تقارير

أميركا في حالة تراجع بسبب سياسات ترامب

أميركا في حالة تراجع بسبب سياسات ترامب

«نبض الخليج»  

في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، ومع انتهاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عامه الأول في البيت الأبيض، أعدت مجموعة من الباحثين في بكين تقريرا أعربوا فيه عن شكرهم للرئيس الأمريكي. كان شكرهم ساخرًا، ولم يكن تأييدًا لسياسة ترامب، لكن المشاعر الكامنة وراءه كانت صادقة.

وكتب الباحثون: “شكراً لك، الرئيس ترامب، على تنفير حلفاء أمريكا التقليديين”. أشكركم على إظهار للعالم أن الصين أكثر جدارة بالثقة واستقرارا. أشكركم على الضغط الاقتصادي على الصين، وبالتالي دفعها إلى الابتكار. أشكركم، قبل كل شيء، على توضيح أن أميركا تعيش “الأيام الأخيرة لإمبراطوريتها”، على حد تعبيرهم.

ويمثل هذا التقرير، الذي أعده وانج وين وزملاؤه في معهد تشونجيانج للدراسات المالية بجامعة رنمين، الجانب الأكثر حدة في المناقشات الصينية حول أمريكا.

وانج، القومي المعتدل، معروف بلغته القوية، لكنه ليس حالة شاذة. ويعتقد العديد من كبار المفكرين والمسؤولين الصينيين أن القوة الأميركية في انحدار نهائي. وقد تم التعبير عن ذلك بشكل حاسم في مقولة الرئيس الصيني شي جين بينغ: “الشرق يشرق والغرب يغرب”. لقد كان دبلوماسيا بما فيه الكفاية بحيث لم يقول صراحة إن الصين ضد أمريكا.

أعراض الانخفاض

لقد فضلت وسائل الإعلام الرسمية الصينية لفترة طويلة تسليط الضوء بشكل قاس على إخفاقات أميركا، وهي طريقة غير بارعة لإقناع الشعب الصيني بأن وضعه أفضل.

ولكن من الخطأ أن نشكك في صدق وجهة النظر الصينية التي ترى أن أفضل أيام أميركا قد ولّت.

اكتسبت هذه النظرة العالمية، التي تمتد جذورها جزئيا إلى تشكك الفكر الماركسي في الرأسمالية، زخما في الصين بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008. ولم يؤدي انتصار ترامب الانتخابي مرتين إلا إلى تعزيز هذه القناعة، حيث كان يُنظر إليها على أنها دليل على أن الديمقراطية الأميركية أيضا معيبة.

وفي ورقة بحثية حديثة، قام الباحثان جوناثان تشين وآلي ماتياس من معهد بروكينجز برصد عدد المرات التي تظهر فيها العبارات التي تصف تراجع أمريكا في الكتابات الصينية.

ويخلصون إلى أن مثل هذا التحليل كان عنصرا ثابتا في الخطاب الصيني منذ ما يقرب من عقدين من الزمن. لكن منذ عودة ترامب إلى السلطة، كان هناك اتجاه تصاعدي، حيث يُنظر إليه على أنه أحد أعراض وتسارع انحدار أمريكا بسبب سياساته.

مشاكل

هناك بعض الأفكار التي تتكرر في التفكير الصيني حول ما تعانيه أمريكا. وهناك مشاكل اقتصادية مثل التوسع المالي الذي تشهده أميركا، وتفريغ قدراتها التصنيعية، وارتفاع الدين العام. وهناك أيضاً مشاكل عسكرية: العبء واستحالة لعب دور شرطي العالم. وأخيرا، هناك ما يدعم كل هذا: العيوب السياسية التي يعاني منها نظام شديد الاستقطاب، وغير قادر على الحفاظ على الإجماع، والذي ينجذب الآن نحو الشعبوية التي تهزم نفسها بنفسها.

والسؤال هو: كيف ترد الصين على تقييمها لانحدار النفوذ الأميركي؟ أحد الاحتمالات هو أن الزعماء سوف يختارون التصرف بشكل أكثر عدوانية، حيث يرون مساحة أكبر متاحة لهم مع تضاؤل ​​النفوذ الأميركي.

وهناك بعض الأدلة على ذلك، خاصة فيما يتعلق بممارسات الصين أحياناً ضد حلفاء أميركا، من اليابان إلى كندا، وفي موقفها العسكري فيما يتعلق بتايوان.

إلا أن تصرفاتها غالباً ما تقع في مناطق رمادية، ولا تقترب حتى من جرأة المحاولات الروسية. ولذلك فإن الملاحظة الأهم هي أن الصين تتصرف بحذر نسبي في الوقت الحاضر، رغم تشخيصها للوضع الأميركي.

“قلق الهيمنة”

ويساعد مفهوم “القلق المهيمن”، الذي يمثل معيارا أساسيا للعديد من الباحثين الصينيين، في تفسير هذا الحذر. وهم ينظرون إلى أميركا باعتبارها قوة مهيمنة متضائلة تشعر بقلق عميق إزاء فقدان نفوذها، وبالتالي فهي عُرضة لسوء السلوك، وفي طريقها إلى الانحدار.

يستخدم الباحثون هذا كإطار لفهم قرار ترامب باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ومن هذا المنطلق، فإن أمريكا عازمة على خلق الأزمات وإظهار قوتها في محاولة يائسة للحفاظ على سيادتها، بحسب الباحثين. والمغزى الضمني بالنسبة للصين هو أنها يجب أن تكون حذرة. وكما كتب تشونغ شنغ، وهو الاسم المستعار الذي يعبر عن وجهات نظر السياسة الخارجية الرسمية للحزب، في تعليق نشرته صحيفة الشعب اليومية في أواخر الشهر الماضي: “إن أميركا تتسارع في انحدارها نحو عالم تسود فيه قوة الأقوياء”.

التحول النسبي

هناك عنصر آخر في النظرة الصينية لانحدار أميركا يدعو إلى الحذر. من الناحية الموضوعية، كل هذا صحيح، حيث استقرت حصة أميركا في الاقتصاد العالمي على مدى العقود القليلة الماضية، في حين توسعت حصة الصين بسرعة.

ولكن المفكرين الأكثر واقعية في الصين يشيرون إلى أن هذا التحول النسبي لا يشكل خسارة مطلقة، وكما قال الأستاذ في جامعة تسينجهوا دا وي فإن الهيمنة تختلف عن القوة.

لقد تفككت الزعامة الأميركية للمؤسسات الدولية، لأسباب ليس أقلها أن أميركا تعمدت تقويضها. ومع ذلك، لا شك أن أمريكا لا تزال أقوى دولة في العالم من حيث النفوذ الاقتصادي والعسكري.

كما حث وانغ جيسي من جامعة بكين على عدم المبالغة. وعلى الرغم من كل المشاكل السياسية الواضحة التي تعاني منها أميركا، إلا أن هذه المشاكل لم تحد من تطوراتها الاقتصادية أو التكنولوجية. علاوة على ذلك، أشار إلى أن الاستقطاب السياسي لا يستمر عادة في أمريكا، حيث تتمتع البلاد بسجل طويل في استعادة توازنها.

وعندما يلتقي الرئيس الصيني بنظيره الأميركي في بكين في منتصف شهر مايو/أيار المقبل، فإنه لن يتأثر باستعراض القوة العسكرية الأميركية. وبدلا من ذلك، سيرى ترامب زعيما لقوة باهتة ومليئة بالمخاطر.

عن “الإيكونوميست”


وحذر صيني من مخاطر الصراع

وسواء كانت الصين تنظر إلى أميركا باعتبارها قوة مهيمنة متقلصة ولكن لا يمكن التنبؤ بها، أو باعتبارها قوة ضعيفة لا تزال تتمتع بقدرة كبيرة على إلحاق الأذى وتحقيق مكاسب جديدة بفضل الذكاء الاصطناعي، فإن الاستنتاج هو نفسه: لا ينبغي للصين أن تتخذ إجراءات متهورة قد تغضبها. وإذا كان تراجع أميركا يكاد يكون إجماعاً في بكين، فإن هذا الشعور بالحذر حاضر بقوة في نظرة الصين وتقييمها للولايات المتحدة. وهي نتيجة مطمئنة بالنسبة للصين، لأن مثل هذا الحذر من شأنه أن يساعد في الحد من خطر الصراع بين قوتين عظميين.

. ووجه الباحثون الشكر لترامب معتبرين أن الضغوط الاقتصادية التي مارسها على الصين دفعتها إلى الابتكار.

. ولا تزال بكين تتصرف بحذر نسبي في الوقت الحاضر، رغم تشخيصها للوضع الأميركي.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير نصف مخزون إيران من الصواريخ

محرر الخليج

مقتل شخص وإصابة 11 آخرين في انفجار مصنع أخشاب بولاية مين الأميركية

محرر الخليج

من سجنه.. “أوجلان” يدعو العشائر العربية شرقي سوريا لدعم “قسد”

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More