«نبض الخليج»
تفرض الدروس الخصوصية نفسها مسارا موازيا للتعليم المدرسي في سوريا، لتتحول إلى التزام سنوي ثابت لآلاف الأسر، خاصة في صفوف الشهادات العامة.
ويدفع طلاب وأهال مبالغ كبيرة لتأمين دروس إضافية، وسط أسئلة حول دور المدرسة وقدرتها على تلبية احتياجاتهم التعليمية.
“المدرسة لا تكفي”
توضح تامار الداحول، طالبة بكالوريا علمي، أنها التحقت بدروس خصوصية في جميع المواد بعد أن شعرت بضعف الشرح في المدرسة وضغط المنهاج.
تشير إلى تغير نمط الأسئلة وإلغاء بعض أنماط الأتمتة المعتمدة سابقا، وتقول إن هذه العوامل دفعتها إلى البحث عن دعم إضافي.
تدفع تامار ما بين مليون وثمانمئة ألف ومليوني ليرة سورية شهريا لقاء الدروس، وتؤكد أن الاستغناء عنها يبدو صعبا في ظل ما تصفه بتقصير مدرسي، وحاجة الطالب إلى فهم أوسع للمادة.
وتضيف أنها تعيش ضغطا نفسيا يوميا نتيجة للتنقل بين المدرسة والمعاهد، وتشير إلى أن بعض المعلمين يلمحون إلى أهمية الدروس خارج المدرسة، ما يعزز قناعة الطلاب بأن الحصة الصفية لم تعد كافية وحدها.
في المقابل ترى منار أنطاكية، وهي مدرسة لغة عربية، أن الظاهرة ترتبط بثلاثة أطراف: الطالب والأهل والمدرسة، موضحة أن بعض الأهالي يلجؤون إلى الخصوصي بسبب صعوبة المنهاج أو لضيق وقتهم.
وتشير إلى تأثر الطلاب بعوامل عمرية وتشتت ذهني في ظل هيمنة المحتوى الرقمي السريع.
تؤكد المعلمة أن الدروس الخصوصية أصبحت موردا ماليا أساسيا لبعض المدرسين، وتربط ذلك بالظروف الاقتصادية القاسية وتأخر الرواتب أحيانا، خاصة للمدرسين أصحاب العقود، ما يدفع كثيرين إلى الاعتماد على هذا المورد لتأمين احتياجاتهم.
وتدعو إلى وضع خطة تربوية تعالج الفاقد التعليمي المتراكم بعد سنوات الحرب، وتعيد تنظيم العلاقة بين المدرسة والدروس الخاصة.
الدروس الخصوصية “تستنزف الدخل وتعمق الضغط النفسي”
تتحمل العائلات السورية العبء الأكبر من انتشار الدروس الخصوصية، تدفع براءة عبدو، وهي أم لطالبة في البكالوريا وأخرى في الصف الثامن، نحو 16 مليون ليرة سنويا لدروس ابنتها في الشهادة الثانوية، رغم أن دخل الوالدين معا مليون وثمانمئة ألف ليرة شهريا.
تصف براءة الدروس بأنها عبء مفروض، وتوضح أن الأسرة قلصت نفقات أساسية لتغطية الكلفة، من دون أن تلمس تحسنا نوعيا واضحا في مستوى الأبناء مقارنة بالتعليم المدرسي.
أما “نجوان قداحة”، فهي أم لثلاثة طلاب في مراحل مختلفة، تدفع نحو 28 مليون ليرة سنويا موزعة بين بكالوريا علمي وتاسع وصف سابع، وتؤكد أن غياب الرواتب الثابتة وارتفاع تكاليف المعيشة يجعلان تأمين هذه المبالغ تحديا يوميا، وتقول لموقع تلفزيون سوريا إن ذلك انعكس توترا داخل الأسرة وضغطا نفسيا على الأبناء.
ترى نجوان أن هناك حلقة مفقودة داخل المدرسة تدفع الطلاب نحو الدرس الخصوصي، معتبرة أن ضبط الظاهرة يبدأ بإلزام المدرسين بأداء دورهم كاملا داخل الصف، وتعزيز الرقابة على العملية التعليمية.
تعكس هذه الشهادات واقعا يتسع فيه سوق التعليم الموازي عاما بعد عام، ويطرح انتشار الدروس الخصوصية سؤالا مباشرا عن أداء المدرسة وآليات الرقابة وضمان عدالة التعليم.
ويرى الأهالي أن المعالجة تبدأ بإصلاح الحلقة الأساسية داخل الصف، وتطوير أساليب الشرح والتقييم وضبط أي تضارب في المصالح لإعادة الثقة بالحصة المدرسية كمصدر أول للتعليم، من دون ذلك تبقى الدروس الخصوصية واقعا تتحمله الأسر، ويبقى الطالب بين ضغط المعدل وضغط الكلفة.
إصلاح بنية التعليم في سوريا
لا يمكن تحميل المعلم تراجع دور المدرسة بعد 14 عاما من الحرب، وما نتج عنها من أزمات، ويقول مركز الحوار السوري في دراسة عقب التحرير عن التعليم في سوريا “تعاني البيئة التعليمية في سوريا من تدهور شديد في بنيتها التحتية وتفاقم ظاهرة التسرّب الدراسي، نتيجة لسنوات من الحرب والقصف والتهجير. وتشير بيانات اليونيسيف إلى نحو 7000 مدرسة قد دُمّرت أو تضرّرت أو باتت تُستخدم لأغراض غير تعليمية مما حدّ من القدرة الاستيعابية للمؤسسات التعليمية. في الوقت ذاته، يُقدَّر عدد الأطفال خارج المدرسة أو الذين يتلقون تعليماً ضعيفاً بنحو 2.4 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عاما نصفهم من الفتيات”.
ويضيف أن “البيئة التعليمية اتسمت بانعدام الدافعية، وضعف البُعد الإنساني، واعتماد أساليب عقابية في إدارة الصفوف كما واجه المعلمون تحديات كبيرة تمثلت في تدنّي مستوى التأهيل، وغياب فرص التدريب المهني والدعم المستمر، إلى جانب الرواتب الزهيدة التي لا تضمن حياة كريمة، مما أسهم في تراجع الأداء التربوي وغياب الاستقرار الوظيفي، وانعكس سلباً على جودة التعليم ومخرجاته مما أدى إلى ضعف كبير في المهارات الأساسية كالقراءة والكتابة والحساب عند الأطفال في سنّ التعلم”.
للمزيد: تابع موقع نبض الخليج ، وللتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيسبوك وتويتر
مصدر المعلومات والصور : شبكة المعلومات الدولية
