«نبض الخليج»
أورد موقع “المونيتور” في تحليل له أن إسرائيل تنظر بريبة إلى الحكومة الجديدة في سوريا، بسبب الخلفية الدينية للرئيس أحمد الشرع، لكنها ترى في صعوده فرصة لإنهاء عقود من العداء، مشيرة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما فيها الرئيس والسفير لدى تركيا توم باراك، تدعم بقوة مساعي التقارب بين الطرفين.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية “كان” عن مصادرها أن سوريا لا تستبعد احتمال عقد لقاء بين نتنياهو والشرع على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول المقبل.
وقال مسؤول دبلوماسي إسرائيلي مطّلع على الملف السوري لموقع “المونيتور”: “سوريا لا تملك موارد طبيعية، ولا تتمتع بموقع استراتيجي، لكنها تملك حدوداً معنا ومع الأردن، واستقرارها ضروري لاستقرار الأردن، وبالتالي لمصلحتنا”.
وأضاف مسؤول إسرائيلي رفيع: “التطورات مع سوريا مهمة، لأنها كانت حتى وقت قريب جزءاً أساسياً من محور العداء المحيط بإسرائيل. اليوم، تحوّلت سوريا إلى جهة جديدة، وقد يؤثر ذلك بشدة على قدرتنا في منع إيران من إعادة بناء حزب الله أو زعزعة استقرار لبنان”.
وتعزز هذه الرؤية الأجهزة الأمنية الإسرائيلية. وقال مسؤول سابق في الاستخبارات الإسرائيلية لـ”المونيتور”: “حتى لو لم يكن الاتفاق مع سوريا اتفاق سلام شامل، فإنه المسار الصحيح إن أردنا توظيف إنجازاتنا ضد حزب الله للسنوات المقبلة وربما لعقد كامل”.
وتابع: “في عهد الأسد، كانت سوريا ممراً رئيسياً لنقل الأسلحة الإيرانية إلى حزب الله”.
“الرهان على الشرع”
رغم استمرار المحادثات على مستويات عليا، دعا مسؤولون إسرائيليون إلى توخي الحذر، مشيرين إلى أن الشرع ربما يسعى لاستغلال التواصل مع إسرائيل للحصول على مساعدات أميركية ودولية لإعادة الإعمار، وقد ينقلب لاحقاً على هذه العلاقات.
في غضون ذلك، تستمر الاتصالات المباشرة وغير المباشرة، حسب الموقع، ويشارك في تلك المحادثات كل من الوزير المكلّف بالشؤون الاستراتيجية رون ديرمر ومستشار الأمن القومي تساحي هنغبي، المقرّبَين من نتنياهو، إلى جانب مدير الموساد دافيد بارنيع، وفقاً لتقارير من موقع Axios.
ونفى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان هذا الأسبوع أن يكون هنغبي قد التقى الشرع مؤخراً في أبو ظبي.
وقال مصدر أمني إسرائيلي لموقع “المونيتور”: “الاجتماعات بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين لم تعد مفاجئة. تحدث كثيراً، وسنصل قريباً إلى أرقام من خانتين. وغالباً ما تتم في تركيا تحت رعاية السفير الأميركي”.
الجولان العقبة الأبرز
يحاول الطرفان إيجاد صيغة لتجاوز العقبة الأساسية أمام أي اتفاق: مطلب سوريا باستعادة مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمّتها عام 1981، وهو ما ترفضه إسرائيل بشكل قاطع.
وتتضمن الصيغة قيد البحث منح الشرع شرعية دولية ومساعدات يحتاجها بشدة، إلى جانب انسحاب إسرائيلي من مواقع استراتيجية داخل سوريا تم احتلالها بعد سقوط حكومة الأسد، بهدف منع تمركز قوى معادية على الحدود.
في المقابل، ستستفيد إسرائيل من التعاون الأمني مع سوريا، بما في ذلك عزل حزب الله وضمان حرية التحرك الجوي فوق الأراضي السورية إذا قررت تجديد غاراتها على البرنامج النووي الإيراني، كما فعلت الشهر الماضي.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي: “ميزة الشرع الكبرى مقارنة بحكومة الأسد أنه لا يحتاج إلى قطع علاقته بإيران، لأنها أصلاً مقطوعة، حين كنا نتفاوض مع الأسد الأب والابن، كانت المهمة الأصعب إقناعهما بالتخلي عن المحور الإيراني. أما الشرع فيرى إيران عدواً مريراً، وهذا وحده يجعله مرشحاً للتعاون معنا”.
يُشار إلى أن موقع “المونيتور” الأميركي ذكر قبل أيام أن المحادثات بين سوريا وإسرائيل تُجرى على مستويات استخبارية ودبلوماسية، مع تركيز الجانبين على نموذج تدريجي لتثبيت الهدنة من دون تطبيع كامل للعلاقات، مؤكداً أن المفاوضات تتم بشكل غير مباشر عبر وسطاء من قطر والسعودية، بينما أبدت الولايات المتحدة استعدادها للضغط من أجل تحقيق تقدّم تدريجي في هذا المسار.
شارك هذا المقال
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
