صورة وتعليق

«دار زايد»: يوسف أنت بأمان

«دار زايد»: يوسف أنت بأمان

«نبض الخليج»  

الفلاسي: التضامن المجتمعي يعكس عمق القيم التضامنية
قصته لامست القلوب وكتبت قصة إنسانية جديدة
=============

لم تكن صرخة استغاثة عابرة، بل اختبارا حقيقيا لنبض الإنسانية، لكن في الإمارات لا تختبر الإنسانية، لأنها نهج ودستور حياة، ولا تترك النداءات معلقة في الهواء، بل تتحول خلال أيام من صرخة استغاثة إلى قصة بقاء.

هذه قصة الطفل يوسف حيدر (عراقي الجنسية) البالغ من العمر 10 سنوات، الذي أنقذته الإمارات من معاناة صامتة خلف أسوار المرض، إلى قصة أمة بأكملها تحركت لإنقاذه، بعد أن مست تفاصيل حالته قلوب الآلاف، فكتبوا بأفعالهم مشهداً استثنائياً من العطاء.

في سباق مع الزمن، بين علاج يعتبر من أغلى العلاجات في العالم، وأمل ينمو مع كل تبرع، يقف يوسف اليوم على عتبة فرصة جديدة للحياة إن شاء الله، فرصة لم تكن لتتاح لولا قلوب آمنت بأن إنقاذ طفل واحد هو إنقاذ حياة بأكملها.

الأغلى في العالم

لم تكن قصة يوسف حيدر مجرد خبر عابر نشرته الخليج. بل تحول إلى قضية إنسانية مست قلوب القراء، بعد أن تبين أنه يحتاج إلى علاج وراثي متطور يُعطى بجرعة واحدة، يعرف باسم “إليفيديس”. وهو علاج معتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ويعطى عن طريق الوريد. يساهم في تقوية العضلات وإبطاء تقدم المرض، مما قد يضطره إلى استخدام الكرسي المتحرك في سن مبكرة.

ويعتبر هذا العلاج من بين الأغلى في العالم، حيث تصل تكلفته إلى 10 ملايين و654 ألف درهم، وهو مبلغ يفوق بكثير قدرة أي عائلة، ما جعل رحلته مع المرض تتحول إلى سباق مع الزمن، بين الأمل والتحدي.

القراء يتفاعلون

ومنذ أن نشرت «الخليج» القصة تفاعل القراء بشكل لافت مع قضية يوسف، في مشهد إنساني يعكس عمق التضامن المجتمعي، إذ لم يتأخر الكثيرون في مد يد العون، إيماناً منهم بأن إنقاذ طفل يستحق الحياة مسؤولية مشتركة.

بين عشية وضحاها، تحول النداء الذي أطلقته والدة يوسف لإنقاذ ابنها، إلى قصة وفاء إنساني نادرة. واليوم تعود نفس الأم، ليس للسؤال، بل لتشكر «أولاد زايد» والشعب الإماراتي الذي جاء من كل حدب وصوب، متبرعاً بمبلغ 10 ملايين و600 ألف درهم، في مشهد يجسد أسمى معاني العطاء.

أم مطمئنة

الأم التي ستنام مطمئنة للمرة الأولى بعد أشهر من الترقب والألم، أكدت لـ«الخليج» أن فرحتها لا توصف ولا تقدر بثمن، خاصة أن تكلفة العلاج أصبحت متوفرة، ويبقى الأمر أولاً وأخيراً بيد الله عز وجل.

أما يوسف فعادت إليه ابتسامته من جديد، وكانت كلماته البسيطة كافية لتلخص كل شيء وتعيد ابتسامته عندما قال: «أحب الإمارات»، في رسالة صادقة جاءت من قلب طفل أنهكه المرض، لكن مشاعر الامتنان لم تنطفئ بداخله.

وفي مشهد مؤثر، أعربت العائلة عن عميق شكرها وامتنانها لكل من ساهم في دعم يوسف، فيما وقف والده عاجزاً عن التعبير مكتفياً بنظرات مليئة بالدموع والفرح، والشكر الجزيل لكل من ساهم في تقديم العلاج لابنه، ولأصحاب الأيادي البيضاء الذين أعادوا الأمل وكتبوا فصلاً جديداً من قصة بعنوان: الخير الذي لا ينضب.

وبذلت جمعية دار البر جهودها الحثيثة لاستكمال المبلغ، وسط تفاعل متواصل يعكس نبض مجتمع لا يعرف التردد في فعل الخير، بدعم ومتابعة المدير التنفيذي عبدالله الفلاسي.

نهج إنساني

من جانبه ثمن عبدالله علي بن زايد الفلاسي الرئيس التنفيذي لجمعية دار البر نجاح حملة “استدامة” في جمع 10 ملايين و600 ألف درهم لصالح الطفل يوسف حيدر، مؤكداً أن هذا التفاعل يجسد النهج الإنساني الراسخ لدولة الإمارات في مد يد العون للمحتاجين حول العالم.

وأشار إلى أن هذا التضامن المجتمعي الواسع يعكس عمق قيم التكافل والتراحم المتأصلة في المجتمع الإماراتي، ويترجم رؤية القيادة الرشيدة في ترسيخ العمل الإنساني كنهج ثابت يجعل العطاء أولوية مستدامة، والإنسان محوراً أساسياً في كافة خطط التنمية.

سرعة الاستجابة

وأوضح أن سرعة الاستجابة التي شهدتها الحملة، وحجم التفاعل الكبير من الأفراد والمؤسسات، يعكس مستوى الوعي المجتمعي بأهمية العمل الخيري، والدور الحيوي الذي يلعبه في إنقاذ الأرواح وتخفيف معاناة المرضى، لافتا إلى أن مثل هذه المبادرات تعزز الثقة في العمل الإنساني المؤسسي وتفتح آفاقا أوسع للتكافل.

وأكد الفلاسي أن العمل الخيري الإماراتي أصبح نموذجاً يحتذى به في سرعة الاستجابة وفعالية الشراكات واستدامة التأثير، مشيراً إلى أن هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا تكامل الأدوار بين الهيئات الخيرية والمؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام، إضافة إلى الدعم الكبير من المجتمع.

وأضاف أن هذا التفاعل الإنساني يعكس إرثاً أصيلاً من التضامن والتراحم، وإيماناً راسخاً بأن حماية الإنسان، مواطناً ومقيماً، مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود، مؤكداً أن دولة الإمارات ستواصل مسيرتها في دعم المبادرات الإنسانية وتعزيز مكانتها كمركز عالمي للعمل الخيري والإنساني.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

السيطرة على حريق محدود في الواجهة الخارجية لـ«برج العرب» دون إصابات

محرر الخليج

البحرين تسقط 6 صواريخ و31 مسيّرة خلال 24 ساعة

محرر الخليج

عمر العلماء: العقول المبتكرة مفتاح بناء حكومات المستقبل

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More