«نبض الخليج»
تهدف المحادثات التي بدأت في العاصمة الأرمينية اليوم الاثنين إلى تقييم التقدم المحرز حتى الآن والبناء على خطة متفق عليها لحماية التنوع البيولوجي، التي تعرف باسم إطار كونمينغ-مونتريال العالمي للتنوع البيولوجي، والذي تم اعتماده عام 2022.
وخلال الجلسة الافتتاحية، قالت الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، أستريد شوماكر: “في عام 2022، قدمت 196 دولة تعهدات. لكننا جميعا مسؤولون أمام بعضنا البعض وأمام الأجيال القادمة. ما سيحدث هنا في يريفان مهم. مليارات البشر الذين تزعزع حياتهم آثار فقدان التنوع البيولوجي يعتمدون على التقدم المحرز هنا خلال الأسبوعين المقبلين”.
الاستفادة من أفكار السكان الأصليين
وفي معرض تأكيدها على أن “العمل من أجل الطبيعة يمكن أن يؤتي ثماره”، دعت شوماكر إلى استغلال “الطاقات والأفكار غير المستغلة” لدى السكان الأصليين والمجتمعات المحلية والنساء والشباب، للمساهمة في القرارات المتخذة خلال المحادثات. وقالت: “نحن بحاجة إلى مشاركة أكبر من المدن والشركات والمؤسسات المالية… فالعلم واضح. لا توجد دولة، ولا اقتصاد، ولا مجتمع بمنأى عن آثار فقدان التنوع البيولوجي”.
تشمل أهداف الاتفاقية معالجة الأسباب الرئيسية لفقدان التنوع البيولوجي، بما في ذلك التغيرات في كيفية استخدام الأراضي والبحار، والاستغلال غير المستدام للأنواع، وتغير المناخ، والتلوث، والأنواع الغازية.
ولعل أبرز طموحات إطار عمل كونمينغ-مونتريال هو “30 بحلول 30″، الذي يهدف إلى الحفاظ على 30% من الأراضي والبحار والمياه الداخلية بحلول عام 2030، وهو الموعد النهائي لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
لتحقيق ذلك، يجب أن تتوافق خطط العمل الوطنية مع الأهداف الدولية، وأن تتناسب الموارد المالية مع الاحتياجات الحالية، وأن ينسجم الاستهلاك والإنتاج مع “الموارد المحدودة لكوكبنا”، بحسب شوماكر.
لماذا تعد هذه المحادثات مهمة؟
أكد باروير هوفهانيسيان، المندوب الدائم لأرمينيا لدى الأمم المتحدة، أن أحد الأهداف الرئيسية لمحادثات يريفان، المعروفة أيضا باسم مؤتمر الأطراف السابع عشر (كوب 17) هو “تحويل الالتزامات إلى تقدم ملموس على أرض الواقع”.
وقال في حديث مع أخبار الأمم المتحدة: “نريد أن يبعث مؤتمر كوب 17 برسالة سياسية واضحة مفادها أن معالجة فقدان التنوع البيولوجي تتطلب عملا منسقا من الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وهذا يعني تعزيز التنفيذ، وتعبئة الموارد الكافية، وتحسين الرصد والمساءلة”.
من بين القضايا الرئيسية التي ستتناولها الحكومات في يريفان:
🔹 تقييم الوضع: ستجري الدول أول مراجعة عالمية للتقدم الجماعي المحرز في إطار هذا المؤتمر، وذلك من خلال تقديم تقاريرها الوطنية واستراتيجياتها وخطط عملها الوطنية المحدثة بشأن التنوع البيولوجي. سيوضح هذا ما تم إنجازه منذ عام 2022، والمجالات التي تتطلب تحركا أسرع.
🔹 سد فجوة التنفيذ: يكمن التحدي في كيفية ترجمة الأهداف والخطط الوطنية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
🔹 توفير التمويل: ينص الإطار على توفير ما لا يقل عن مئتي مليار دولار سنويا من جميع المصادر بحلول عام 2030، بما في ذلك ما لا يقل عن 30 مليار دولار من التمويل الدولي للتنوع البيولوجي، وفقا للسفير هوفهانيسيان.
🔹 تفعيل صندوق كالي: تم الاتفاق على هذه الآلية المالية العالمية، المنشأة بموجب اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي، في مؤتمر الأطراف السادس عشر في كالي بكولومبيا. وتهدف محادثات يريفان إلى تطوير ترتيبات عملية للصندوق، المصمم لجمع الأموال من الشركات التي تستخدم البيانات الجينية الرقمية، وإعادة توزيع هذه الأموال لحماية التنوع البيولوجي والشعوب الأصلية.
🔹 متابعة التقدم: تحسين الرصد والبيانات والقدرات والتعاون، لكي تتمكن الدول من قياس مدى تحقيق التزاماتها للنتائج المرجوة.
🔹 تغيير الجوانب الاقتصادية: تتطلب بعض المجالات الأكثر تخلفا اتخاذ إجراءات خارج نطاق وزارات البيئة، بما في ذلك ما يتعلق بالتمويل والأعمال التجارية والاستهلاك المستدام والحوافز الضارة.
ويأتي هذا المؤتمر عقب تحذيرات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في يريفان يوم الجمعة من أن أكثر من مليون نوع من الكائنات الحية مهددة بالانقراض.
حرب على الطبيعة
في دعوته إلى وضع حد “للحرب على الطبيعة”، حث الأمين العام الحكومات وقطاع الأعمال والمجتمعات على تسريع الجهود الرامية إلى حماية التنوع البيولوجي من أجل الأجيال القادمة.
وقال: “في كل يوم، يقطع البشر غصنا آخر من شجرة الحياة. فالفوضى المناخية، والأنواع الغازية، والرعي الجائر، والصيد المفرط، والاستخدام المفرط للأسمدة والمبيدات الحشرية، والمواد البلاستيكية والمعادن الثقيلة، كل هذه العوامل وغيرها تغذي الأزمة الكوكبية الثلاثية المتمثلة في التلوث، وفقدان التنوع البيولوجي، والفوضى المناخية”.
وحذر غوتيريش من أن العالم يقترب أكثر فأكثر من حالة تجعله غير صالح للعيش. لكنه أشار في الوقت ذاته إلى الجهود الدولية المتعلقة بالتنوع البيولوجي، والتي تم الاتفاق عليها في إطار كونمينغ-مونتريال قبل أربع سنوات.
وأكد أن هذا الإطار قد ألهم العمل على مستوى العالم، مشيرا إلى أنه منذ عام 2022، خضعت مساحة إضافية تبلغ 1.3 مليون كيلومتر مربع من اليابسة، وستة ملايين كيلومتر مربع من المحيطات، للحماية الرسمية.
إلا أنه شدد على أن “التقدم لا يزال متفاوتا وبطيئا للغاية”، محذرا من أن الدول قد تفشل في تحقيق هدف الحفاظ على 30% من مساحة اليابسة والمحيطات في العالم بحلول عام 2030.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية