تقارير

حين يصبح تبرير الخطأ بطولة       

حين يصبح تبرير الخطأ بطولة       

«نبض الخليج»  

الدفاع عن الأطفال لا يعني تبرير أخطائهم، بل تعليمهم شجاعة الاعتراف بها وتحمل مسؤوليتها.

فالخطأ في حد ذاته لم يعد هو المشكلة، بل في طريقة تعاملنا معه. بمجرد أن يخطئ الطفل في المدرسة، أو مع أصدقائه، أو في مكان عام، يتحول بعض الآباء إلى محاميه، يبحثون عن الأعذار، ويعيدون صياغة الحقائق، ويلومون الجميع إلا الطفل نفسه، وكأن الاعتراف بالخطأ هزيمة، أو أن التربية الناجحة تعني إثبات براءة الأطفال في كل موقف.

لكن الحقيقة هي أن الطفل لا يتعلم من الخطأ إذا أقنعناه دائماً بأنه على حق. الاعتذار ليس ضعفاً، وتحمل المسؤولية ليس عقاباً. بل هي من أهم القيم التي تصنع الإنسان الناضج الذي يعرف كيف يراجع نفسه قبل محاسبة الآخرين، ويصحح خطأه قبل أن يبحث عن العذر له. ولعل أكثر ما يضعف شخصية الأطفال ليس أخطائهم، بل دفاعنا الدائم عنها، حتى في المواقف التي تتطلب التوجيه والمحاسبة. عندما يعتاد الطفل على وجود من يدافع عنه مهما فعل، يكبر وهو يحمل الآخرين مسؤولية أخطائه، ويجد صعوبة في قبول النقد، ويظن أن الإنصاف يعني أن الجميع سينتصر له، وليس أنه سينتصر للحق.

الحب ليس أن نبرأ أولادنا في كل موقف، بل أن نربي فيهم ضميراً حياً يميز بين الحق والخطأ. لا يحتاج الأطفال دائمًا إلى من يدافع عنهم، بل إلى من يربيهم ليكون مسؤولاً عن تصرفاتهم، فالاعتراف بالخطأ ليس ضعفًا، بل بداية النضج.

د. فاطمة المراشدة

خبير في التعليم المبتكر وأساليب التعلم المجتمعي.

للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر

مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية

منشورات ذات صلة

معبرا عن قلقه.. الرئيس الإسرائيلي ينتقد قرار استئناف القتال في غزة

محرر الخليج

جنوب إفريقيا تنشر قوات الجيش في مناطق ذات معدلات جريمة مرتفعة

محرر الخليج

الرئيس اللبناني يرد على أنباء إنشاء إسرائيل منطقة عازلة في الجنوب

محرر الخليج

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More