تقارير

يجب توسيع نطاق المحاسبة في أحداث الساحل السوري وتحقيق العدالة

يجب توسيع نطاق المحاسبة في أحداث الساحل السوري وتحقيق العدالة

«نبض الخليج»  

أصدرت “هيومن رايتس ووتش” بالتعاون مع منظمات أخرى تقريراً مشتركاً اتهمت فيه السلطات السورية بعدم إظهار قدر كافٍ من الشفافية فيما يتعلق بالتحقيقات الخاصة بالأحداث التي شهدها الساحل السوري في مارس/آذار 2025.

ووفق ما جاء في التقرير الذي نشرته المنظمة اليوم الثلاثاء، فإن الحكومة كانت قد وعدت بالمحاسبة على الانتهاكات، إلا أن المنظمات الحقوقية اعتبرت أن التحقيقات لم توضّح ما إذا كانت قد شملت دور كبار القادة العسكريين والمدنيين، أو الخطوات المزمع اتخاذها لمحاسبة أصحاب السلطة.

التقرير، أشار إلى ما وصفه بـ”انتهاكات واسعة النطاق”، شملت الإعدامات الميدانية، والاعتقالات التعسفية، والتدمير المتعمّد للممتلكات. وبحسب “هيومن رايتس ووتش” و”سوريون من أجل الحقيقة والعدالة” و”الأرشيف السوري”، فإن هذه الانتهاكات جرت في سياق عمليات عسكرية منسّقة أشرفت عليها وزارة الدفاع.

وقالت هيومن رايتس ووتش على لسان باحثتها في شؤون سوريا هبة زيادين إن “اعتراف الحكومة بالفظائع يمثل خطوة، لكنه غير كافٍ لتحقيق العدالة بحق المسؤولين رفيعي المستوى”، على حد تعبيرها.

من جانبها، كانت اللجنة الوطنية السورية للتحقيق وتقصي الحقائق قد أعلنت في يوليو/تموز الماضي أن أكثر من 1,400 شخص قُتلوا خلال تلك الأحداث، مشيرةً إلى إحالة نحو 300 مشتبه بهم إلى القضاء، في خطوة اعتبرتها المنظمات الحقوقية “تطوراً إيجابياً”، لكنها رأت أنه لم يعالج تقصير المؤسسات الأمنية أو القيادية في منع الانتهاكات.

وبحسب التقرير فإن العديد من الهجمات اتخذت طابعاً قائماً على الهوية، حيث أورد شهادات عن استهداف مدنيين علويين في بعض المناطق على خلفية انتمائهم الطائفي. كما لفت إلى أن الانتهاكات امتدت لاحقاً إلى مناطق أخرى مثل حمص وريف حماة والسويداء.

 توصيات المنظمات الحقوقية

المنظمات الثلاث دعت السلطات السورية إلى نشر التقرير الكامل للجنة التحقيق، وضمان حماية الشهود، وتوسيع نطاق المحاسبة ليشمل المسؤولية المؤسسية لا الأفراد المنفذين فقط. كما طالبت بالسماح لآليات المساءلة الدولية بالوصول، وتنفيذ إصلاحات أمنية تحول دون تكرار الانتهاكات.

وأوضح التقرير أن اللجنة السورية كانت قد صوّرت الأحداث على أنها “أعمال ثأرية فردية”، مؤكدةً في الوقت نفسه أن السلطات تعمل على تعزيز المساءلة وتقديم المتورطين إلى العدالة.

تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة

يُشار إلى أن لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا أصدرت في 14 آب/أغسطس الجاري تقريراً جديداً حول أحداث الساحل، أكدت فيه أن موجة العنف الطائفي التي شهدتها المنطقة “ترقى على الأرجح إلى جرائم حرب”، مع تورط عناصر من قوات موالية للنظام المخلوع وأخرى تابعة للحكومة السورية، إضافة إلى مدنيين.

وطالبت اللجنة الحكومة السورية بملاحقة جميع الجناة بغض النظر عن انتماءاتهم أو رتبهم، مشددةً على ضرورة توسيع نطاق جهود المساءلة نظراً لحجم العنف الموثّق. كما دعت إلى فصل الأفراد المشتبه بتورطهم في الانتهاكات فوراً من الخدمة الفعلية ريثما تنتهي التحقيقات.

تفاصيل الهجمات والضحايا

ووفق التقرير، نفذ فلول النظام سلسلة هجمات منسّقة في 6 آذار، استهدفت مواقع أمنية وعسكرية، وأسفرت عن مقتل 238 عنصراً من الجيش والأمن، بعضهم تمت تصفيتهم وهم أسرى أو جرحى. كما أدت الهجمات إلى تدمير ستة مستشفيات، واستهداف المدنيين في الطرقات، وقطع الطرق الرئيسية، ومحاولة فرض السيطرة على مناطق الساحل بهدف فصلها عن الدولة السورية.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة ردّت بإرسال قوات نظامية وفصائل شعبية لاستعادة السيطرة، غير أن الهجوم المضاد شهد بدوره تجاوزات، خصوصاً في أيام 7 و8 و9 من آذار. وقد تحققت اللجنة من سقوط 1426 قتيلاً، معظمهم مدنيون، بينهم 90 امرأة، ورجّحت أن يكون عدد من الضحايا قد سقط بعد انتهاء المعارك نتيجة لحملات تفتيش عشوائية أو انتقامية نفذتها مجموعات لم تلتزم بالأوامر العسكرية.

ولاحقاً نشرت وزارة العدل نسخة مكتوبة من ملخص التقرير الذي أعدته اللجنة الوطنية المستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري.

وسبق أن حثّ الاتحاد الأوروبي الحكومة السورية على تنفيذ التوصيات الواردة في تقرير لجنة التحقيق الدولية بشأن أحداث آذار، ولا سيما ما يتعلق بضرورة محاسبة المتورطين في الانتهاكات.

لجنة التحقيق بأحداث الساحل تعلن النتائج الرئيسية والتوصيات التي خلصت إليها - سانا

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

رحم الله الشيخ راشد والد دبي الحديثة ومؤسس نهضتها

محرر الخليج

عبدالله بن زايد ونظيره المولدوفي يوقعان مذكرة إعفاء متبادل من تأشيرة الدخول بين البلدين

محرر الخليج

لازاريني: أداء موظفي الأونروا لواجبهم الإنساني يُقابَل بوحشية

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More