تقارير

انتخابات المجالس المحلية البريطانية 2026.. عقاب لـ «العُمّال» و«المحافظين»

انتخابات المجالس المحلية البريطانية 2026.. عقاب لـ «العُمّال» و«المحافظين»

«نبض الخليج»  

كل انتخابات عبارة عن منافسة لسرد القصص، حيث تتنافس الأحزاب المتنافسة على تشكيل المؤامرة، وهيمنت روايتان رئيسيتان على انتخابات المجالس المحلية البريطانية هذا العام، والتي تعد أكبر اختبار لمزاج الناخبين منذ الانتخابات العامة عام 2024.

تدور القصة الأولى حول زوال نظام الحزبين القديم، الذي ظل مهيمناً على الحياة السياسية البريطانية، حيث ظل حزبا “العمال” و”المحافظون” عملاقين متنافسين ويهيمنان على السلطة في المملكة المتحدة منذ ما يقرب من 100 عام. كانت مناطق واسعة من إنجلترا تعتبر دائما «معاقل انتخابية آمنة» لكل حزب، ولم تشهد سوى تقلبات نادرة نتيجة التدخلات الاستراتيجية من الديمقراطيين الليبراليين، أو الثورات النصفية ضد من يشكل حكومة وستمنستر.

معاقبة الأحزاب القديمة

أما قصة انتخابات المجالس المحلية 2026، فهي قصة دافع شعبي واضح لمعاقبة الأحزاب القديمة والحد من سيطرتها الأبدية على الحياة السياسية للمملكة المتحدة، مما أدى إلى صعود أحزاب جديدة على الساحة السياسية، مثل حزبي “الإصلاح” و”الأخضر”، إذ حصل حزب “الإصلاح” على 15.3% من الأصوات في الانتخابات العامة 2024، فيما حصل حزب الخضر على 7.3%، ومنذ ذلك الحين شعبية حزب المحافظين. لقد تراجع حزب العمال، ولم يتعاف حزب المحافظين. بعد خسارته المدوية 238 مقعدا في انتخابات 2024.

لكن هذه القصة تتجاوز الأرقام. إننا نشهد الآن تعبيراً قوياً وواسع النطاق من جانب الناخبين عن رغبتهم ليس فقط في إيجاد بدائل سياسية راديكالية، بل وأيضاً في الحصول على بديل جذري للسياسة ذاتها، حيث شعر البريطانيون أنهم سئموا سياسة الحزبين التي كانت دائماً كل ما رأوه في الحياة السياسية البريطانية.

الغرباء من التيار الرئيسي

إنها قصة عن رفض أي شخص يبدو أو يتحدث مثل السياسي التقليدي، وهو ما اعتاد البريطانيون رؤيته من قبل. وفي كل من إنجلترا وويلز، نجح كل من زعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج، وزعيم حزب الخضر زاك بولانسكي، في تعزيز صورة لأنفسهما باعتبارهما غريبين عن التيار الرئيسي، فتجنبا الحذر وتشبثا بالشعارات التي شوهت سمعة خصومهما.

لقد اقتنع الناخبون بأن ما يقوله هؤلاء السياسيون غير التقليديين هو ما يقصدونه حقًا، وليس مجرد كلمات لجذب الناخبين. وقد يشعر الناخبون ذوو الميول اليسارية بالاشمئزاز إزاء “قومية فاراج” المتطرفة، وقد ينظر الناخبون ذوو الميول اليمينية إلى بولانسكي باعتباره “حالماً خطيراً”، ولكن لا أحد منهم يشك في أنه يواجه التزامات حقيقية.

وفي الوقت نفسه، واصل مرشحو حزب العمال والمحافظون تنظيم حملاتهم الانتخابية بالطريقة التي اعتادوا بها لعقود من الزمن – بمعنى أنهم تحدثوا في كثير من الأحيان عن السياسات المحلية المتعلقة بجمع النفايات والمكتبات وخدمات الرعاية – لكن القادمين الجدد تجاهلوا قواعد اللعبة وقاموا بحملاتهم من خلال التركيز على الشعارات، بدلاً من تفاصيل السياسة.

وقال حزب الإصلاح إنه يعتزم فتح مراكز احتجاز المهاجرين في المناطق التي يتمتع فيها حزب الخضر بدعم واسع، بينما أصدر مرشحو حزب الخضر في هارينجي مقطع فيديو انتخابيًا يؤكدون فيه التزامهم، في حالة فوزهم، بالدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف.

تم تجاهل حقيقة أن أعضاء المجالس المحلية المنتخبين لم يكن لديهم سلطة إنشاء مراكز احتجاز في مناطق أخرى أو تحديد السياسة الخارجية البريطانية، وتحولت الانتخابات المحلية إلى ساحة لعرض أسلوب سياسي طغت فيه الرمزية الثقافية على الجوانب الفنية الدقيقة للحكومة المحلية.

ولكن كما يدرك ساسة حزب الإصلاح في المناطق القليلة التي يتمتعون فيها فعلياً بنفوذ محلي، فإن الاهتمام بتعقيد السياسات يتطلب أكثر من مجرد تكرار الشعارات الشعبوية، الأمر الذي دفع العديد من أعضاء مجلسهم إلى ترك الحزب، بعد أن أدركوا مسؤولية اتخاذ قرارات سياسية صعبة قد لا يتمكنون من إيصالها إلى ناخبيهم.

الاتحاد الأوروبي

بالنسبة للعديد من الناخبين، مثلت الانتخابات المحلية فرصة لاغتنام الفرصة للوفاء بوعد لم يتم تجربته من قبل. يقودنا هذا إلى السرد الثاني لهذه الحملة، والذي يحدث بعد عقد تقريبًا من الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لقد كانت لحظة جذبت فيها سياسة “أي شيء أفضل من هذا” المقامرين الانتخابيين. وباعتباره ثورة للمهمشين، عكس خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي شعورا بأن المؤسسة السياسية بحاجة إلى الصفع، مهما كانت العواقب.

من أبرز أحداث الانتخابات المحلية 2026، أن الانقسام بين مؤيدي الخروج ومؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي، اشتد بدلا من اختفائه خلال العقد الماضي، حيث سعى كل من مؤيدي البقاء مع التوجهات الاجتماعية الليبرالية ومؤيدي المغادرة ذوي التوجهات المحافظة ثقافيا إلى إيجاد ملاذ سياسي لاستكمال ما يعتبرونه قضايا عمل غير منتهية حتى الآن.

أشارت استطلاعات “يوجوف” التي أجريت مطلع عام 2026، إلى أن تصويت الشعب البريطاني على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي يعد مؤشرا رئيسيا لكيفية تصويتهم في انتخابات هذا العام، حيث أعرب نحو 50% ممن صوتوا لصالح “الخروج” عام 2016 عن نيتهم ​​دعم حزب “الإصلاح” هذا العام.

وقال العدد الأكبر (28%) ممن يؤيدون البقاء في الاتحاد الأوروبي إنهم سيصوتون لحزب العمال، لكن حزب الخضر وحزب الديمقراطيين الليبراليين يملك كل منهما نحو خمس أصوات مؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي، مما يجعلهما أكبر معقل سياسي لمن عارضوا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قبل 10 سنوات.

وتشير نتائج هذه الانتخابات إلى مدى استياء الناخبين من الأنظمة القائمة، واستمرار انشغالهم بالتغييرات الموعودة أو المهددة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وفيما يتعلق بكيفية إدارة المجالس المحلية حتى الانتخابات المحلية المقبلة، في ظل فترة انخفاض الإنفاق العام وتراجع الخدمات وانعدام أمن الطاقة، لم تقدم هذه الحملة الانتخابية الكثير من العروض. حول “المحادثة”

ضربة قاسية

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات المحلية تراجعا كبيرا لحزب العمال، مقارنة بتقدم حزب الإصلاح بزعامة اليميني نايجل فاراج، إذ فاز حزب الإصلاح بـ335 مقعدا في المجالس المحلية في إنجلترا، فيما خسر حزب العمال 247 مقعدا، وحزب المحافظين 127 مقعدا، في ضربة وصفت بأنها ضربة قاسية لحزب العمال البريطاني الذي يتزعمه رئيس الوزراء كير ستارمر.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

رئيس البرلمان الفنزويلي: ارتفاع حصيلة الزلزال إلى 1430 قتيلاً

محرر الخليج

شرطة الشارقة تتعامل مع 40 ألف مكالمة خلال المنخفض الجوي

محرر الخليج

سيؤول تسعى للحصول على صواريخ أميركية

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More