«نبض الخليج»
دبي في 17 أكتوبر /وام/ سجّل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإمارة دبي خلال النصف الأول من عام 2026، نحو 473 مليار درهم، وذلك وفق البيانات الصادرة عن مؤسسة دبي للبيانات والإحصاء في دبي الرقمية، مع استمرار النمو في عدد من القطاعات والأنشطة الإستراتيجية، وفي مقدمتها الأنشطة المالية والتأمين، والصحة والعمل الاجتماعي، والمعلومات والاتصالات، والتشييد.
وتعكس النتائج مرونة اقتصاد دبي وتنوع قاعدته الإنتاجية، واستمرار الزخم في عدد من القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، وذلك في الوقت الذي تواصل الإمارة تطوير بيئة محفزة للأعمال والاستثمار والمواهب، وتعزيز تنافسيتها وفتح مسارات جديدة للنمو، بما يدعم مستهدفاتها الاقتصادية ويرسّخ قدرتها على مواكبة المتغيرات المُحيطة وتحويلها إلى فرص.
وجاء أداء اقتصاد دبي خلال النصف الأول من 2026 في ظل متغيرات متسارعة شهدتها البيئة الاقتصادية العالمية، انعكست بدرجات متفاوتة على عدد من الأنشطة، فيما أسهم تنوع القاعدة الاقتصادية للإمارة في موازنة جانب من هذه التأثيرات، مع استمرار التوسع في قطاعات ذات قيمة مضافة وأهمية متزايدة ضمن هيكل الاقتصاد.
وبلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال النصف الأول من العام 2026 نحو 473 مليار درهم، مقارنة بنحو 484 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من عام 2025، وبتراجع طفيف بنسبة 2.3% فيما حقق الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية ما يقارب 505 مليار درهم وبنسبة نمو 0.2%، مع مواصلة مجموعة من القطاعات الاستراتيجية والخدمية تحقيق معدلات نمو إيجابية.
وأظهرت بيانات النصف الأول من 2026 استمرار التوسع في الأنشطة المالية وأنشطة التأمين، التي سجلت نمواً حقيقياً بنسبة 8.8%، لترتفع قيمتها المضافة إلى نحو 65.9 مليار درهم، مقارنة بـ 60.6 مليار درهم خلال الفترة نفسها من عام 2025، وتصل مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 14%، مقارنة بـ 12.5% خلال الفترة ذاتها من العام السابق حيث نما النشاط بالأسعار الجارية بنسبة 8.1% ومحققاً قيمة مضافة 64.0 مليار درهم، ما يعكس تنامي وزن القطاع المالي ضمن هيكل اقتصاد دبي.
وسجّلت أنشطة صحة الإنسان والعمل الاجتماعي نمواً حقيقياً بنسبة 14.3% محققا نموا بالأسعار الجارية وبنسبة 16.7%، لترتفع قيمتها المضافة بالأسعار الثابتة إلى نحو 6.2 مليار درهم، مقارنة بنحو 5.4 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من عام 2025، فيما نمت أنشطة الكهرباء والغاز والمياه وإدارة النفايات بالأسعار الثابتة بنسبة 5.4%، لتصل قيمتها المضافة الحقيقية إلى نحو 10.2 مليار درهم، مقارنة بنحو 9.7 مليار درهم كما حققت قيمة مضافة بالأسعار الجارية بنحو 10.6 مليار درهم وبنسبة نمو 7.4%.
كما واصل قطاع المعلومات والاتصالات توسعه محققاً نمواً بالأسعار الثابتة بنسبة 2.7% وبالأسعار الجارية 1.6%، لترتفع قيمته المضافة بالأسعار الثابتة إلى نحو 24.7 مليار درهم، مقارنة بنحو 24 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من عام 2025، بما يعكس استمرار نمو الأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا.
وحقق قطاع التشييد نمواً حقيقياً بنسبة 2.4%، لتصل قيمته المضافة بالأسعار الثابتة إلى نحو 33.2 مليار درهم. أما بالأسعار الجارية، فقد بلغت القيمة المضافة للقطاع نحو 35.3 مليار درهم، محققةً نمواً بنسبة 8.6%، فيما سجلت أنشطة الخدمات الحكومية نمواً بنسبة 2.9% بالأسعار الثابتة، و5.7 % بالأسعار الجارية، كما حقق نشاط التعليم نمواً بنسبة 1.2 % بالأسعار الثابتة، و1.5 %بالأسعار الجارية.
