تقارير

قمة «الناتو ».. ترامب يواصل الاستعراض وأوروبا تركز على دعم «الحلف »

قمة «الناتو ».. ترامب يواصل الاستعراض وأوروبا تركز على دعم «الحلف »

«نبض الخليج»  

كانت قمة الناتو، التي التقى فيها قادة الحلف في العاصمة التركية أنقرة، والتي اختتمت الأربعاء الماضي، بمثابة حكاية قمتين. الأول لخص هيمنة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الأخبار، بسلسلة الشكاوى التي أطلقها، والتظلمات والإهانات الموجهة إلى زملائه في الناتو، وتقلباته المفاجئة في لهجته ومزاجه، وقراره خلال الاجتماع بشن ضربات جوية جديدة على إيران.

وكالعادة، كانت أهداف ترامب متعددة: التحالف نفسه، وبعض قيادات التحالف، وإخفاقاتهم المتعددة في إظهار الولاء له.

لكن القمة الثانية اهتمت بالحلف ذاته، حيث سعى إلى إظهار التزامه بزيادة الإنفاق العسكري، وتعزيز التعاون الصناعي عبر الأطلسي، والاستمرار في دعم أوكرانيا في حربها مع روسيا.

وقد تميزت تلك القمة بتقدم هادئ ومطرد نحو نوع جديد من حلف شمال الأطلسي، وهو النوع الذي يقول ترامب إنه يريده، حيث يتحمل الأوروبيون المسؤولية الأساسية عن الدفاع التقليدي للقارة، مما يسمح لواشنطن بتركيز مواردها على التهديد المتمثل في صعود الصين.

وقال الباحث المتميز في صندوق مارشال الألماني ومقره بروكسل: «إنهما قمتان حقاً».

وأضاف خلال مقابلة الأربعاء الماضي: “لديك كل المخاوف الموجودة مسبقاً بشأن أجندة ترامب، والتي ظهر بعضها بالأمس، عندما سرد جميع مظالمه”.

لكن الزعماء الأوروبيين تجاهلوا إهانات ترامب وإهاناته، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أنها كانت مألوفة لديهم، وعلى الأقل في أنقرة، تهديدات أو تصرفات محددة من شأنها أن تقوض التحالف.

وقالت ناتالي توكسي، الأستاذة في جامعة جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة: “إن إهانات ترامب وتهديداته الفارغة المتكررة بدأت تفقد تأثيرها”. وأضافت: “لو قال إنه سيسحب نحو 40 ألف جندي من أوروبا، أي حدد ما سيفعله، لكان لذلك تأثير مؤثر، لكن نظرا لأن تهديداته لا تزال غامضة، فإنها لا تحمل أي معنى”. وأضاف توكسي أن قمة ترامب كانت “عرضًا سياسيًا”.

لكن مديرة مكتب برلين للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، جانا بوجلرين، قالت إن “خطاب ترامب العدائي تجاه أوروبا لا يزال له تأثير”. وأضافت: “هذا يضعف الثقة في الولايات المتحدة، لكن القادة الآخرين بدأوا يعتادون على ذلك”.

والمفارقة هي أنه في حين أن اهتمام ترامب لا يزال مركزا على ما يصفه بأخطاء الحلف، فإن الناتو يعمل بجد وبهدوء لتغيير نفسه تماما كما يطلب ترامب.

وفي قمة أنقرة، سلط التحالف الضوء على التعاون الجديد المكثف عبر الأطلسي بين الشركات الصناعية العسكرية، التي تستثمر لجذب الإنفاق الضخم الذي يقدمه الحلفاء تحت الضغط الأمريكي. وهذه طريقة أخرى للأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روتي ليوضح لترامب أن الشركات والمصالح الأمريكية تستفيد من التزامات الناتو الجديدة.

وقال روتي يوم الثلاثاء الماضي إن “الحلفاء أبرموا صفقات أسلحة جديدة بقيمة 50 مليار دولار، واتفقوا على استثمار 27 مليار يورو، أو ما يقرب من 31 مليار دولار، في تخزين وتوزيع خطوط أنابيب الوقود، بما في ذلك على الجانب الشرقي لحلف شمال الأطلسي”.

لقد بذل روته قصارى جهده، جزئيًا من خلال “التملق”، ليوضح لترامب أن الحلفاء يفون بالتزاماتهم. وخلال زيارة لواشنطن قبل القمة، عرض رسوما بيانية في المكتب البيضاوي، تظهر إنفاقا دفاعيا إضافيا يتجاوز 1.2 تريليون دولار منذ ولاية ترامب الأولى، بما في ذلك زيادة بنسبة 20% في عام 2025. وحمل أحد الرسوم البيانية عنوانا بأحرف ذهبية كبيرة: “تريليون ترامب”.

في العام الماضي، خلال قمة الناتو في لاهاي، اعتقد الحلفاء أن الالتزام بإنفاق المزيد من الأموال على الدفاع (5٪) من الدخل الوطني بحلول عام 2035 من شأنه أن يرضي ترامب.

لكن أصبح من الواضح هذا العام أن المال وحده لا يكفي. وجدد ترامب تهديده بالاستيلاء على جرينلاند، وهي منطقة تابعة لأحد حلفاء الناتو، واشتكى بشدة من عدم دعم الحلفاء لحربه على إيران، رغم أنه لم يبلغهم بذلك أو يطلب مساعدتهم. ومع نهاية القمة، الأربعاء الماضي، أظهر ترامب الكثير من «المرونة» في مؤتمره الصحافي الختامي، قائلا إن «القمة هذا العام أظهرت الكثير من الحب والوحدة».

وبحسب ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فإن ترامب لم ينتقد الحلفاء في الجلسة المغلقة الأربعاء، رغم أنه شدد مرارا على ضرورة أن يأخذ الأوروبيون الزيادة في الإنفاق العسكري على محمل الجد.

لكن وفقا للمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي والزميل البارز في المجلس الأطلسي، توري توسيج، فإن الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو التناقض بين رسائل روته ورسائل ترامب، حيث كان الحلفاء ينفقون المزيد من الأموال ويقدمون المزيد من الدعم لأوكرانيا. وأضاف توسيج: “لكن الولايات المتحدة وترامب كانا يقدمان عرضهما الخاص، حيث يواصل الرئيس مهاجمة الحلفاء”.

وفي النهاية، قال توسيج: “كان الأمريكيون يصرخون في الهواء، بينما كان الأوروبيون يتقدمون”.

عن نيويورك تايمز

. وقد تميزت القمة بالتقدم الهادئ والمطرد نحو نوع جديد من حلف شمال الأطلسي، حيث يتحمل الأوروبيون المسؤولية الأساسية عن الدفاع التقليدي للقارة، مما يسمح لواشنطن بتركيز مواردها على التهديد المتمثل في صعود الصين.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

فخورون بما وصلت إليه قواتنا المسلحة من مستويات عالية بفضل المتابعة والدعم الكبير لرئيس الدولة

محرر الخليج

3 قتلى و17 مفقوداً إثر سيول جنوب الصين

محرر الخليج

انكسار الفكرة الوطنية بين الحرب والسياسة

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More