الحياة أشبه بسفينة كبيرة، يركبها الجميع: العقلاء والحكماء، الأنبياء والأولياء، الصالحون والطالحون، كلٌّ له نصيبه من الرحلة، ومكانه على ظهرها. هذه السفينة قد تكون وطنًا، أو مجتمعًا، أو أسرة، أو حتى مشروعًا مشتركًا.
ورغم أن الملكية قد تكون مشتركة، وأن لكل فرد نصيبًا فيها، فإن هذا لا يعني أن يحق لأحد أن يتصرف في نصيبه على نحوٍ يضر بالجميع. فليس من العقل ولا من العدل أن يخرق السفيه جانب السفينة بحجة أنه يفعل ذلك في حصته، إذ إن الغرق – حين يقع – لن يميّز بين نصيب ونصيب، ولن يترك أحدًا على قيد النجاة.
العقلاء يدركون أن الحرية لا تنفصل عن المسؤولية، وأن الملكية المشتركة لا تعطيك الحق في تدمير ما يربط مصيرك بمصير الآخرين. فسلامة السفينة مسؤولية جماعية، وأي تصرف أرعن، ولو في زاوية صغيرة، قد يُغرق الجميع.
إن التهاون مع أفعال السفهاء، وتركهم يعبثون بمقدرات المجتمع أو الوطن بحجة أن هذا “شأنهم الخاص”، هو في الحقيقة جريمة بحق الجميع. فحين ينهار البيت، لا ينهار على رأس المخطئ وحده، بل على رؤوس ساكنيه كلهم.
فلنحفظ سفينتنا، ولنتكاتف لردع كل من يحاول خرقها، فالغرق – كما النجاة – لا يعرف التفرقة.
