تقارير

الإمارات تنضم إلى سباق تطوير الأدوية المدعوم بالذكاء الاصطناعي

الإمارات تنضم إلى سباق تطوير الأدوية المدعوم بالذكاء الاصطناعي

«نبض الخليج»  

في إنجاز علمي يحمل بصمة «صنع في الإمارات»، أعلنت مؤسسة الإمارات للأدوية أن فريقاً بحثياً في شركة «إنسيليكو ميديسين» قام بتطوير أول دواء مرشح يتم اكتشافه وتطويره بالكامل داخل الدولة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتعكس هذه الخطوة نقلة نوعية في مكانة دولة الإمارات ضمن مشهد الابتكار العالمي، من تبني التقنيات المتقدمة إلى توظيفها في إنتاج حلول صيدلانية قائمة على المعرفة والملكية الفكرية.

يأخذ هذا المرشح شكل مركب ISM0387وهو مثبط إنزيم متقدم بي آر إم تي 5 وهو يعمل وفق مبدأ الاستهداف الاصطناعي للأورام المرتبطة بحذف الجينات MTAPوهذا يعزز فعاليته ضد الخلايا السرطانية بشكل انتقائي ويقلل التأثير على الخلايا السليمة.

يُظهر المرشح إمكانات واعدة في استهداف الأورام الصلبة، وخاصة أورام المخ العدوانية، والتي تعد من بين الأورام الأكثر مقاومة للعلاج، مع خصائص متقدمة تتيح اختراقًا فعالًا للحاجز الدموي الدماغي، إلى جانب فعالية قوية تعتمد على الجرعة في تثبيط نمو الورم في النماذج قبل السريرية. وأظهرت التجارب تثبيطاً واضحاً لنمو الورم عند إعطائه بجرعة يومية 30 ملغم/كغم لمدة 20 يوماً في النماذج الحيوانية، مما يعزز مؤشرات قدرته على التطور في المراحل السريرية اللاحقة ويزيد من فرص استخدامه في الأمراض المتعلقة بالجهاز العصبي المركزي.

وقد تم تطويره باستخدام المنصة الكيمياء42 إحدى الشركات التابعة لشركة إنسيليكو ميديسين، التي تعتمد على أكثر من 40 نموذجاً توليدياً لتحليل البيانات البيولوجية والكيميائية، ضمن مسار بحثي تم تنفيذه بالكامل في الإمارات، بدءاً من تحديد الهدف البيولوجي، مروراً بتصميم وتحسين الجزيئات، وصولاً إلى اختيار المرشح النهائي لمرحلة ما قبل السريرية، وهو ما يعكس قدرات الدولة في تنفيذ سلسلة اكتشاف الأدوية بأكملها وفق المعايير العالمية.

ويمثل هذا الإنجاز مثالا عمليا على قدرة الذكاء الاصطناعي التوليدي على تقليل وقت تطوير الأدوية، حيث أكمل الفريق مرحلة اكتشاف المركب في حوالي 6 أشهر فقط، من خلال توليد وتقييم أكثر من 90 مركبا مرشحا باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، مقارنة بالنماذج التقليدية التي قد تستغرق أكثر من أربع سنوات في هذه المرحلة وحدها.

تم تنفيذ المسار بأكمله من تصميم الجزيء إلى اختياره كدواء مرشح في أقل من 12 شهرا، في حين تمتد هذه العملية تقليديا لأكثر من عقد من الزمن، وبتكلفة قد تتجاوز مليار دولار لتطوير دواء واحد.

ويأتي هذا المشروع البحثي ثمرة جهود قادتها شركة إنسيليكو، وامتداداً لشراكة استراتيجية مستمرة مع مؤسسة الإمارات للأدوية، التي عملت من خلال أطرها التنظيمية على خلق بيئة مرنة تمكن الابتكار، ضمن إطار وطني أوسع شمل تطوير بنية تحتية متقدمة للتكنولوجيا الحيوية وتعزيز الشراكات مع السلطات الوطنية في الدولة.

وأكد وزير دولة رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للأدوية، سعيد بن مبارك الهاجري، أن هذا الاستحواذ يعزز حضور الإمارات في سلاسل القيمة العالمية للصناعات الحيوية، من خلال تطوير قدرات الإنتاج المبنية على المعرفة، وبالتالي تعزيز دورها كشريك فاعل في إنتاج الحلول الدوائية وتوسيع نطاق نفوذها على المستوى العالمي.

وقال إن هذا التطور يعكس نضج النموذج الوطني القائم على دمج البحث العلمي مع السياسات التنظيمية والاستثمارية، مما يتيح تسريع تحويل الاكتشافات العلمية إلى تطبيقات صناعية، ويدعم بناء منظومة قادرة على المنافسة في القطاعات الحيوية ذات القيمة العالية.

وأكدت مدير عام مؤسسة الإمارات للأدوية الدكتورة فاطمة الكعبي أن ما تم تحقيقه ليس إنجازاً بحثياً منعزلاً، بل تجسيد لقدرة مؤسسية لتطوير الأدوية داخل الدولة، تعتمد على دمج التقنيات الحديثة في جوهر الاكتشاف وتحويل البيانات إلى قرارات تطويرية دقيقة وسريعة تقلل الوقت والتكلفة وتزيد من دقة النتائج.

وأضافت أن هذا الإنجاز لا يقتصر على تطوير حلول علاجية مبتكرة، بل يعكس بناء نظام وطني مستدام يعيد تعريف مفهوم الأمن الدوائي من ضمان توفره إلى امتلاك القدرة على تطويره ومواصلة تدفقه، بما يعزز جاهزية النظام الصحي وقدرته على التعامل مع المتغيرات.

وأوضحت الدكتورة شيخة المزروعي، مديرة إدارة الأبحاث والمختبرات في مؤسسة الإمارات للأدوية، أن التعاون بين المؤسسة والشركة يسمح باستخدام النماذج التوليدية والتعلم المعزز لتحليل البيانات البيولوجية والكيميائية والسريرية، ما يدعم تطوير مركبات أكثر دقة من حيث الفعالية والسلامة.

وقال المؤسس المشارك ورئيس شركة إنسيليكو ميديسن، الدكتور أليكس أليبر، إن هذا الإنجاز يمثل نقطة تحول في مسار تطوير الأدوية عالمياً، ويعكس فعالية النماذج التوليدية في تطوير منهجيات اكتشاف الأدوية من خلال تقليل الوقت وتجاوز التعقيدات التقليدية، مشيراً إلى أن ما تم تحقيقه في دولة الإمارات يثبت أن البيئات التي تستثمر في البنية التحتية البحثية والتقنيات المتقدمة قادرة على إنتاج حلول علاجية بمعايير عالمية وفي وقت قياسي.

ويحمل هذا الإنجاز بعداً إنسانياً يتمثل في فتح آفاق جديدة أمام المرضى للحصول على خيارات علاجية أكثر دقة وفعالية في المستقبل. كما يعكس كفاءة المنظومة الوطنية في تحويل التقنيات المتقدمة إلى أصول دوائية ذات قيمة علمية واقتصادية، بما يعزز الأمن الدوائي ويعزز مكانة دولة الإمارات كمركز فعال في الصناعات الدوائية القائمة على المعرفة والابتكار.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

فرنسا تدعو إلى التقيد الصارم بوقف إطلاق النار وضمان حماية المدنيين في السويداء

محرر الخليج

البرلمان العربي يدين استمرار الاعتداءات الإيرانية السافرة ضد دول الخليج رغم اتفاق وقف النار

محرر الخليج

الإمارات تشدد على ضرورة التزام إيران بوقف الاعتداءات الإرهابية وضمان الملاحة في «هرمز»

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More