«نبض الخليج»
تشهد أسواق مدينة اللاذقية منذ عدة أيام حالة من الإضراب الجزئي لعدد من محال بيع الفروج، احتجاجاً على الفجوة الكبيرة بين الأسعار الرسمية التي تحددها مديرية التموين والأسعار الفعلية التي يدفعها أصحاب المحال للمداجن.
ويأتي هذا الإضراب في وقت يشهد فيه السوق ارتفاعا مستمراً للأسعار، وسط مطالبات متزايدة من المواطنين والباعة بالتدخل السريع لإيجاد حل يوازن بين مصالح جميع الأطراف.
في حي الشيخ ضاهر وسط اللاذقية، بدا واضحا خلو العديد من محال بيع الفروج من بضائعها. وقال محمد مرقبية، صاحب محل فروج، إن الوضع أصبح لا يُحتمل، موضحاً: “نحن بين نارين، إذا بعنا بالسعر الرسمي نخسر، وإذا بعنا بالسعر الحقيقي نعرّض أنفسنا للمخالفة والغرامات. الكيلو يصل إلينا من أرض المدجنة بـ28 ألف ليرة، ويطلب منا التموين البيع بـ24 ألفاً. ما هذا العدل؟”
وأضاف لموقع تلفزيون سوريا:”منذ يومين ودوريات التموين لا تفارق السوق، ومعظم محال الفروج تلقت مخالفات وصل بعضها إلى مليون ليرة. يريدون أن نبيع بالسعر الرسمي، لكن الأولى أن يلاحقوا تجار الجملة والمربين، فلسنا نحن من يرفع الأسعار.”
من جانبه قال محمد بكّا، صاحب محل آخر في حي الصليبة باللاذقية: “لم نغلق المحل عبثا، ولكن الوضع لم يعد يحتمل. البارحة أجبرني التموين على البيع بسعر دون التكلفة، وأغلقت المحل على خسارة تجاوزت 800 ألف ليرة.” وختم قائلاً: “نحن لا نعادي أحدا، نريد فقط تسعيرة عادلة.”
وبينما يستمر الإضراب، يؤكد الباعة أن الالتزام بالأسعار الرسمية يحرمهم من تغطية التكاليف الأساسية للإنتاج والنقل، فيما يواجهون ضغوطاً من دوريات التموين ومخالفات مالية في حال البيع بسعر السوق الحقيقي.
المواطنون يدفعون الثمن
وخلال جولة في أسواق اللاذقية، بدا واضحاً انخفاض كمية الفروج المعروضة، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار.
وبلغ سعر كيلو الفروج الحي نحو 33 ألف ليرة سورية، فيما وصل سعر كيلو شرحات الدجاج إلى 65 ألف ليرة، بينما بلغ سعر كيلو الدبوس نحو 50 ألف ليرة، ويتراوح سعر كيلو الفخذ بين 40 و45 ألف ليرة.
وقال سليم عبد العال، وهو من أهالي مدينة جبلة جنوبي اللاذقية: “لم نعد نستطيع شراء الفروج إلا نادراً. الوضع أصبح لا يحتمل، فكل شيء ارتفع سعره، والأسعار لم يعد لها سقف.” وأضاف أن الوعود بخفض الأسعار “بقيت حبراً على ورق”، موضحا: “كل أسبوع هناك أسعار جديدة أعلى من السابقة، والمواطن هو الخاسر الأكبر في النهاية.”
بدوره قال ياسر صباغ، وهو بائع في سوق جبلة، إن عدم استقرار الأسعار يزيد الضغط على السوق، مضيفاً: “الناس تتردد بين المحلات بحثاً عن السعر الأرخص، والسوق أصبح شبه فوضوي، والمواد تتناقص بسرعة. بعض المحلات تبيع بأسعار مختلفة، ونحن أيضاً نضطر للشراء من تجار الجملة بأسعار مرتفعة.”