وقال معالي هلال سعيد المرّي، المدير العام لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي: “يعكس أداء الناتج المحلي الإجمالي لدبي خلال النصف الأول من عام 2026 قوة اقتصاد قادر على التعامل بكفاءة مع فترات تتسم بقدر كبير من المتغيرات العالمية. والأهم أن استمرار النمو على أساس سنوي في عدد من القطاعات الإستراتيجية والمستقبلية يعكس قوة ومتانة الأسس الاقتصادية لدبي، وفاعلية تركيزنا المستمر على القطاعات التي ستسهم في رسم ملامح النمو على المدى الطويل”.
وأضاف: “مع مواصلة العمل على تعزيز مقومات النمو وتهيئة الممكنات اللازمة لدعم مختلف القطاعات، ندخل النصف الثاني من عام 2026 من موقع قوة وبزخم واضح. وسعياً لتحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية “D33″، فإنّ تركيزنا ينصب على تسريع وتيرة الاستثمار والابتكار واستقطاب المواهب، وتعزيز تنافسية دبي، وفتح آفاق جديدة للنمو. ونحن على ثقة بأن الأسس التي نرسخها اليوم ستُمكّن دبي من تسريع وتيرة نموها، وتعزيز مسارها نحو نمو مستدام في المستقبل”.
وقال معالي حمد عبيد المنصوري، مدير عام دبي الرقمية: “يعدّ التنوع واتساع القاعدة القطاعية من أهم عناصر قوة اقتصاد دبي، وذلك ينعكس في استمرار نمو مجموعة من القطاعات الإستراتيجية خلال النصف الأول من العام، في ظل تقلبات البيئة الاقتصادية العالمية. وهذا التنوع هو ثمرة رؤية طويلة المدى استثمرت في بناء قطاعات جديدة، وتطوير القطاعات القائمة، وتعزيز قدرة الاقتصاد على التكيف مع مختلف المتغيرات”.
وأضاف: “تؤكد التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم أهمية مواصلة الاستثمار في القطاعات المستقبلية ذات القيمة المضافة، وتعزيز تكامل المنظومة الاقتصادية، وتوفير البيئة التي تمكّن الأعمال والاستثمارات والمواهب من النمو والازدهار، ودبي، برؤية قيادتها وتكامل جهود القطاعين الحكومي والخاص، تواصل استباق التحولات وفتح مسارات جديدة للنمو، بما يدعم مستهدفاتها الاستراتيجية ويعزز تنافسية الإمارة وجاهزيتها للمستقبل”.
وأكد معاليه أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يمثلان اليوم رافدين أساسيين لتعزيز تنافسية الاقتصاد ورفع كفاءة مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن دبي تواصل تطوير منظومة رقمية متكاملة تسرّع تبنّي التقنيات المتقدمة، وتمكّن القطاعات الاقتصادية من الاستفادة من الفرص التي يتيحها الاقتصاد الرقمي، بما يدعم استدامة النمو ويرسّخ مكانة دبي مركزاً عالمياً للاقتصاد الجديد.
وقال سعادة يونس آل ناصر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للبيانات والإحصاء في دبي الرقمية: “تعكس نتائج النصف الأول من عام 2026 تبايناً في أداء الأنشطة الاقتصادية، وهو ما يؤكد أهمية النظر إلى المؤشرات ضمن صورة متكاملة تشمل حجم الاقتصاد، وهيكله القطاعي، ومساهمة كل نشاط واتجاهات أدائه. وفي الوقت الذي تأثرت فيه بعض الأنشطة بالمتغيرات التي شهدتها البيئة الاقتصادية العالمية، واصلت قطاعات أخرى تحقيق معدلات نمو إيجابية، بما يعكس اتساع وتنوع القاعدة الاقتصادية في دبي”.
وأضاف: “نواصل تطوير الحسابات القومية ومنظومة البيانات الاقتصادية في دبي وفق أفضل المعايير والمنهجيات الإحصائية، والاستفادة من المصادر والبيانات المتاحة لتعزيز دقة وشمولية المؤشرات. ولا تقتصر قيمة هذه البيانات على قياس الأداء الاقتصادي، بل تمتد إلى تمكين الحكومة وقطاع الأعمال من فهم التحولات بصورة أعمق، ودعم التخطيط واستشراف الاتجاهات وصناعة القرار القائم على الأدلة”.
من جانبه، قال سعادة هادي بدري، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتنمية الاقتصادية، ذراع التنمية الاقتصادية لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي: “تؤكد نتائج النصف الأول من العام الجاري استمرار الزخم القوي للاستثمار وتأسيس الأعمال والتوسع في دبي، لا سيما في القطاعات التي تشكل محوراً أساسياً لاقتصاد المدينة المستقبلي. ويعزز النمو بنسبة 8.8% في الأنشطة المالية والتأمين، إلى جانب استمرار التوسع في قطاع المعلومات والاتصالات، مكانة دبي كمنصة عالمية لرؤوس الأموال والأعمال والابتكار، فيما يعكس النمو في عدد من الأنشطة الأخرى ذات القيمة المضافة العالية اتساع قاعدة اقتصاد دبي ومرونته”.
وأضاف: “ينصب تركيزنا الآن على تحويل هذه الثقة المستمرة إلى مزيد من النمو الملموس. ونعمل بشكل وثيق مع شركائنا في القطاعين الحكومي والخاص على مواصلة تحسين رحلة ممارسة الأعمال، وتعزيز الوصول إلى الأسواق، وتوفير البنية التحتية والمواهب والخدمات التي تحتاجها الشركات للتأسيس والاستثمار والتوسع. وقد أسهمت الإجراءات التي تم إطلاقها خلال الأشهر الماضية في تعزيز قطاع الأعمال في دبي وتوفير بيئة قوية لدعم النمو والاستثمار خلال النصف الثاني من عام 2026 وما بعده.”
وأظهرت النتائج أن الأنشطة الاقتصادية الثلاثة الأكبر من حيث المساهمة في الناتج المحلي الحقيقي خلال النصف الأول من 2026 تمثلت في تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 20.5%، والأنشطة المالية والتأمين بنسبة 14.0%، والأنشطة العقارية بنسبة 11.8%، تليها أنشطة النقل والتخزين بنسبة 10.7%.
وعكست النتائج تفاوتاً في أداء القطاعات خلال الفترة، بالتوازي مع النمو المسجل في عدد من الأنشطة الاستراتيجية، حيث حققت تجارة الجملة والتجزئة نمواً بالأسعار الجارية بلغ 2% وينسجم هذا مع النمو الجاري للتجارة الخارجية التي نمت بنسبة 4% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، فيما تأثر النمو الحقيقي بارتفاع الأسعار الأمر الذي أسهم في تراجع التجارة بنسبة 6% لتبلغ 96.9 مليار درهم. كما بلغ نشاط النقل والتخزين قيمة مضافة بالأسعار الثابتة بلغت 50.6 مليار درهم وبنسبة تراجع 7.4%.
ونما القطاع العقاري بالأسعار الجارية بنسبة 5.4% محققاً قيمة مضافة بلغت 65.1 مليار مقابل 61.8 مليار لنفس الفترة من عام 2025. وتشير البيانات إلى تراجع القطاع بنسبة 2.5% بالأسعار الثابتة ومحققاً قيمة مضافة بلغت 55.8 مليار درهم. كما بلغت القيمة المضافة لنشاط الصناعة التحويلية بالأسعار الجارية 24.1 مليار درهم وبنسبة نمو 0.5% في حين بلغت القيمة المضافة الحقيقية 23.7 مليار درهم وبنسبة تراجع بلغت 0.9%.
وفي المقابل، ساهم النمو الحقيقي المسجل في الأنشطة المالية والتأمين، والصحة والعمل الاجتماعي، والمعلومات والاتصالات، والتشييد، إلى جانب عدد من الأنشطة الأخرى، في توسيع قاعدة القطاعات النامية وتعزيز التنوع في هيكل اقتصاد الإمارة.
ويعكس تباين الأداء بين الأنشطة طبيعة التحولات الاقتصادية الإقليمية والعالمية خلال النصف الأول من عام 2026، ويؤكد في الوقت ذاته أهمية التنوع القطاعي في تعزيز جاهزية اقتصاد دبي. وتواصل الإمارة، في إطار مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، تطوير القطاعات القائمة وفتح مسارات جديدة أمام القطاعات المستقبلية ذات القيمة المضافة العالية، وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال واستقطاب الاستثمارات والمواهب وتسريع تبني التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بما يدعم بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة وجاهزية للمستقبل.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية