«نبض الخليج»
طوكيو في 4 نوفمبر/ وام/ دعا مسؤولون وباحثون إماراتيون ويابانيون إلى الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية بين الإمارات واليابان إلى مرحلة جديدة تتجاوز التعاون التقليدي في قطاع الطاقة، نحو آفاق أوسع تشمل الاستثمار والتصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والأمن المائي والتنسيق الدبلوماسي، مؤكدين أهمية إطلاق شراكات صناعية مشتركة، وتطوير مبادرات نوعية في مجال المياه، وتعزيز التعاون البحثي والاقتصادي، بما يحول العلاقات التاريخية إلى مشروعات ومبادرات عملية ومستدامة.
جاء ذلك خلال “حوار داس: المنتدى الاستراتيجي الإماراتي الياباني”، الذي نظمه “تريندز جلوبال” التابع لمجموعة تريندز، في العاصمة اليابانية طوكيو، تحت عنوان “من شراكة تاريخية في مجال الطاقة إلى مستقبل مشترك”، بمشاركة نخبة من كبار المسؤولين وصنّاع السياسات والخبراء والباحثين وممثلي مراكز الفكر والمؤسسات الاقتصادية من البلدين.
واستلهم الحوار اسمه ودلالته التاريخية من جزيرة داس، التي انطلقت منها أول شحنة من نفط أبوظبي الخام إلى اليابان عام 1962، بما يجسد أكثر من ستة عقود من التعاون والصداقة، ويفتح المجال أمام فصل جديد من الشراكة الاستراتيجية الشاملة والتكامل الاقتصادي والتكنولوجي.
وأكد الدكتور محمد عبد الله العلي، رئيس مجلس إدارة مجموعة تريندز، في كلمة مسجلة، أن اختيار اسم “داس” يحمل دلالة تاريخية مهمة، باعتبارها الجزيرة التي شهدت انطلاق أول شحنة من نفط أبوظبي الخام إلى اليابان عام 1962.
وأوضح أن العلاقات الإماراتية اليابانية تقف، بعد أكثر من ستة عقود، أمام مرحلة جديدة تتجاوز حدود الشراكة التقليدية في قطاع الطاقة، نحو تعاون استراتيجي شامل.
وأشار إلى أن الثقة المتبادلة والرؤية بعيدة المدى أسهمتا في تطور هذه العلاقات وقدرتها على التكيف مع المتغيرات الدولية، لافتاً إلى أن تحديات أمن الطاقة والغذاء والمياه تجعل من اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين فرصة مهمة لتوسيع التجارة والاستثمار، وتعزيز تعاون القطاع الخاص، وفتح أسواق جديدة، فضلاً عن تطوير مجالات التصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والطاقة النظيفة.
كما شهدت الجلسة الافتتاحية كلمة تسوجي أكيهيرو، مساعد نائب الوزير ونائب المدير العام لمكتب شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بوزارة الخارجية اليابانية، أشاد خلالها بمستوى العلاقات بين البلدين ومسار تطورها المستمر.
وناقشت الجلسة الأولى، بعنوان “السياسة الخارجية والتعاون الاستراتيجي: الإمارات واليابان في نظام دولي متغير”، تطور العلاقات الثنائية بين البلدين في ضوء مبادرة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وإطار تنفيذها الموقع عام 2022، إلى جانب اختتام مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة في مارس 2026، وأهمية البناء على هذه الأطر لتوسيع التنسيق السياسي والأمني والاستراتيجي.
أدار الجلسة وشارك فيها معالي يوشيماسا هاياشي، وزير الخارجية الياباني الأسبق وعضو مجلس النواب الياباني، وفاطمة الرميثي، الباحثة الرئيسية في «تريندز للبحوث والاستشارات»، والدكتور كوجي هورينوكي، مدير الأبحاث في مركز «JIME» التابع لمعهد اقتصاديات الطاقة في اليابان، والدكتور مروان البلوشي، الباحث الأول بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، والدكتورة أماني كوباياشي، الأستاذة المشاركة بجامعة موساشينو والباحثة الزميلة الأولى في مركز دعم الوساطة التابع لمؤسسة ساساكاوا للسلام.
وركزت الجلسة الثانية، بعنوان “التجارة والاستثمار والشراكة الاقتصادية المقبلة”، على الفرص التي تتيحها اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات واليابان، وسبل تحويلها إلى مشروعات استثمارية وشراكات تجارية وصناعية ملموسة.
وأدار الجلسة تارو هان، نائب رئيس مجموعة آسيا، بمشاركة سوغانو ماسافومي، مدير قسم الشرق الأوسط وأفريقيا بوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية، وموزة المرزوقي، الباحثة الرئيسية ومديرة إدارة الدراسات الاقتصادية في «تريندز»، وراوية البلوشي، الباحثة بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
وحددت الجلسة فرصاً واعدة للتعاون في الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والمعادن الحرجة والطاقة النظيفة والبنية التحتية الرقمية، من خلال التكامل بين الخبرات التكنولوجية والصناعية اليابانية والقدرات الاستثمارية والشبكات اللوجستية العالمية لدولة الإمارات.
ودعا المشاركون إلى توسيع التعاون نحو أسواق الدول الثالثة، ولا سيما في آسيا وأفريقيا، من خلال تطوير مشروعات مشتركة تجمع بين الخبرة الصناعية والتكنولوجية اليابانية والقدرات الاستثمارية واللوجستية الإماراتية.
ومن أبرز المقترحات التي طرحتها المناقشات إطلاق شراكة صناعية مشتركة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، تركز على سلاسل الإمداد الحيوية، من خلال تأسيس مشروع صناعي في دولة الإمارات لإنتاج المكونات الاستراتيجية، بما يشكل نموذجاً عملياً لتحويل التفاهمات الثنائية إلى استثمارات ومشروعات ملموسة.
وتناولت الجلسة الثالثة، بعنوان “الأمن المائي والقدرة على الصمود في مواجهة التحديات العالمية”، آفاق التعاون الإماراتي الياباني في إدارة الموارد المائية وتطوير الحلول المستدامة، بالتزامن مع الاستعدادات لاستضافة أبوظبي مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026.
وأدار الجلسة البروفيسور كينزو هيروكي، من المعهد الوطني العالي للدراسات السياسية، بمشاركة البروفيسور كي يوشيمورا، من جامعة طوكيو، ونجلاء المدفع، الباحثة في “تريندز للبحوث والاستشارات”.
وطرح المتحدثون مجموعة من المقترحات لتعزيز التعاون، تشمل إطلاق مبادرة إماراتية يابانية مشتركة للمياه القادرة على الصمود أمام التغير المناخي، والإعلان عنها في أبوظبي، وتطوير التعاون العلمي في مجالات الإنذار المبكر وتحلية المياه بطرق أكثر نظافة، وتوظيف اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة لدعم تكنولوجيا المياه والمشروعات المشتركة، والتوسع في تنفيذ المبادرات ذات الصلة في آسيا وأفريقيا.
وشددوا على أن الطاقة أسست الستين عاماً الأولى من الشراكة الإماراتية اليابانية، فيما يمكن للمياه أن تحدد ملامح الستين عاماً المقبلة.
واختُتم “حوار داس 2026” بالتأكيد على أهمية البناء على النقاشات والرؤى التي طرحتها الجلسات الثلاث، وتحويلها إلى برامج عمل ومبادرات قابلة للتنفيذ، بما يعزز الشراكة الإماراتية اليابانية في أبعادها السياسية والاقتصادية والبحثية والتكنولوجية.
وتمثلت أبرز المخرجات والتوصيات في إعداد ملخص مشترك للحوار يتضمن التوصيات الرئيسية في مجالات السياسات والبحوث، وتأسيس روابط مؤسسية مستدامة بين مراكز الفكر المشاركة في البلدين، وتحديد مشروعات بحثية مشتركة تعزز تبادل الخبرات والمعرفة.
كما شملت متابعة اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة من خلال تقديم مقترحات عملية لتفعيلها وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وتحديد فرص استثمارية وصناعية مشتركة، إلى جانب تطوير مبادرات إماراتية يابانية في مجال المياه لدعم أهداف مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026.
وأكدت التوصيات أهمية استكشاف إمكانية تنظيم “حوار داس” بصورة دورية، وبالتناوب بين دولة الإمارات واليابان، بما يرسخ استمرارية التواصل بين صنّاع القرار والباحثين والخبراء ومؤسسات الأعمال، ويوفر منصة مستدامة لمتابعة تنفيذ المبادرات المشتركة.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية