«نبض الخليج»
دبي في 20 سبتمبر / وام / لم تعد عمليات تغذية الحيوانات البرية في بعض المحميات تعتمد فقط على حضور العاملين وتقدير الكميات المطلوبة، إذ دخل الذكاء الاصطناعي إلى هذه العمليات عبر ابتكار إماراتي يراقب الحيوانات عند وصولها إلى مواقع التغذية، ويتعرف على أنواعها وأعدادها، ويرصد استهلاكها، ويضبط كميات الأعلاف وفق البيانات الفعلية، مع إتاحة إدارة العمليات عن بُعد.
فقد طورت شركة «دب ديف للتكنولوجيا» جهاز «المغذي الذكي لمغزلان» ليجمع بين التغذية والرصد وإدارة البيانات، بالاعتماد على الرؤية الحاسوبية وإنترنت الأشياء والطاقة الشمسية.
ويعالج الجهاز أكثر من 15 مليون صورة سنويا، فيما سجلت عمليات الرصد الميداني نسب ثقة في تصنيف الحيوانات تراوحت في أغلب الحالات بين 80% و97%، وصرف أكثر من 50 طنا من الأعلاف خلال عام واحد، وحقق انتشاراً تشغيليا في أكثر من ثلاث دول.
فعندما تقترب الحيوانات من المغذي، تلتقط الكاميرات صوراً لها نهارا وليلا، وتتعرف المنظومة إلى الأنواع وأعدادها وتوقيت حضورها، فيما تسجل بيانات الاستهلاك ووزن خزان الأعلاف.
وتتحول هذه البيانات إلى مؤشرات تساعد على تحديد احتياجات كل موقع، بدلاً من الاعتماد على كميات ثابتة أو جداول موحدة.
ويعكس هذا الابتكار اتجاها متناميا في دولة الإمارات نحو توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد الطبيعية وتعزيز استدامتها، في تطبيقات تمتد من حماية الحياة الفطرية ورصد الأنواع وإدارة موائلها إلى تنمية الثروة الزراعية والحيوانية وتحسين كفاءة استخدام الموارد.
وتوفر هذه الحلول بيانات لحظية تدعم اتخاذ القرارات وترشيد استهلاك المياه والأعلاف والموارد ومتابعة المتغيرات البيئية.
وقال علي خلفان القاز الفلاسي، مدير شركة «دب ديف للتكنولوجيا»، في تصريح لوكالة أنباء الإمارات «وام»، إن الجهاز يوزع كميات محسوبة من الأعلاف آليا وفي أوقات محددة، ما يلغي الحاجة إلى وجود بشري يومي، ويحد من التدخل المتكرر في الموائل الطبيعية وما قد يسببه من توتر للحيوانات.
وأوضح أن منظومة الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية طُورت بالكامل داخل دولة الإمارات، من خوارزميات التعرف على الأنواع إلى منصة البيانات ولوحة التحكم، وتعتمد على كاميرات تعمل نهارا وليلا لتصنيف الحيوانات لحظياً وإظهار نسبة الثقة لكل عملية رصد.
وأضاف أن الاختبارات الميدانية سجلت نسب ثقة بين 80% و 97% في صنيف أنواع شملت الغزلان والمها والظباء والطيور، بما في ذلك حالات التزاحم وانخفاض مستوى الإضاءة. ويستخدم النظام أكثر من 15 مليون صورة سنوياً لتدريب النموذج وتحسين التصنيف، وبناء قاعدة بيانات لأعداد الحيوانات وأنواعها وأنماط حضورها في مواقع التغذية.
وأشار الفلاسي إلى أن المنظومة ترصد أعداد الحيوانات وأعلى عدد مسجل خلال الساعة واليوم والشهر، بما يتيح تحديد أنماط الحضور
ومواعيد النشاط.
ويستند الجهاز إلى بيانات حية تشمل حركة الحيوانات ومعدلات حضورها واستهلاكها السابق، فيما تعرض المنصة بيانات الاستهلاك ووزن خزان الأعلاف «Drum Weight» في رسوم بيانية، بما يتيح تعديل الكميات وفق الاستهلاك الفعلي في كل موقع.
ويسهم التوزيع الآلي المحسوب في رفع كفاءة استخدام الأعلاف والحد من الهدر،ويصرف الجهاز أكثر من 50 طناً خلال عام واحد، مع تتبع كميات الاستهلاك وعمليات إعادة التعبئة.ووفقا للفلاسي تتيح لوحة التحكم متابعة البيانات وإدارة حالة الجهاز ومستويات الأعلاف عن بعد، مع إصدار تنبيهات عند الحاجة إلى إعادة التعبئة.
ولا تقتصر المنظومة على الغزلان، إذ طورت الشركة نسخة مخصصة لتغذية الطيور، فيما تستطيع الرؤية الحاسوبية رصد وتصنيف أنواع برية أخرى، بينها المها العربي والظباء والأرانب.
ويتيح تصميم المنظومة نشر وحدات متعددة في المساحات الشاسعة وإدارتها مركزياً عبر البوابة الإلكترونية، حيث تم توثيق عمليات نشر ميدانية للجهاز في محمية المرموم بدبي، كما حقق الجهاز انتشاراً تشغيليا في أكثر من ثلاث دول.
وتجمع المنظومة، إلى جانب بيانات الحيوانات والأعلاف، بيانات بيئية تشمل درجة الحرارة والرطوبة ومؤشر الحرارة في الموقع «Location
كما تصدر تنبيهات عند رصد أشخاص أو مركبات لمحيط موقع التشغيل.
ويوفر جمع بيانات حركة الحيوانات واستهلاك الأعلاف والظروف البيئية والتدخل البشري في منصة واحدة صورة أكثر تكاملا عن احتياجات الحيوانات والموائل، ويدعم إدارة الموارد وعمليات التغذية بكفاءة أكبر، مع تقليل الحاجة إلى التدخل الميداني غير الضروري.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
