«نبض الخليج»
رغم مضي نحو شهر ونصف على انسحاب قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من بلدة عين عيسى (55 كم شمال غربي محافظة الرقة)، لا تزال قضية الألغام المُنتشرة فيها تشكل عائقاً كبيراً أمام عودة الأهالي لمنازلهم وأراضيهم الزراعية، والتي أجبرتهم على البقاء نازحين في قرى أو مخيمات مجاورة . إذ تحصد هذه الألغام العديد من الضحايا بين قتيل وجريح الأمر الذي يجعل العودة محمّلةً بالمخاطر في ظل عدم وجود خطة حكوميّة واضحة المعالم للتعامل مع هذه المشكلة.
أحد أهالي قرية كور حسن (22 كم شمال غربي عين عيسى)، قال في معرض حديثه لموقع تلفزيون سوريا: “حاولت العودة لمنزلي بعد رحلة نزوح مستمرة منذ سبع سنوات، لكن القضية بدت أصعب مما كنت أتخيل، الألغام موجودة في كل مكان، أسرة النوم، خزن الملابس، أواني المطابخ”.
وأضاف: “ورغم أننا أزلنا العديد من الألغام بمساعدة كتيبة الهندسة، إلا أننا تفاجئنا بوجود ألغام أخرى غير مرئية وتسببت بوفاة مدنيين، مما جعلنا نصرف النظر عن العودة حالياً”، وهذا حال معظم أهالي القرية البالغ عددهم 250 شخصا وفق ما أفاد.
وأوضح أنّ أهالي القرية سجلوا على روابط تخص منظمات عاملة في مجال إزالة الألغام منذ ما يقارب الشهر دون الحصول على أي رد سلباً أو إيجاباً ذلك حتى تاريخه.
وفقاً للعديد من المصادر التي تحدثت لموقع تلفزيون سوريا، زرعت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” هذه الألغام على مرحلتين زمنيتين؛ الأولى عقب عملية نبع السلام (تشرين الأول/أكتوبر 2019)، والتي سيطر فيها الجيش الوطنيّ السوريّ على منطقتي تل أبيض ورأس العين.
وقتذاك، أخلت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” القرى الواقعة على طول الساتر الترابيّ الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الوطنيّ ومناطق سيطرتها آنذاك، وهو ما مجموعه 30 قرية موزعة على الريفين الشماليّ والغربيّ لبلدة عين عيسى، ومن ثمَّ زرعت الألغام في هذه القرى.
أما المرحلة الثانية كانت في الصيف الماضيّ، وفيها تم زرع العديد من الألغام في بعض المناطق الحيويّة ضمن بلدة عين عيسى كالدوّار الرئيسي، ودوّار التربية، ودوّار الجامع الكبير بالإضافة لألغام أخرى زُرِعت على الطرق الواصلة بين هذه البلدة والقرى والبلدات المجاورة.
وفي سياق متصل، قال محمد عبد الرحيم الخليل، المدير الإداريّ لمشفى عين عيسى الوطنيّ في حديث خاص لموقع تلفزيون سوريا، إنَّ المشفى، ومنذ سيطرة وزارة الدفاع على ناحية عين عيسى، يستقبل بشكل شبه يوميّ جرحى بفعل انفجار الألغام ومخلفات الحرب، ذلك بحكم أن الأهالي تحاول العودة لمنازلها فتصبح ضحية الألغام.
ويُضيف الخليل: “بلغ عدد الوفيات المرتبطة بذلك 25 وفية، كما تم تسجيل ما يقارب 52 إصابة حتى الآن، مشيرا إلى أن ما يقارب 80% من الإصابات هي في صفوف الأطفال ممن تتراوح أعمارهم بين 7 – 15 عاما.
كما أشار في معرض حديثه لعدم جاهزية مستشفى عين عيسى وضعف إمكانياته الطبية للقيام بعمليات جراحية أو إسعافيّة متقدمة، مما يُجبر الأهاليّ على نقل المصابين إلى المشفى الوطنيّ في الرقة، الأمر الذي تسبب بوفاة العديد من الحالات على الطريق الواصل بين بلدة عين عيسى ومدينة الرقة ذلك بسبب تأخُر أخذ التدابير الطبية اللازمة.
رشوان السلوم قائد كتيبة الهندسة في الفرقة 72 التابعة لوزارة الدفاع السوريّة، صرح في حديث خاص لموقع تلفزيون سوريا، أنّ كتيبة الهندسة والمؤلفة من 15 عنصرا، خضعت لتدريبات فيما يخص التعامل مع الألغام وإزالتها، إلا أنّ خبرتها لا تؤهلها للتعامل مع جميع أنواع الألغام وبخاصة الألغام الفردية (صغيرة الحجم ويمكن إخفاؤها وتنفجر عند الضغط أو الدوس عليها)، فهي تتطلب معدات وتجهيزات تقنية (كاسحات) ومستوى متقدم من الخبرات.
تفكيك ما يقارب ألفي لغم
ولفت السلوم أنه ومنذ بداية عملهم بإزالة الألغام بعد سيطرة الدولة على عين عيسى منذ ما يقارب شهر ونصف، تم إزالة وتفكيك ما يقارب ألفي لغم بمختلف أنواعها وأشكالها موزعة في ثلاث قرى وهي: الهوشان، خربة البقر، الصوّان، ويضيف على سبيل المثال أنه في قرية الصوّان (25 كم شمال غربي عين عيسى) تمت إزالة ما يقارب 135 لغما من 6 منازل فقط الأمر الذي يعطي مؤشراً واضحاً عن كثرة وغزارة الألغام في المنطقة.
وفي هذا الصدد يشير محمد الصالح، أحد العاملين في المجال الإنسانيّ، في حديث خاص لموقع تلفزيون سوريا، إلى ضعف الدور التوعويّ المتعلق بمخاطر الألغام، لافتاً إلى وجود ألغام مزروعة في بعض الشوارع الرئيسية من دون أي إشارات أو لوحات تحذيرية تنبّه الأهالي إلى أماكنها، مما يزيد من خطر تعرّض المدنيين للحوادث. كما يوضح أن غياب آلية رسمية واضحة للإبلاغ عن الألغام، مثل رقم هاتف أو بريد إلكتروني مخصص، يسهم في تفاقم المشكلة ويحدّ من قدرة السكان على الإبلاغ عنها.
ويؤكد الصالح على ضرورة تنفيذ حملات توعوية تستهدف الأهالي والطلاب والعاملين في المؤسسات الخدمية، بهدف تعريفهم بمخاطر الألغام وأنواعها وطرق التعامل معها والإبلاغ عنها، مع أهمية أن تتحرك الجهات الحكومية بشكل أكثر مسؤولية للحد من هذه المخاطر وحماية المدنيين.
شارك هذا المقال
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
