تقارير

“الفروج” المستورد يصل إلى الأسواق.. هل يعود إلى موائد السوريين؟

“الفروج” المستورد يصل إلى الأسواق.. هل يعود إلى موائد السوريين؟

«نبض الخليج»  

شهدت الأسواق السورية خلال الأيام العشرة الأولى من شهر رمضان المبارك موجة ارتفاع غير مسبوقة في أسعار لحوم الدواجن، دفعت بمادة “الفروج” إلى حافة الغياب عن موائد شريحة واسعة من السوريين، فبعد أن وصل سعر الكيلوغرام إلى 35 ألف ليرة سورية في الأسواق السورية، وإلى نحو 150 ليرة تركية في مناطق الشمال (ما يعادل قرابة 3.5 دولارات)، تحولت هذه المادة الأساسية في النظام الغذائي المحلي إلى سلعة مرتفعة الكلفة، لا تتناسب مع مستويات الدخل السائدة.

هذا الارتفاع الحاد أعاد إلى الواجهة جدل التوازن بين حماية المنتج المحلي وضبط الأسواق من جهة، وتأمين القدرة الشرائية للمستهلكين من جهة أخرى، ومع قرار فتح باب الاستيراد مجدداً مطلع شهر آذار/مارس، برز سؤال جدي، هل يسهم دخول الدواجن المستوردة فعلاً في إعادة “الفروج” إلى موائد السوريين، أم أن الأزمة أعمق من مجرد نقص في المعروض؟

ندرة في المعروض

رغم السماح بالاستيراد، شهدت الأسواق في الأيام الأولى من شهر آذار/مارس حالة من الندرة في المعروض، نتيجة لعزوف بعض التجار وأصحاب المداجن عن طرح إنتاجهم، ووفق معطيات السوق، جاء هذا التوجه احتجاجاً على قرار السماح بالاستيراد، إذ يرى عدد من المنتجين أن فتح الباب أمام الدواجن المستوردة في ذروة الموسم يضغط على أسعارهم ويقلص هامش الربح، في وقت يشكون فيه من ارتفاع تكاليف الأعلاف والطاقة والنقل.

وهذا الاحتجاج، وقلة الكميات المطروحة في الأسواق، انعكس بشكل مباشر على المستهلكين، حيث تراجع العرض في بعض المناطق، وارتفعت الأسعار إلى مستويات قياسية، ما زاد من حدة الطلب، ويؤكد تجار تجزئة أن السوق دخلت في حالة ترقب، بانتظار استقرار الكميات والأسعار بعد دخول الشحنات المستوردة.

بدء إدخال الشحنات عبر المنافذ الحدودية

كشف مدير العلاقات المحلية والدولية في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، لموقع تلفزيون سوريا، عن بدء إدخال شحنات من الدجاج الحي إلى الأسواق المحلية، حيث عبرت عدة شاحنات من منفذ الراعي الحدودي، على أن تتوالى دفعات إضافية خلال الأيام المقبلة عبر منافذ أخرى، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز وفرة المادة.

وأوضح علوش أن هذا الإجراء يأتي تنفيذاً لقرار اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير بالسماح باستيراد الدجاج الحي خلال شهر رمضان، استجابةً لموجة الارتفاع الكبيرة في الأسعار، وبين أن الهدف يتمثل في إعادة التوازن إلى السوق، وضبط الأسعار، وتحقيق استقرار أكبر في توفر المادة.

وأشار إلى أن الكوادر المختصة في المنافذ تتابع عمليات الإدخال بانسيابية، مع الالتزام بالضوابط الصحية والفنية المعتمدة، لضمان سلامة الشحنات وجودتها، وتعزيز فاعلية ما وصفه بالتدخل الإيجابي في السوق خلال هذه المرحلة.

هل انعكس الاستيراد على الأسعار؟

سجلت الأسعار تراجعاً ملحوظاً بعد بدء الاستيراد، حيث انخفض سعر الكيلو في الأسواق السورية، ليتراوح بين 25 و30 ألف ليرة سورية، بينما بلغ في مناطق الشمال نحو 110 ليرات تركية (قرابة 2.5 دولار) كما تم تحديد سعر الطن للمستوردين والمنتجين المحليين عند 1800 دولار أميركي، في محاولة لضبط هامش الربح ومنع المضاربات.

غير أن هذا الانخفاض، رغم أهميته النسبية، لا يعني بالضرورة عودة الفروج إلى متناول معظم الأسر السورية، وبالأخص الأسر التي ما تزال في مخيمات النزوح، فبحسب استطلاع أجراه موقع تلفزيون سوريا في بعض أسواق الشمال، ما تزال الأسعار مرتفعة مقارنة بمستويات الرواتب والدخول الشهرية، خاصة لدى العمال وذوي الدخل المحدود والنازحين، وأكد باعة في سوق اعزاز لموقع تلفزيون سوريا، أن حركة الشراء تحسنت نسبياً بعد انخفاض الأسعار، لكنها ما تزال دون المستويات المعتادة في مواسم رمضان السابقة، ما يعكس فجوة واضحة بين سعر السلعة والدخل الفعلي للمستهلك.

	الطبخات الشامية الشهيرة في مطاعم دمشق (تلفزيون سوريا)

بين حماية الإنتاج المحلي وحق المستهلك

تعكس أزمة الفروج إشكالية أوسع في إدارة الملف الغذائي، تتعلق بآليات التدخل الحكومي في السوق، إذ يحتاج قطاع الدواجن المحلي إلى بيئة مستقرة تحميه من تقلبات الأسعار والمنافسة غير المتكافئة، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج. ومن جهة أخرى، لا يمكن تجاهل أولوية تأمين الغذاء بأسعار مناسبة، لا سيما في شهر يشهد عادة زيادة في الاستهلاك.

أما الاستيراد، وفق خبراء اقتصاديين، فيعد أداة مؤقتة لضبط السوق عند حدوث اختلالات حادة، لكنه لا يشكل حلاً دائماً إذا لم يرفق بسياسات تدعم الإنتاج المحلي وتخفض تكاليفه، كما أن فعالية أي قرار تبقى مرهونة بقدرة الجهات المعنية على ضبط الاحتكار والمضاربة، وضمان وصول التخفيضات إلى المستهلك النهائي.

وصول “الفروج” المستورد إلى الأسواق شكل خطوة باتجاه كسر موجة الارتفاع الحادة، وأسهم في خفض الأسعار نسبياً، لكنه لم يحسم بعد مسألة القدرة الشرائية للشريحة الأكبر من السوريين، فعودة المادة إلى محال البيع لا تعني بالضرورة عودتها إلى الموائد، ما دامت الفجوة قائمة بين الدخل وكلفة الغذاء.

وفي ظل استمرار الضغوط المعيشية، وتدني الأجور، يبقى التحدي الحقيقي في إيجاد معادلة توازن بين دعم المنتج المحلي وضمان حق المستهلك في الوصول إلى غذاء أساسي بسعر مقبول، فاستقرار السوق لا يقاس فقط بتوافر السلعة، بل بقدرة الأهالي على شرائها من دون أن تتحول إلى عبء يفوق طاقتهم.

مربي أغنام في سلقين يتفقد قطيعه وسط المراعي المتقلصة في ريف إدلب . (تلفزيون سوريا)

شارك هذا المقال

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

مهارات الذكاء الاصطناعي مهمة ومحورية في تحقيق الريادة والتميز الحكومي

محرر الخليج

يدعى ضياء الحرداني.. الجيش الأميركي يعلن مقتل قيادي بـ”داعش” وابنيه شرقي حلب

محرر الخليج

الولايات المتحدة تبدأ تطبيق الرسوم الجمركية على شركاء تجاريين رئيسين

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More