«نبض الخليج»
دبي في 29 أكتوبر / وام / أكد سعادة الدكتور محمد حمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز منظومة الرقابة المالية وحماية بياناتها من الهجمات السيبرانية، مشدداً على ضرورة تمكين العنصر البشري، واستخدام التقنيات المتقدمة للرصد والإنذار المبكر، وتعزيز الشراكات بين القطاعين الحكومي والخاص والمجتمع لمواجهة التهديدات السيبرانية المتنامية.
جاء ذلك في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات “وام”، على هامش النسخة الثالثة من مؤتمر استشراف مستقبل التدقيق الحكومي، الذي ينظمه جهاز الرقابة المالية في دبي، تحت شعار «الرقابة الذكية»، الذي انطلق اليوم، بمشاركة نخبة من القيادات والخبراء والمتخصصين في مجالات التدقيق والرقابة والحوكمة والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي .
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يسهم في دعم المحللين والمدققين والعاملين في الأجهزة الرقابية، وتمكينهم من الرصد الاستباقي للتهديدات المحتملة، مشيراً إلى أن المنظومة الوطنية للأمن السيبراني تستند إلى معايير وسياسات وطنية ودولية، تتضمن ضوابط الامتثال وتصنيف البيانات وفق مستويات سريتها، بما يضمن حماية البيانات المستخدمة في أعمال الرقابة المالية، ولا سيما البيانات المصنفة سرية وسرية للغاية.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يتيح تحليل أنماط التحويلات المالية والفواتير والمعاملات، والتمييز بين الأنشطة الطبيعية وغير الطبيعية، بما يساعد الأجهزة الرقابية على كشف المؤشرات غير الاعتيادية المرتبطة بالاحتيال وغسل الأموال والجرائم المنظمة.
وأشار إلى أن توظيف هذه التقنيات يتيح الانتقال من عمليات التدقيق التي تُجرى في أوقات محددة إلى الرقابة المستمرة، من خلال تحليل البيانات ورصد الأنشطة والمعاملات بصورة متواصلة، بما يعزز قدرة المؤسسات على اكتشاف المخاطر والتعامل معها بصورة استباقية.
وأكد أهمية العنصر البشري بوصفه خط الدفاع الأول في مواجهة التهديدات السيبرانية، من خلال تأهيله وتمكينه من الاستخدام الإيجابي للذكاء الاصطناعي وتوظيف النماذج والتطبيقات الذكية في أعمال الرقابة والكشف عن الهجمات المحتملة، وفق المعايير والسياسات المعتمدة.
ونبه إلى أهمية استخدام أنظمة الإنذار المبكر والرصد السريع للكشف عن التهديدات التي قد تستهدف المؤسسات أو بياناتها الرقابية، بما يتيح التعامل معها وتحييدها والحد من مخاطرها.
كما أكد ضرورة بناء الشراكات مع القطاعين الحكومي والخاص ومختلف فئات المجتمع، مشيراً إلى أن الهجمات السيبرانية لا تميز بين مؤسسة وأخرى أو بين الأفراد والدول، الأمر الذي يستدعي تكامل الجهود وتعزيز التعاون في مواجهتها.
وأكد الكويتي أن الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين، إذ يمكن توظيفه في تعزيز الأمن السيبراني ورفع كفاءة العمل الرقابي، فيما قد يُساء استخدامه في تنفيذ الاختراقات والهجمات الإلكترونية والتزييف العميق ونشر الشائعات والمعلومات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تقدم نموذجاً في توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة إيجابية، وفق منظومة من المعايير والسياسات التي تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات وتسخيرها لخدمة المجتمع.
وأكد على أن نشر الوعي بالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتمكين الكوادر البشرية يمثلان أبرز التوصيات لتعزيز جاهزية المؤسسات الرقابية، مؤكداً أن العنصر البشري يظل أساسياً مهما تطورت التقنيات المستخدمة في العمل المؤسسي.
وكان الكويتي قد استعرض، في كلمة ألقاها خلال المؤتمر، التحولات المتسارعة التي تشهدها دولة الإمارات في توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في القطاعات الحيوية، ومنها القطاعات المالية والصحية والتعليمية وقطاعا الطاقة والطيران، مشيراً إلى أهمية تسخير هذه التقنيات لرفع الإنتاجية وتعزيز كفاءة المؤسسات، مع الالتزام بالمعايير والسياسات التي تكفل حماية الأنظمة والبيانات.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح يُستخدم في تطوير أساليب الهجمات السيبرانية، بما في ذلك اكتشاف الثغرات الأمنية وإنشاء البرمجيات الخبيثة والفيروسات، الأمر الذي يتطلب تطوير القدرات الدفاعية وتعزيز جاهزية المؤسسات لمواجهة التهديدات المتغيرة.
وأوضح أن التهديدات السيبرانية تشمل الجرائم الإلكترونية والإرهاب السيبراني والحروب السيبرانية، لافتاً إلى تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال والتزييف العميق والجرائم المنظمة وغسل الأموال، إلى جانب نشر المعلومات المضللة والتأثير في المجتمعات عبر المنصات الرقمية.
وتطرق إلى مخاطر استغلال منصات الألعاب الإلكترونية وغرف المحادثات في نشر الأفكار المتطرفة والتأثير في الأجيال الناشئة، مشدداً على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي وحماية القيم والهوية الوطنية في ظل التوسع في استخدام التكنولوجيا.
وأشار إلى امتداد بعض محاولات الاختراق إلى الأجهزة الذكية والكاميرات المنزلية والسيارات المتصلة بالإنترنت، بما يعكس اتساع نطاق المخاطر السيبرانية وتطور أساليبها.
وأكد أهمية استخدام مراكز العمليات الأمنية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في المتابعة المستمرة للتهديدات، موضحاً أن التطور المتسارع للتكنولوجيا يستدعي تحديث أدوات التدقيق والرصد بصورة مستمرة، سواء على مستوى التدقيق الداخلي أو بين المؤسسات أو على المستوى الوطني.
واستعرض الكويتي جهود دولة الإمارات في تطوير منظومتها الوطنية للأمن السيبراني، مشيراً إلى أن الاستراتيجية الوطنية ترتكز على خمسة محاور رئيسية تشمل الحوكمة والحماية والابتكار والبناء والشراكة، بهدف تعزيز جاهزية القطاعات المختلفة، وتطوير آليات الاستجابة للمخاطر، وبناء القدرات الوطنية، وتعزيز التعاون مع الشركاء.
ولفت إلى دور منظومات الرصد الاستباقي المرتبطة بالقطاعات المختلفة في اكتشاف الهجمات المحتملة قبل تأثيرها في المؤسسات والمجتمع، مؤكداً مواصلة تطوير هذه المنظومات وتعزيز التعاون مع الشركاء لمواجهة التهديدات السيبرانية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً في استخدام تقنيات الحوسبة الكمومية والأنظمة ذاتية التشغيل والمدن القائمة على الذكاء الاصطناعي، بما يستدعي مواكبة التطورات التقنية وتعزيز أمن المعلومات والتشفير وحماية البنية التحتية الرقمية.
وأكد في ختام كلمته أهمية المحافظة على دور الإنسان وقيمه وهويته الوطنية في ظل التطور التكنولوجي، وتسخير الذكاء الاصطناعي والتقنيات المستقبلية لخدمة المجتمع والمؤسسات، مشدداً على أن تحقيق الأمن السيبراني يتطلب تكامل الجهود والشراكات وتطوير القدرات البشرية والتقنية بصورة مستمرة.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية