«نبض الخليج»
مع قدوم فصل الشتاء، يتحول ساحل تركيا على البحر الأسود إلى لوحة طبيعية آسرة تجمع بين البياض الناصع والتاريخ العريق ودفء الضيافة المحلية، في مشهد يجعل المنطقة من أبرز الوجهات الشتوية في العالم. تم اختيار المنطقة من القائمة "”أفضل الوجهات في العالم 2026″ من مجلة ناشيونال جيوغرافيك تؤكد مكانتها الصاعدة على خارطة السياحة العالمية، وتدعو المسافرين لاكتشاف مساراتها الشتوية الفريدة.
تمتد منطقة البحر الأسود على طول الساحل الشمالي لتركيا، وتتميز بطبيعتها الخضراء وهوائها المنعش الذي يأخذ في الشتاء مسحة بيضاء تضفي عليها سحراً خاصاً. وفي شرق البحر الأسود، تتصدر مدينتا أوردو وجيريسون المشهد الشتوي، حيث تتحول الهضاب والغابات والمناظر الساحلية إلى مناظر هادئة تخطف الأنظار. توفر مدينة أوردو إطلالات بانورامية خلابة عبر تلفريك بوزتيبي، بينما توفر بحيرة أولوغول وأكواخها الخشبية تجربة إقامة دافئة وسط الطبيعة، كما تعتبر هضبة غامباسي ومنتجع التزلج الخاص بها وجهة مثالية لعشاق الرياضات الشتوية.
وفي غيرسون تتجلى روعة الطبيعة في هضبة كومبيت، وغوكسو ترافرتين، وشلال كوزالان، بينما تضيف قرية كوشكوي من خلالها بعدًا ثقافيًا فريدًا. "”لغة الصفير” مدرجة في قوائم التراث الثقافي.
أما طرابزون، جوهرة البحر الأسود، فتتألق أكثر تحت الثلوج، خاصة عند زيارتك لدير سوميلا المدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، حيث يمتزج التاريخ والطبيعة في مشهد استثنائي. كما تتحول أوزنجول وهضاب ماكا وإريكبيلي إلى مساحات أقرب إلى القصص الخيالية، فيما يوفر منتجع زيغانا للتزلج فرصة مثالية لمحبي المغامرة.
وفي ريزي تتزين قلعة زيل وجسر شينيوفا المغطى بالثلوج، وتبرز هضبة آيدر بينابيعها الساخنة كوجهة تجمع بين الاسترخاء وروعة الطبيعة، بينما يقدم جبل أوفيت تجارب تزلج مثيرة، وتمثل آرتفين ملاذاً أكثر هدوءاً، مع هضاب كاشكار وكافكاسور وبلدة تشافتشات، بالإضافة إلى محمية جميلي للمحيط الحيوي.
وفي غرب البحر الأسود تبرز مدينة بولو كواحدة من أبرز الوجهات الشتوية، حيث تشكل بحيرة أبانت ومتنزه يدجولر الوطني. مشهد طبيعي لمحبي المشي والتصوير والإقامة في الشاليهات المريحة، كما تكتسب مدينتا جوينوك ومودورنو طابعًا خاصًا داخل الشبكة "مدن هادئة.”
مدينة سافرانبولو تلفت الأنظار بمنازلها المرصوفة بالحجارة، وهي المدينة الوحيدة في تركيا المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو وفي نفس الوقت ضمن الشبكة "”المدن الهادئة.” كما تعزز مدن بارتين وسينوب وسامسون جاذبية المنطقة، من أماسرا الساحرة إلى كيب إنسيبورون، أقصى نقطة في شمال البلاد، وصولاً إلى النسخة طبق الأصل من سفينة بانديرما التاريخية في سامسون.
لا تكتمل الرحلة دون التعمق في مطبخ البحر الأسود الغني بالنكهات الشتوية الدافئة، بدءًا من طبق كويماك الشهير، إلى حساء الملفوف الأسود والأنشوجة الطازجة، مرورًا بكرات لحم أكشابات وأرز حليب هامسكوي والفطائر. حلويات سامسون ولوكوم التقليدية في سافرانبولو. أكواب الشاي التركي الساخن، المصنوعة من أوراق الشاي المزروعة في ريزي، ترافق الزوار في كل محطة، وتوفر الدفء الذي يضاهي دفء الضيافة.
وهكذا يقدم ساحل البحر الأسود تجربة شتوية كاملة تجمع بين الطبيعة والتاريخ والثقافة والذوق الأصيل، مما يؤكد أن الشتاء في تركيا ليس مجرد موسم، بل قصة جميلة تروى على إيقاع الثلوج والبحر والجبال.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