التموين: الطلب المرتفع أحد الأسباب
من جهته قال معاون مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية، علي أحمد عليوي، لموقع تلفزيون سوريا إن السبب المباشر لارتفاع الأسعار، خاصة اللحوم البيضاء، هو عدم التزام بعض التجار والمربين بحدود التسعيرة المتفق عليها خلال شهر رمضان.
وأضاف أن بعض كبار التجار يطرحون تسعيرات مرتفعة بهدف تحقيق أرباح أكبر، ما يؤدي إلى اضطراب السوق.
وأشار إلى أن زيادة الطلب الموسمي خلال شهر رمضان ساهمت أيضاً في ارتفاع الأسعار، موضحاً أن المادة متوفرة في المحافظة بكميات مقبولة، إلا أن جزءاً منها يُباع خارج المحافظة، ما يؤثر على الكميات المعروضة محليا.
وبيّن أن دوريات التموين تراقب جودة اللحوم عبر جولات مستمرة على المسالخ ومحال البيع، مع ضبط حالات الغش مثل الفرم المسبق لكميات كبيرة أو حقن الفروج بالماء، وتنظيم الضبوط بحق المخالفين.
وأضاف أن الجهات المعنية تعمل على التخفيف من تأثير ارتفاع الأسعار عبر تكثيف الرقابة على جميع حلقات البيع وتنظيم خروج المادة من المحافظة لضمان توفرها في الأسواق المحلية.
مربّو الدواجن: ارتفاع التكاليف يضغط على الإنتاج
من جانبه قال حسن عباس، وهو صاحب مدجنة في ريف جبلة، لموقع تلفزيون سوريا إن ارتفاع الأسعار يعود إلى عدة عوامل، أبرزها زيادة الطلب من المستهلكين، خصوصاً بعد توجه كثير من العائلات إلى استبدال اللحوم الحمراء بالفروج بسبب ارتفاع أسعارها.
وأضاف: “الوضع صعب علينا أيضاً. أسعار الأعلاف والوقود واللوجستيات ارتفعت بشكل كبير، ونحن مضطرون لرفع السعر لتغطية تكاليف الإنتاج.”
وأوضح أن التسعيرة الرسمية التي تحددها التموين لا تتماشى مع الواقع، ما يضع المربين في موقف صعب، قائلاً: “نريد أن نبيع للباعة بسعر معقول، وفي الوقت نفسه نغطي تكاليفنا. المشكلة أن التسعير الحالي لا يراعي كل هذه التكاليف.”
إجراءات حكومية لضبط السوق
وفي الثالث من آذار الجاري أصدرت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في اللاذقية تعميماً إلى الفعاليات التجارية ومستثمري ومنتجي وموزعي مادة الفروج الريش، يقضي بمنع نقل المادة خارج محافظتي اللاذقية وطرطوس إلا بعد الحصول على تصريح رسمي.
وقالت المديرية إن القرار جاء بهدف الحفاظ على استقرار السوق المحلية وتنظيم حركة بيع الفروج من المصدر.
بدوره أكد مدير المؤسسة العامة للدواجن، فاضل حاج هاشم، أن تدخل الجهات الحكومية في تحديد أسعار الفروج يهدف بالدرجة الأولى إلى ضبط الأسواق وحماية المستهلك، وتأمين المادة بأسعار مقبولة خلال شهر رمضان.
وأوضح في تصريح لوكالة “سانا” أن بعض أصحاب المحال يشترون الفروج من حلقات التسويق أو الموردين بأسعار أعلى من السعر المحدد للبيع للمستهلك، ما يضعهم تحت ضغط بين سعر الشراء المرتفع والسعر المحدد للبيع.
وأشار إلى أن هذا الواقع دفع بعض أصحاب المحال إلى إغلاق محالهم مؤقتاً احتجاجاً على التسعيرة، مؤكداً في الوقت نفسه أن الجهات المعنية تتابع الموضوع وتسعى لتحقيق توازن بين حماية المستهلك وضمان عدم تعرض العاملين في قطاع بيع الفروج للخسارة.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
