«نبض الخليج»
الشارقة في 21 سبتمبر/وام/ تسلط مؤسسة خالد بن سلطان القاسمي الإنسانية في اليوم الدولي للسلام الضوء على العاملين الميدانيين والمنسقين والمتخصصين الذين يقفون خلف برامج حماية الأطفال التي تدعمها حول العالم والدور الذي يؤدونه يومياً في مساعدة الأطفال على استعادة الأمان والثقة والوصول إلى حقوقهم الأساسية.
وذكرت المؤسسة في هذا الصدد أنه بالنسبة إلى طفل يواجه الخطر قد تبدأ الحماية بشخص واحد عامل ميداني يبادر بالتواصل معه أو أخصائي يساعد أسرته على الوصول إلى الخدمات أو معلّم يلاحظ أن الطفل يمر بصعوبة ويقرر التدخل”.
ويكتسب هذا العمل أهمية متزايدة في ظل اتساع نطاق النزاعات والأزمات حول العالم .. ويأتي اليوم الدولي للسلام هذا العام الذي يُحتفى به في 21 سبتمبر تحت شعار الأمم المتحدة “استثمروا في السلام – للجميع، في كل مكان، كل يوم” مسلطاً الضوء على الدور الذي يمكن للأفراد والمجتمعات أن يؤدونه في بناء السلام من خلال العمل اليومي.. وهو ما تعكسه تجارب العاملين ضمن البرامج التي تدعمها المؤسسة في عدد من الدول.
وتدعم مؤسسة خالد بن سلطان القاسمي الإنسانية في المغرب جهود جمعية “بيتي” للوصول إلى الأطفال الأكثر ضعفاً وتوفير الدعم اللازم لهم.
و قالت يامنة تالتيت مديرة جمعية بيتي : “غالباً ما يكون التحدي الأول هو كسب ثقة الطفل فلا يمكننا افتراض أنه سيقبل المساعدة تلقائياً لمجرد أنها عُرضت عليه إذ سبق أن خُذل بعض الأطفال أو فقدوا ثقتهم بالبالغين لذلك علينا أن نمنح بناء هذه الثقة الوقت الكافي من خلال الوقوف إلى جانبهم والإصغاء إليهم وفهم تجاربهم وعندما يدرك الطفل أنه لم يعد وحيداً وأن هناك من يمكنه الاعتماد عليه تبدأ مرحلة جديدة في حياته.
وتتعاون المؤسسة أيضا مع “مؤسسة أمان للطفولة” للوصول إلى الأطفال والأسر في المجتمعات النائية بجهة سوس ماسة – حيث يوفر فريقان متنقلان الرعاية النفسية والاجتماعية والإرشاد القانوني وخدمات تسجيل المواليد إلى جانب دعم الأطفال للعودة إلى التعليم.
و أشار الحسين بيدوح الأخصائي الاجتماعي إلى أن جانباً أساسياً من حماية الطفل يتمثل في إزالة العقبات التي تحول دون وصوله إلى حقوقه وخدماته الأساسية و في بعض الأحيان يتطلب الأمر مساعدة الأسرة على استكمال الإجراءات أو الحصول على وثائق مفقودة أو الوصول إلى الخدمات المناسبة أو تجاوز عوائق قانونية وإدارية وقد تبدو هذه الخطوات بسيطة لكنها بالنسبة إلى الطفل وأسرته قد تشكل الفارق بين الحصول على حقوقهم والبقاء من دون دعم.
و في المكسيك تعاونت مؤسسة خالد بن سلطان القاسمي الإنسانية مع منظمة “بلان إنترناشونال” في تنفيذ برنامج “حماة الأطفال” الذي يستهدف الأطفال والمراهقين المهاجرين ويوفر لهم مساحات آمنة وإسعافات أولية نفسية ووحدات صحية متنقلة إلى جانب أنشطة تساعدهم على التعبير والتفاعل في بيئة آمنة.
