«نبض الخليج»
وأوضح أن الأحداث التي تشهدها المنطقة، وما رافقها من اضطرابات في سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية نتيجة الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران، أدت إلى تعطيل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية، خاصة في قطاع الطاقة.
وذكر الغامدي أن نحو 20 مليون برميل من النفط الخام تمر عبره يوميا متجهة إلى مختلف دول العالم، وهو ما يمثل نحو 20% من إجمالي النفط المنقول بحرا عالميا، إضافة إلى نحو 30% من تجارة الغاز الطبيعي المسال.
ومع إغلاق المضيق، تأثرت حركة السفن سواء في عمليات التصدير أو الاستيراد إلى الدول المطلة على الخليج العربي، وهو ما انعكس في تعطل سلاسل التوريد المتعلقة بالمنتجات الأساسية والغذاء والنفط والغاز وغيرها من السلع.
استمرارية تدفق البضائع
وأشار إلى أن هذه التطورات دفعت دول الخليج العربي إلى تفعيل خطط الطوارئ لضمان استمرارية تدفق البضائع، حيث برز الدور المحوري للمملكة العربية السعودية بفضل ثقلها السياسي والاقتصادي وموقعها الاستراتيجي، بالإضافة إلى قدراتها المتقدمة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
وأضاف الغامدي أن المملكة سارعت إلى تنفيذ استراتيجيات إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال، من خلال إيجاد حلول وبدائل لوجستية تضمن انسيابية سلاسل التوريد محلياً وإقليمياً، مستفيدة من الجاهزية العالية لمنظومة النقل والخدمات اللوجستية في المملكة.
وأوضح. ومن أبرز هذه الخطوات، توجيه جزء كبير من عمليات الشحن نحو موانئ البحر الأحمر، التي تتمتع ببنية تحتية متطورة وقدرات تشغيلية كبيرة، مما يسمح باستمرار حركة التجارة بعيدًا عن المناطق المتضررة من الأزمة.
وتشمل هذه الموانئ ميناء جدة الإسلامي، وميناء ينبع التجاري، وميناء الملك عبد الله، وميناء جازان، بالإضافة إلى نيوم ومينائها.
وأشار إلى أن الطاقة الاستيعابية لموانئ البحر الأحمر تقدر بنحو 17 مليون حاوية قياسية سنويا، مما وفر فرصا لوجستية كبيرة لتعزيز مرونة سلاسل التوريد في المملكة ودول الخليج، من خلال تقديم خدمات متكاملة تشمل النقل البحري والبري والجوي.
حركات السعودية
وأكد الغامدي أن مبادرة الطرق اللوجستية التي أطلقتها المملكة ساهمت في ربط الأنظمة اللوجستية في شرق المملكة ودول الخليج مع المنظومة اللوجستية في غرب المملكة، عبر شبكة متكاملة من الموانئ والطرق والمطارات، ما ساعد في تجاوز تداعيات إغلاق مضيق هرمز وخلق بدائل عملية تضمن استمرار حركة التجارة.
وأشار إلى أن نجاح هذه الإجراءات يعود إلى ما قدمته المملكة من تجهيزات وبنية تحتية متطورة مسبقاً في الموانئ والمطارات والطرق، إضافة إلى المشاريع والمبادرات التي تم إطلاقها ضمن رؤية السعودية 2030، لاسيما الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي ساهمت في بناء قاعدة لوجستية قوية قادرة على التعامل مع الأزمات العالمية.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية عززت مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، من خلال تطوير الموانئ والمناطق اللوجستية وتكامل نظام النقل، مما انعكس إيجاباً على قدرة المملكة على إدارة الأزمات اللوجستية والتعامل مع التغيرات في حركة التجارة الدولية.
واختتم الغامدي حديثه بالتأكيد على أن ما تحقق خلال الأزمة يعكس قدرة المملكة على تنفيذ خطط الطوارئ وإدارة المخاطر بكفاءة عالية، مشيراً إلى أن التنسيق بين الجهات الحكومية ومنظومة النقل والخدمات اللوجستية ساهم في تحقيق نتائج ملموسة عززت استقرار سلاسل التوريد في المنطقة، وأظهرت جاهزية موانئ البحر الأحمر وقدرتها على دعم حركة التجارة الإقليمية والدولية في مختلف الظروف.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
