«نبض الخليج»
أطلقت رابطة أهل اللاذقية مع بداية العام الدراسي الجديد حملة بعنوان “حقيبة مدرسية”، تهدف إلى تأمين مستلزمات الدراسة لعدد من أبناء أسر شهداء الثورة السورية والمعتقلين في المدينة.
وتأتي الحملة لتخفيف العبء عن هذه الأسر مع اقتراب موعد المدارس، والمساهمة ولو بجزء بسيط في تمكين أطفالها من متابعة تعليمهم.
انطلقت الحملة قبل نحو أسبوعين وما تزال مستمرة حتى الآن، بجهود تطوعية من كوادر الرابطة، وسط تفاعل وترحيب من الأهالي وإقبال ملحوظ على التبرع.
أهدافه وأهمية الحملة
يقول منذر شيخ أحمد، أحد القائمين على الحملة لموقع تلفزيون سوريا، إن المشرفين عليها هم من أبناء المدينة، ومعروفون لدى أهلها بأمانتهم وإخلاصهم وحبهم للاذقية. ويضيف أن أهدافها عديدة، لكن أبرزها مساعدة الناس بعد أربعة عشر عاماً من الظلم والتهجير والفقر، حيث تعاني الأسر خاصة التي لديها أكثر من طالب وفاقدة للمعيل من صعوبة كبيرة في تأمين المستلزمات الأساسية للمدارس. وهذا يدفع الكثير من العائلات إلى حرمان أطفالها من التعليم، أو إيقافه مؤقتاً بسبب العجز المادي.
ويتابع شيخ أحمد موضحاً أن أهمية الحملة لا تقتصر على الجانب المادي، فمع أن قيمة الحقيبة قد تبدو بسيطة للبعض، إلا أنها تُحدث فرقاً حقيقياً في حياة الأسر ضمن الظروف الراهنة. إذ تُمكّن الأطفال من دخول مدارسهم بسعادة وثقة، دون أن يشعروا بالاختلاف عن زملائهم، كما ترسم الفرحة على وجوههم عند تسلّم حقيبة تضم جميع احتياجاتهم، على حد تعبيره.
ويرى أن هذه المبادرة تشكّل أيضاً دافعاً للآخرين للمساهمة، حتى ولو بقلم واحد، فالأثر الإيجابي قد يتحقق بأبسط الإمكانيات.
وأشار إلى أن الفئات المستهدفة في الدرجة الأولى هم أبناء شهداء الثورة السورية، سواء من قضوا على جبهات القتال أو في المعتقلات، يليهم أبناء المعتقلين والمعتقلات الذين فقدوا أعمالهم بسبب النظام، إضافة إلى الأيتام والأسر الفقيرة، وهي الفئة الأكبر في اللاذقية في ظل غياب شبه كامل للطبقة الوسطى.
وتوزع الحملة حقيبة مدرسية متكاملة لكل طفل مستفيد، تضم أقلاماً ودفاتر وملابس وحذاء، وتبلغ قيمتها نحو 20 دولاراً (ما يعادل 250 ألف ليرة سورية).
ويؤكد شيخ أحمد أن القائمين يتمنون أن تكون هذه الحملة بداية لانطلاقة لمبادرات مشابهة، واستمراراً للعمل الخيري والتطوعي في المحافظة.
كما لفت إلى أن اللافت في التجربة هو مشاركة أطفال سوريين مقيمين في دول مختلفة، تبرعوا بمصروفهم اليومي لدعم أقرانهم في سوريا.
أثر إنساني ملموس
تركت حملة “حقيبة مدرسية” أثراً جميلاً بين الأهالي المستفيدين، وهو ما عبّرت عنه علا، وهي أم لثلاثة أطفال، للموقع بالقول إن تكاليف تجهيز العام الدراسي أصبحت لا تُحتمل. فأسعار الأدوات المدرسية ارتفعت بشكل كبير؛ إذ يبدأ سعر القلم من ألف ليرة، بينما يصل الدفتر إلى خمسة آلاف ليرة وأكثر، في حين تعتبر الحقائب ذات الجودة المتوسطة غالية جداً مقارنة بمستوى المعيشة، والرخيصة تبلغ 50 ألفا لكنها ذات جودة منخفضة، وهنا نجد الكثير من الطلاب يحملون كتبهم دون حقائب، وفي الشتاء أيام المطر يضعونها في أكياس النايلون .
وتضيف علا أن تجهيز الطالب الواحد يتطلب ما بين 200 و300 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ مرهق بالنسبة لمعظم الأسر التي لديها أكثر من طفل في المدرسة. لذلك يعتمد كثيرون على المساعدات من أقارب في الخارج، أو يعيدون استخدام أغراض قديمة، مثل الحقائب والملابس المدرسية، حيث تنتقل غالباً من طفل أنهى صفه الدراسي إلى آخر من الأقارب أو الجيران.
وترى علا أن وجود مثل هذه الحملات يشكّل بادرة رائعة، تساهم في إسعاد الأطفال وتهيئتهم لبدء عامهم الدراسي بروح إيجابية. كما أنها تجبر خواطر الأسر الفقيرة، وتجعل أبناءها يدخلون صفوفهم بفرح وسرور، بدلاً من الشعور بالنقص أو الحرمان.
تُعتبر حملة “حقيبة مدرسية” واحدة من المبادرات التي أطلقتها رابطة أهل اللاذقية، وهي رابطة أسسها مجموعة من شباب المدينة، بعضهم مقيم داخلها والبعض الآخر في دول متفرقة، منذ عام 2011. وقد اعتادت الرابطة تنفيذ مبادرات إنسانية وخيرية لدعم الأهالي، ومساعدة الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.
شارك هذا المقال
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