وقالت هياريمي منسقة ورش إبداعية ضمن البرنامج :” بالنسبة إلى طفل تعرض للنزوح قد يكون اللعب أول لغة يستعيدها فكثيراً ما يصعب العثور على الكلمات لكن اللعب لا يتطلب ذلك ونرى أطفالاً يصلون وهم في حالة من الصمت والعزلة ثم يبدأون تدريجياً بالتفاعل والضحك والتواصل مع من حولهم لافتة إلى أن بناء هذا الشعور بالأمان يحتاج إلى وقت وصبر.
وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية تعمل المؤسسة على مواجهة أحد أشكال المخاطر المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية الصعبة ففي يونيو 2026 أعلنت مؤسسة خالد بن سلطان القاسمي الإنسانية واليونيسف عن برنامج للتصدي لعمالة الأطفال في التعدين غير الرسمي بمنطقة كامبوف الصحية.
وأوضحت آني تشوا رئيسة مكتب لوبومباشي أن حماية الأطفال من العمل الخطر لا تتوقف عند إخراجهم من مواقع التعدين بل تتطلب منظومة دعم طويلة الأمد مشيرة إلى أن خلف كل طفل يغادر المنجم إلى مقعد الدراسة سلسلة متكاملة من الدعم تشمل الأسر والمعلمين والأخصائيين الاجتماعيين ومساعدة الطفل على مغادرة العمل في المناجم ليست سوى الخطوة الأولى فالتحدي الأكبر هو ضمان عدم عودته إليه ولهذا يشكل دعم الأسر وإتاحة التعليم الجيد والمشاركة المجتمعية طويلة الأمد عناصر أساسية لحماية مستقبل الأطفال.
ولا تقتصر حماية الأطفال على التدخلات الميدانية بل تمتد إلى الطريقة التي يتم بها الحديث عن الأطفال وتجاربهم خاصة عند تناول قضايا الاستغلال والإساءة.
وقال غيوم لاندري المدير التنفيذي لمنظمة “إكبات الدولية” :” ندرك أهمية الكلمات فهي تشكل السياسات وتؤثر في العدالة كما تؤثر في الطريقة التي يُفهم بها الأطفال ويُعاملون على أساسها وعند الحديث عن الاستغلال الجنسي والإساءة الجنسية للأطفال يجب استخدام لغة تحترم حقوقهم ولا تسهم في تكريس الأذى”.
وفي عام 2025 وصلت البرامج التي تدعمها مؤسسة خالد بن سلطان القاسمي الإنسانية إلى أكثر من 36,000 شخص في المغرب والمكسيك وزنجبار ومنذ ذلك الحين امتد هذا الأثر ليشمل جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث يجري الآن أيضاً دعم الأطفال المعرّضين للعمل الخَطِر في أنشطة التعدين غير الرسمي.
وقالت لوجان مراد مدير مؤسسة خالد بن سلطان القاسمي الإنسانية إن السلام ليس شيئاً نقدّمه من بعيد بل يصنعه الأشخاص العاملون على الأرض الذين يقفون إلى جانب الطفل يوماً بعد يوم وبفضل جهودهم وليس جهودنا فقط يصبح كل هذا ممكناً وفي هذا اليوم الدولي للسلام نتوجه إليهم بخالص امتناننا وتقديرنا.
وأضافت أنه بالنسبة إلى الطفل قد يعني هذا السلام أن يجد شخصاً يمكنه الوثوق به بعد أن خذله الآخرون أو أن يجد مساحة يستطيع فيها الضحك واللعب بعد تجربة النزوح أو أن يغادر مكان عمل خطرا إلى مقعد دراسي يتيح له أن يتخيّل مستقبلاً مختلفاً ويمكن رؤية أثر هذا السلام في طفل يبدأ بالكلام أو يعود إلى المدرسة أو يشعر أخيراً بالأمان الكافي ليضحك من جديد.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
