تقارير

دمشق وتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران

دمشق وتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران

«نبض الخليج»  

عملياً، فإن الحرب بين واشنطن وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعها في العراق (الحشد الشعبي) ولبنان (حزب الله)، وربما مع الأيام المقبلة دخول “حوثيي اليمن” على خط المواجهة من جهة ثانية، باتت تشكّل منعطفاً خطيراً يهدد أمن واستقرار المنطقة برمتها.

يأتي ذلك وسط مؤشرات ميدانية وسياسية لا تزال ترجّح إمكانية اتساع رقعتها الجغرافية، بما يشكّل تهديداً مباشراً لمجتمعات المنطقة واستقرار دول الإقليم والعالم. كما أن أي تطورات مفاجئة أو متهورة وغير محسوبة النتائج والارتدادات، قد تعني انزلاق أطراف دولية أخرى إلى هذه المعادلة الكارثية، خاصة مع تصاعد المخاوف من نشوب صراع واسع ومواجهات إقليمية شاملة.

توترات وإجراءات دفاعية احترازية

في الواقع، ومع اندلاع المواجهات “الأميركية – الإسرائيلية” ضد النظام الإيراني، اتجهت الدولة السورية إلى تعزيز وجودها على الحدود السورية اللبنانية، البالغ طولها “375” كم، والعراقية “610” كم، واتخذت إجراءات دفاعية احترازية متقدمة. ويُعدّ هذا، وفقاً للتقديرات العسكرية، أمراً طبيعياً وضرورياً ضمن الرؤية الشاملة للدولة وتقديراتها للمواقف التكتيكية والاستراتيجية، والمخاطر المحتملة المرتبطة بهذه الحرب، واحتمالية امتداد تداعياتها وانعكاساتها على الساحة السورية.

وعليه، وفي ظل تعقّد الحسابات، قام الجيش العربي السوري بتحركات وتحشدات مناسبة، ودفع بمزيد من التعزيزات العسكرية بمختلف تشكيلاتها باتجاه الحدود مع العراق ولبنان، بهدف إحكام السيطرة الكاملة على امتداد الشريط الحدودي مع الدولتين، ومراقبة أي تحركات عسكرية مشبوهة، ومنع التسللات المحتملة لعناصر مرتبطة بـ”حزب الله” اللبناني، أو وكلاء إيران من “الحشد الشعبي” العراقي، أو أي عناصر سورية موالية لهم جرى تجنيدها خلال سنوات تدخل هذه الأذرع عسكرياً ووقوفها إلى جانب النظام القمعي البائد في سوريا.

ويأتي ذلك أيضاً في ظل تسجيل محاولات متكررة لتهريب المخدرات ومعدات وأسلحة نوعية إلى “حزب الله” عبر الأراضي السورية خلال الفترة التي تلت سقوط نظام الأسد.

حسابات وأخطار حدودية محتملة

في واقع الأمر، تُعدّ الحدود السورية العراقية اللبنانية من أخطر المناطق في هذه المرحلة، نظراً لما قد ينجم عنها من تهديدات أمنية متعددة، وذلك للأسباب التالية:

أولاً، إن الدولة اللبنانية والعراقية، كما يبدو، لا تمتلكان القدرة أو الإرادة الكافية لضبط تحركات وسلاح ما يُعرف بمحور “المقاومة” (حزب الله والحشد الشعبي)، الذي انخرط فعلياً في دعم إيران. وقد تسعى هذه الأطراف إلى جرّ سوريا إلى هذه الحرب عبر مغامرات عدوانية ذات طابع انتقامي، بعد أن أفشلت دمشق مشاريعها وقطعت طرق نفوذها داخل الجغرافيا السورية.

ثانياً، التقارب السوري الأميركي قد يحرّك دوافع انتقامية لدى “حزب الله” و”الحشد الشعبي”، بما قد يدفعهما إلى التصعيد ضد الدولة السورية بهدف زعزعة الاستقرار الأمني الهش نسبياً.

ثالثاً، تبرز مخاوف من موجات نزوح محتملة من لبنان والعراق نتيجة تطورات الحرب، مع احتمال استغلال هذه الظروف لإدخال عناصر تخريبية بهدف تنفيذ عمليات تهدد الأمن والاستقرار داخل سوريا.

توجسات سورية مشروعة

خلال الفترة الماضية، روّجت إيران ووكلاؤها لروايات تفيد بأن الدولة السورية تعتزم تنفيذ عملية عسكرية برية داخل لبنان عبر منطقة البقاع، بالتزامن مع العمليات التي تقوم بها إسرائيل ضد “حزب الله”. ويؤكد ذلك سعي طهران وأذرعها إلى زجّ دمشق في هذا الصراع، بهدف زعزعة استقرارها وإعادة فتح أراضيها كممر لوجستي بين العراق ولبنان.

ورغم هذه التوجسات، حرصت القيادة السورية على التأكيد أن الإجراءات العسكرية والأمنية على الحدود مع العراق ولبنان هي إجراءات دفاعية بحتة، ولا تحمل أي نوايا هجومية أو استفزازية. وقد تم نقل هذه الرسائل عبر وسائل الإعلام الرسمية، وكذلك من خلال اتصالات مباشرة مع القيادتين العراقية واللبنانية، أجراها كلّ من الرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، إلى جانب ممثلي البعثات الدبلوماسية السورية في بيروت وبغداد.

وأكدت هذه الاتصالات دعم سوريا لاستقرار لبنان وسلامته، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، والوقوف إلى جانب مساعي الحكومة اللبنانية لاستعادة سيادتها الكاملة وتعزيز أمنها.

مقاربة سورية حذرة

من خلال متابعة مجريات الحرب، يتضح أن دمشق تسعى إلى تجنب الانخراط المباشر في هذا الصراع، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جاهزية أمنية وعسكرية دفاعية لحماية حدودها ومواجهة أي تهديدات محتملة، سواء من قبل “حزب الله” أو أذرع إيران أو فلول النظام السابق، خاصة في المناطق الحدودية.

ومن شأن هذا النهج أن يعزز من شرعية الدولة السورية، ويوسّع هامش تحركاتها الدبلوماسية على المستويين الإقليمي والدولي.

ختاماً

مع إعلان انتصار الثورة وسقوط نظام الأسد، وتسلم الرئيس أحمد الشرع مقاليد الحكم، صدرت تصريحات تؤكد توجه دمشق نحو بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار، لا سيما لبنان. وشدد الشرع على أن مرحلة التدخل في الشأن اللبناني قد انتهت بسقوط النظام السابق، مؤكداً أن سوريا لن تسعى لتصدير الثورة أو الانتقام، بل ستركّز على إعادة بناء الدولة وإعمارها.

ومع ذلك، فإن الدولة السورية، وفق المعطيات، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي اعتداءات أو تجاوزات قد تصدر من داخل الأراضي اللبنانية، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة ستحددها تطورات الميدان.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

الأمم المتحدة تدين مقتل مسؤوليْن في السفارة الإسرائيلية في الولايات المتحدة

محرر الخليج

رئيس الدولة ورئيس الوزراء الأسترالي يبحثان هاتفياً التطورات في المنطقة وتداعياتها على أمنها واستقرارها

محرر الخليج

العدوان ضد قطر يقوض فرص السلام

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More