالفعل إنتاج أول 10 أقمار من كوكبة “الطائر – الجيل الجديد” في أبوظبي، على أن يتم إطلاق أول قمر صناعي مزود بالذكاء الاصطناعي في أكتوبر المقبل.
يشار إلى أن “أوربت ووركس” تأسست عام 2024 كمشروع مشترك بين “مارلان سبيس” و”لوفت أوربيتال”.
ويأتي الإعلان عقب اتفاق الشركة العالمية القابضة على الاستحواذ على حصة تبلغ 80% في “مارلان سبيس”، والذي أُعلن عنه في 8 سبتمبر 2026، بما يعزز استثمارات المجموعة في التقنيات المتطورة واقتصاد الفضاء الجديد.
وقال سيد بصر شعيب، الرئيس التنفيذي للشركة العالمية القابضة: يشكل “الطائر – الجيل الجديد” نموذجاً رائداً للمنصات الطموحة القائمة على التكنولوجيا التي نسعى إلى تطويرها من خلال “مارلان سبيس” ويجمع هذا الاستثمار بين البنية التحتية المتقدمة للأقمار الصناعية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والقدرات السيادية، والشراكات مع نخبة من المؤسسات العالمية، بما يسهم في تعزيز مكانة دولة الإمارات وفرنسا في طليعة اقتصاد الفضاء العالمي سريع التطور.
وأضاف: كما يجسّد المشروع قدرة الشركة العالمية القابضة على توظيف رأس المال والتكنولوجيا والشراكات العالمية لبناء منصات تحقق قيمة استراتيجية وتجارية مستدامة على المدى الطويل.
من جانبه، قال الدكتور حمد الله محب، الرئيس التنفيذي لشركتي “مارلان سبيس” و”أوربت ووركس”: منذ أن بدأنا تطوير “الطائر – الجيل الجديد”، كانت رؤيتنا واضحة، وهي الإسهام في صياغة مستقبل تمتد فيه قدرات الذكاء الاصطناعي إلى الفضاء، وتضطلع فيه دولة الإمارات بدور فاعل في تطوير هذه القدرات ويمثّل هذا التوجه مرحلة جديدة في تطور قطاع الفضاء، نفخر بأن نكون من المساهمين في رسم ملامحها.
وأوضح أن منظومة تضم 50 قمراً صناعياً، تعمل في مجموعات بقدرات مختلفة ومتكاملة ضمن نظام واحد، تجعل “الطائر– الجيل الجديد” واحدة من أكثر الكوكبات تطوراً في العالم ولا يقتصر دورنا على مواكبة هذا التحول، بل نعمل على المساهمة في قيادته كما يحوّل “الطائر – الجيل الجديد” قدراتنا التصنيعية إلى قدرة وطنية متكاملة، تدعم انتقال دولة الإمارات من مستهلك لخدمات الأقمار الصناعية إلى مزود لها، وتسهم في تنمية الخبرات الهندسية والملكية الفكرية وسلاسل التوريد المستدامة داخل الإمارات، ما يرسّخ هذه القدرات محلياً ويضمن استدامتها إلى ما بعد إطلاق الأقمار الصناعية ووصولها إلى المدار.
وتقدم “لوفت أوربيتال” الابتكارات التكنولوجية والمنتجات والخبرات التشغيلية التي تمثل ركائز أساسية للبرنامج، مستفيدةً من فرقها وقدراتها العالمية في منصات الأقمار الصناعية، والذكاء الاصطناعي على متن الأقمار، والبرمجيات والبنية التحتية للمهام الفضائية، ونشر الأقمار وتشغيل الكوكبات.
وتشغّل “لوفت أوربيتال” بالفعل أكثر من 100 حمولة و20 مهمة للذكاء الاصطناعي في المدار وبالتعاون مع مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة “ناسا”، حققت الشركة إنجازاً عالمياً تمثل في تشغيل نموذج للرؤية واللغة على متن قمر صناعي، قادر على فهم ما يراه وتلقي المهام باستخدام اللغة الطبيعية.
وقال بيير-داميان فاجور، الرئيس التنفيذي لشركة “لوفت أوربيتال”: نعمل منذ عدة سنوات على نشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الفضاء وتنسيق مسارات العمل ومن خلال هذه الكوكبة، نوفر لشركائنا، الذين يطورون مسارات عمل قائمة على تقنيات أنظمة الذكاء الاصطناعي Agentic AI في الفضاء، بنيةً تحتية عالمية المستوى للأقمار الصناعية.
وأضاف: أتطلع إلى رؤية أول هذه الأقمار، التي يتم تصنيعها في أبوظبي، ينطلق خلال الأسابيع القليلة المقبلة، والبدء في نشر حلول لم تكن ممكنة من قبل في قطاع الفضاء.
وتنضم “ميسترال” إلى التحالف لتوفير أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في الفضاء، حيث سيتم تشغيل نماذجها مباشرة على متن الأقمار الصناعية إلى جانب أجهزة الاستشعار، بما يمكّن الكوكبة من تحليل ما ترصده وفهمه، وتنفيذ المهام من خلال أوامر مباشرة. كما ستسهم نماذج “ميسترال” في تشغيل الخدمات المتاحة عبر متجر تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وإلى جانب شركات أوروبية أخرى رائدة في قطاعي الطيران والفضاء والذكاء الاصطناعي، والتي سيتم الإعلان عنها في وقت لاحق من العام الجاري، تنضم شركة “بلاك سكاي” الأمريكية إلى فريق المشروع، مع استثمار في فرنسا للمشاركة في هذه المبادرة، وستوفر أقماراً صناعية بصرية عالية الدقة بأعلى مستويات الأداء المتاحة تجارياً في العالم.
وتعتمد “بلاك سكاي” في غالبية سلاسل التوريد على أوروبا، كما تتمتع بتاريخ طويل من التعاون بين دولة الإمارات والولايات المتحدة وفرنسا، يعود إلى تصنيع منصات الأقمار الصناعية لصالح “لوفت أوربيتال” من خلال “ليوستيلا”، مشروعها المشترك السابق مع “تاليس ألينيا سبيس”.
وقال برايان أوتول، الرئيس التنفيذي لشركة “بلاك سكاي”: نفخر باختيارنا شريكاً رئيسياً ومزوداً للقدرات البصرية فائقة الدقة في هذا البرنامج. ويشكل الأداء المثبت لتقنياتنا في المدار قدرة أساسية تدعم أول كوكبة في العالم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
كما تم اختيار “مايا سبيس” لتكون شريك الإطلاق المفضل مع بدء إتاحة خدمات الإطلاق التي تقدمها تجارياً، بما يعزز ريادة فرنسا في الجيل الجديد من مركبات الإطلاق الأوروبية.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
