«نبض الخليج»
نظمت أربعة متاحف أثرية على مستوى الجمهورية، سلسلة من المعارض المؤقتة والفعاليات الثقافية، التي سلطت الضوء على نهر النيل باعتباره شريان الحياة ومحور تشكيل الهوية المصرية على مر العصور.
وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، أن هذه الأنشطة تأتي في إطار حرص الوزارة على تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التراث الحضاري والطبيعي، لافتا إلى أن نهر النيل لم يكن مجرد مصدر للمياه، بل كان ولا يزال أساس الحضارة المصرية وسبب استمرارها.
وأضاف أن اختيار موضوع النيل لهذا العام يعكس الاتجاه نحو إبراز العلاقة المتوازنة بين الإنسان والبيئة، مؤكدا أن مصر ستظل نموذجا عالميا في الحفاظ على تراثها الإنساني الفريد.
من جانبه، أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن هذه المعارض تعكس تنوع وثراء الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة، حيث تقدم رؤية متكاملة تربط بين التراث المادي والبيئي، وتسلط الضوء على كيفية إسهام نهر النيل في تشكيل أنماط الحياة والفنون والمعتقدات. وأكد أن المجلس الأعلى للآثار يولي اهتماما كبيرا بتطوير المحتوى المتحفي لتحسين التجربة السياحية ولتكون أكثر جاذبية وتفاعلا مع الزوار.
كما أشار الدكتور أحمد حميدة، رئيس قطاع المتاحف، إلى أن هذه المبادرات تأتي ضمن استراتيجية القطاع لتقديم تجارب متحفية مبتكرة تساهم في رفع الوعي الثقافي لدى مختلف شرائح المجتمع، لافتاً إلى أن المعارض المؤقتة تمثل أداة فعالة لربط الجمهور بالتراث من خلال موضوعات معاصرة ذات جذور تاريخية عميقة.
تحت عنوان “النيل نبض الحضارة”، نظم المتحف المصري بالتحرير معرضًا أثريًا مؤقتًا يسلط الضوء على العلاقة المقدسة بين مصر القديمة ونهر النيل.
وأوضح الدكتور علي عبد الحليم مدير عام المتحف، أن المعرض يضم مجموعة متميزة من القطع الأثرية، من بينها مقتنيات تعرض لأول مرة، تغطي فترات زمنية تمتد من عصر الأسرات الأولى حتى العصر الروماني، مجسدة مكانة النيل في الوجدان المصري على مر العصور.
ويضم المعرض عددًا من القطع البارزة منها مقياس النيل، ولوحات معدنية نادرة تجسد إله النيل، وتمثال “تاورت” إلهة الحماية، بالإضافة إلى تماثيل وعملات رومانية تصور النيل بشكله الهلنستي “نيلوس”. كما يسلط الضوء على التنوع البيئي المرتبط بالنهر من خلال تماثيل وتمائم الحيوانات والطيور والنباتات مثل نبات البردي واللوتس.

ويقام بمتحف الفن الإسلامي معرض بعنوان “النيل شريان الحياة” يضم 17 قطعة أثرية تعكس إبداعات الحضارة الإسلامية في إدارة الموارد المائية.
وأوضح الدكتور أحمد صيام مدير عام المتحف، أن المعرض يسلط الضوء على نماذج مميزة مثل مصحف مزخرف من القرن الثامن عشر، وأواني فخارية مزخرفة، ونوافذ على الطراز الفاطمي، وقطع خزفية تعكس البيئة السمكية، بالإضافة إلى نماذج توضح تطور تقنيات النقل المائي، مثل الأنابيب الفخارية المزخرفة.
كما يسلط المعرض الضوء على أدوات الحفاظ على المياه مثل القباقيب والزهور والفراولة، بهدف تعزيز الوعي بالتراث المائي واستدامة الحرف التقليدية المرتبطة به.
ينظم المتحف القبطي معرضا بعنوان “النيل والحياة” يسلط الضوء على دور النيل في تشكيل ملامح الحياة المصرية على مر العصور.
وأوضحت جيهان عاطف، مدير عام المتحف، أن المعرض يعكس ارتباط المصري بالنيل كمصدر للحياة والاستقرار، من خلال مجموعة من القطع الأثرية التي توضح تأثيره على الفنون والمعتقدات.
وتشمل أبرز المعروضات أجزاء زخرفية تمثل عناصر نباتية وسمكية، وأواني فخارية مزخرفة، ومخطوطات دينية تتعلق بالمياه، بالإضافة إلى قطع تعكس الرمزية الدينية والبيئية للنهر.
وتعكس هذه المعارض مجتمعة رسالة ثقافية تؤكد أن نهر النيل كان وسيظل محور الحياة في مصر، وأن الحفاظ على التراث المرتبط به مسؤولية مشتركة، مما يساهم في تعزيز الوعي بقيم الاستدامة وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
